الاشتراك الجرمي

ISBN 9789923151549
الوزن 1.000
الحجم 17×24
الورق ابيض
الصفحات 288
السنة 2023
النوع مجلد

أولاً: موضع الاشتراك الجرمي من النظرية العامة للجريمة يفترض الاشتراك الجرمي (أو المساهمة الجنائية) تعدُّد الجناة الذين ارتكبوا الجريمة الواحدة، حيث إنَّ الضرر الذي لحق بالمجتمع أو الخطر الذي هدَّده لم يكن ثمرة لنشاط شخص واحد، ولم يكن وليد إرادته وحده، إنَّما كان نتاج تعاون بين أشخاص عