تطبيقات البيولوجيا البشرية بين الشريعة والقانون

ISBN 9789957670115
الوزن 0.700
الحجم 17×24
الورق ابيض
الصفحات 280
السنة 2020
النوع مجلد

لقد شهد العالم طفرة هائلة في مجال تطبيقات البيولوجيا البشرية, حيث توسعت معارف الإنسان واكتشافاته عن طريق الأبحاث والتجارب التي طبقت في بداية الطريق على الحيوانات إلى أن أصبح محلها الإنسان والأجنة في الأرحام, مما دفع العديد من مؤيدي حقوق الإنسان إلى تأكيد مجموعة من الحقوق والمبادئ اللصيقة بالكائن البشري, كالحق في الحياة وفي سلامة الجسد (معصوميته), وعدم قابليته للتصرف وخروجه عن نطاق التعامل, فضلاً عن الحق في الكرامة الإنسانية, وحق الإنسان في الخصوصية والتفرد, ويضاف إلى ما سبق ضرورة حماية الجنين البشري, ولقد توالت الإعلانات والاتفاقيات الدولية التي تؤكد على وجوب احترام هذه المبادئ, فمنها ما كان عاماً كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان, ومنها ما كان خاصاً بموضوع هذا الكتاب كالإعلان العالمي بشأن المجين البشري وحقوق الإنسان الصادر عن (اليونسكو) واتفاقية أوفيدو الخاصة بحقوق الإنسان والطب الحيوي, مما أدى بالنتيجة إلى ظهور مصطلح أخلاقيات البيولوجيا. وقد دفعت الاكتشافات الطبية التي زخرت بها وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية الدول إلى إيجاد نظام قانوني يحكم سبل توظيف المكتسبات العلمية في القوانين لإخضاعها إلى منهج سليم, فمنها من حقق النجاح ومنها من حاد عن الطريق القويم. حيث لاقت البيوتكنولوجيا اهتماماً ملحوظاً لدى فقهاء الشريعة الإسلامية والمجامع الفقهية؛ نظراً لمساسها بجسد الإنسان والأجنة في الأرحام وتصادمها مع العديد من أنظمة المجتمع المتعلقة بالزواج والميراث والنسب. فمن المسلم به شرعاً وقانوناً جواز التدخل الطبي والمساس بحرمة جسد الإنسان لغايات العلاج والتدواي والذي يعد استثناءً على الأصل, إلا أن العديد من تقنيات البيولوجيا البشرية لا تنطوي على ضرورة علاجية. وعليه فإن هذا الموضوع يتسم بحساسية وجدلية متصلة بجانبين, يتمثل الجانب الأول بضرورة حماية الأشخاص والأجنة من تجارب وتطبيقات البيوتكنولوجيا, والتأكد من توافر التطبيق السليم للمبادئ المتصلة بجسد الإنسان, وأما الجانب الثاني فإنه يتمثل بضرورة توفير قدر من الحرية للعلماء والأطباء لمواكبة التطورات العلمية الطبية والتي قد تسهم في توفير العلاج للكثير من الأمراض المستعصية التي عجزت وسائل الطب التقليدية عن إيجاد علاج ملائم لها. لقد أدى التطور العلمي الهائل المتمثل في الابتكارات التكنولوجية الطبية الحديثة وتجاربها ــ والتي أصبحت واقعاً ملموساً تشهده معظم دول العالم ــ إلى ظهور العديد من الإشكاليات الشرعية والقانونية, بسبب غياب التنظيم القانوني الدقيق لهذه التقنيات التي تنطوي على آثار خطيرة تمس أهم أنظمة المجتمع المتعلقة بالزواج والنسب والميراث, فالمشرع الأردني لم يضع نصوصاً خاصة تنظم أحكام هذه التطبيقات, كما أن القواعد العامة الواردة في قانون العقوبات الأردني والتي تجرم الإجهاض والإيذاء لا توفر الحماية اللازمة والكاملة للكائن البشري وللأجنة في الأرحام, بالإضافة إلى بُطء إجراءات إصدار بعض مشاريع القوانين في المملكة الأردنية الهاشمية والتي تتصل بشكل مباشر بهذه التقنيات المستحدثة كمشروع قانون استخدام التقنيات الطبية المساعدة على الإنجاب لعام (2009) والذي ما زال طي الأدراج حتى وقتنا الحالي, ناهيك عن التباين في مواقف الدول من حيث إباحة بعض أوجه تقنيات الهندسة الوراثية والطب الإنجابي أو تجريمها, مما قد يدفع البعض إلى الهروب من قوانين دولته الصارمة واللجوء إلى الدول التي ترحب وتفتح الباب على مصراعيه أمام هذه التطبيقات وتسمح بها، فضلاً عن ظهور العديد من تطبيقات البيولوجيا البشرية والتي لم تلق بعد اهتماماً تشريعياً, كما أن هنالك غياب واضح لدور القضاء العربي بصفة عامة والقضاء الأردني بصفة خاصة في هذه المسائل المستحدثة, حيث لم تعرض عليه حتى الآن أية قضايا متعلقة بهذه التطبيقات. وإزاء الإشكاليات السالفة الذكر كان لا بد من الدعوة إلى مواكبة كل المستجدات التقنية في إطار البيولوجيا البشرية وذلك من الناحية العلمية والشرعية والقانونية، والعمل على سن التشريعات المتخصصة التي تحدد أوجه التقنيات المباحة لغايات البحث العلمي والعلاج بعد استطلاع رأي فقهاء الشريعة الإسلامية، وتحديد الأطر التي يجب أن تقف عندها ولا تتجاوزها، فضلاً عن وجوب تجريم صورها الأخرى بنصوص قطعية صريحة وإيراد عقوبات جزائية صارمة على بعض الممارسات والبحوث والتجارب الطبية, وتسليط الضوء من خلال هذا الكتاب على بعض المسائل الشائكة المرتبطة بهذه التقنيات والتي لم تنظمها التشريعات الوضعية كإيذاء الأجنة في الأرحام, بالإضافة إلى التوسع في الحالات التي يتم فيها التلقيح الصناعي باستخدام نطف بشرية وأجنة مجمدة بعد انقضاء الرابطة الزوجية.

الصفحةالموضوع
9 المقدمة
الفصل التمهيدي
التوفيق بين معصومية الجسد والتجارب الطبية التي تقع على الكائن البشري
16 المبحث الأول: حرمة جسد الإنسان ومعصوميته
20 المطلب الأول: شمول مبدأ المعصومية للجسد والمنتجات البشرية
28 المطلب الثاني: تحقق الحماية للكائن البشري حتى قبل ولادته
41 المبحث الثاني: التجارب الطبية على الإنسان
43 المطلب الأول: الشروط العامة لإجراء التجارب الطبية على الإنسان
54 المطلب الثاني: ضوابط تجارب تطبيقات البيولوجيا البشرية
الفصل الأول
الجوانب العلمية والشرعية والقانونية لتطبيقات الهندسة الوراثية
66 المبحث الأول: الاستنساخ البشري
66 المطلب الأول: أحكام الاستنساخ البشري وحدوده
68 الفرع الأول: مفهوم الاستنساخ وأقسامه
76 الفرع الثاني: أنواع الاستنساخ البشري
83 المطلب الثاني: مدى مشروعية عمليات الاستنساخ البشري
84 الفرع الأول: الاستنساخ البشري في ميزان الشريعة الإسلامية
94 الفرع الثاني: موقف التشريعات الوضعية من مسألة الاستنساخ البشري
111 المبحث الثاني: انتقاء النسل والتعديل الجيني
111 المطلب الأول: المفهوم العام لتقنية انتقاء النسل والتعديل الجيني
111 الفرع الأول: ماهية تقنية تحديد جنس المولود
115 الفرع الثاني: التعديل الجيني والأمراض الوراثية
120 المطلب الثاني: مشروعية عمليات تحديد جنس المولود وصفاته
120 الفرع الأول: المعالجة الشرعية لعمليات تعديل وانتقاء النسل
133 الفرع الثاني: المعالجة التشريعية لعمليات تعديل وانتقاء النسل
الفصل الثاني
تحديد النطاق العلمي والشرعي والقانوني لعمليات الطب الإنجابي
149 المبحث الأول: التلقيح الصناعي
151 المطلب الأول: ماهية التلقيح الصناعي وأنواعه
151 الفرع الأول: التعريف بتقنية التلقيح الصناعي
156 الفرع الثاني: أشكال التلقيح الصناعي
172 المطلب الثاني: إطار مشروعية عمليات التلقيح الصناعي
172 الفرع الأول: موقف الشريعة الإسلامية من عمليات التلقيح الصناعي
180 الفرع الثاني: موقف التشريعات الوضعية من عمليات التلقيح الصناعي
196 المبحث الثاني: تأجير الأرحام وبنوك النطف
196 المطلب الأول: المفهوم العام لعمليات تأجير الأرحام وتجميد الأجنة
197 الفرع الأول: ماهية ظاهرة تأجير الأرحام وتطورها التاريخي
209 الفرع الثاني: التطور التاريخي لبنوك النطف والأجنة المجمدة وأحكامها
216 المطلب الثاني: موقف الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية من تأجير الأرحام
216 الفرع الأول: مدى مشروعية تأجير الأرحام في الشريعة الإسلامية
225 الفرع الثاني: مدى مشروعية تأجير الأرحام في القوانين الوضعية
245 الملحق (مشروع قانون مقترح): مشروع قانون تطبيقات البيولوجيا البشرية
255 الخاتمة
263 المـراجـع

الكتب ذات العلاقة

القانون     الطبي تطبيقات البيولوجيا البشرية بين الشريعة والقانون
 
اضافة الكتاب الى سلة المشتريات
  الكمية:
حذف الكتاب:
   
   
 
 
انهاء التسوق
استمر بالتسوق
9789957670115 :ISBN
تطبيقات البيولوجيا البشرية بين الشريعة والقانون :الكتاب
د. غادة عبد القادر أبو حجلة :المولف
0.700 :الوزن
17×24 :الحجم
ابيض :الورق
280 :الصفحات
2020 :السنة
مجلد :النوع
$20 :السعر
 
:المقدمة

لقد شهد العالم طفرة هائلة في مجال تطبيقات البيولوجيا البشرية, حيث توسعت معارف الإنسان واكتشافاته عن طريق الأبحاث والتجارب التي طبقت في بداية الطريق على الحيوانات إلى أن أصبح محلها الإنسان والأجنة في الأرحام, مما دفع العديد من مؤيدي حقوق الإنسان إلى تأكيد مجموعة من الحقوق والمبادئ اللصيقة بالكائن البشري, كالحق في الحياة وفي سلامة الجسد (معصوميته), وعدم قابليته للتصرف وخروجه عن نطاق التعامل, فضلاً عن الحق في الكرامة الإنسانية, وحق الإنسان في الخصوصية والتفرد, ويضاف إلى ما سبق ضرورة حماية الجنين البشري, ولقد توالت الإعلانات والاتفاقيات الدولية التي تؤكد على وجوب احترام هذه المبادئ, فمنها ما كان عاماً كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان, ومنها ما كان خاصاً بموضوع هذا الكتاب كالإعلان العالمي بشأن المجين البشري وحقوق الإنسان الصادر عن (اليونسكو) واتفاقية أوفيدو الخاصة بحقوق الإنسان والطب الحيوي, مما أدى بالنتيجة إلى ظهور مصطلح أخلاقيات البيولوجيا. وقد دفعت الاكتشافات الطبية التي زخرت بها وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية الدول إلى إيجاد نظام قانوني يحكم سبل توظيف المكتسبات العلمية في القوانين لإخضاعها إلى منهج سليم, فمنها من حقق النجاح ومنها من حاد عن الطريق القويم. حيث لاقت البيوتكنولوجيا اهتماماً ملحوظاً لدى فقهاء الشريعة الإسلامية والمجامع الفقهية؛ نظراً لمساسها بجسد الإنسان والأجنة في الأرحام وتصادمها مع العديد من أنظمة المجتمع المتعلقة بالزواج والميراث والنسب. فمن المسلم به شرعاً وقانوناً جواز التدخل الطبي والمساس بحرمة جسد الإنسان لغايات العلاج والتدواي والذي يعد استثناءً على الأصل, إلا أن العديد من تقنيات البيولوجيا البشرية لا تنطوي على ضرورة علاجية. وعليه فإن هذا الموضوع يتسم بحساسية وجدلية متصلة بجانبين, يتمثل الجانب الأول بضرورة حماية الأشخاص والأجنة من تجارب وتطبيقات البيوتكنولوجيا, والتأكد من توافر التطبيق السليم للمبادئ المتصلة بجسد الإنسان, وأما الجانب الثاني فإنه يتمثل بضرورة توفير قدر من الحرية للعلماء والأطباء لمواكبة التطورات العلمية الطبية والتي قد تسهم في توفير العلاج للكثير من الأمراض المستعصية التي عجزت وسائل الطب التقليدية عن إيجاد علاج ملائم لها. لقد أدى التطور العلمي الهائل المتمثل في الابتكارات التكنولوجية الطبية الحديثة وتجاربها ــ والتي أصبحت واقعاً ملموساً تشهده معظم دول العالم ــ إلى ظهور العديد من الإشكاليات الشرعية والقانونية, بسبب غياب التنظيم القانوني الدقيق لهذه التقنيات التي تنطوي على آثار خطيرة تمس أهم أنظمة المجتمع المتعلقة بالزواج والنسب والميراث, فالمشرع الأردني لم يضع نصوصاً خاصة تنظم أحكام هذه التطبيقات, كما أن القواعد العامة الواردة في قانون العقوبات الأردني والتي تجرم الإجهاض والإيذاء لا توفر الحماية اللازمة والكاملة للكائن البشري وللأجنة في الأرحام, بالإضافة إلى بُطء إجراءات إصدار بعض مشاريع القوانين في المملكة الأردنية الهاشمية والتي تتصل بشكل مباشر بهذه التقنيات المستحدثة كمشروع قانون استخدام التقنيات الطبية المساعدة على الإنجاب لعام (2009) والذي ما زال طي الأدراج حتى وقتنا الحالي, ناهيك عن التباين في مواقف الدول من حيث إباحة بعض أوجه تقنيات الهندسة الوراثية والطب الإنجابي أو تجريمها, مما قد يدفع البعض إلى الهروب من قوانين دولته الصارمة واللجوء إلى الدول التي ترحب وتفتح الباب على مصراعيه أمام هذه التطبيقات وتسمح بها، فضلاً عن ظهور العديد من تطبيقات البيولوجيا البشرية والتي لم تلق بعد اهتماماً تشريعياً, كما أن هنالك غياب واضح لدور القضاء العربي بصفة عامة والقضاء الأردني بصفة خاصة في هذه المسائل المستحدثة, حيث لم تعرض عليه حتى الآن أية قضايا متعلقة بهذه التطبيقات. وإزاء الإشكاليات السالفة الذكر كان لا بد من الدعوة إلى مواكبة كل المستجدات التقنية في إطار البيولوجيا البشرية وذلك من الناحية العلمية والشرعية والقانونية، والعمل على سن التشريعات المتخصصة التي تحدد أوجه التقنيات المباحة لغايات البحث العلمي والعلاج بعد استطلاع رأي فقهاء الشريعة الإسلامية، وتحديد الأطر التي يجب أن تقف عندها ولا تتجاوزها، فضلاً عن وجوب تجريم صورها الأخرى بنصوص قطعية صريحة وإيراد عقوبات جزائية صارمة على بعض الممارسات والبحوث والتجارب الطبية, وتسليط الضوء من خلال هذا الكتاب على بعض المسائل الشائكة المرتبطة بهذه التقنيات والتي لم تنظمها التشريعات الوضعية كإيذاء الأجنة في الأرحام, بالإضافة إلى التوسع في الحالات التي يتم فيها التلقيح الصناعي باستخدام نطف بشرية وأجنة مجمدة بعد انقضاء الرابطة الزوجية.

 
:الفهرس
 
:الكتب ذات العلاقة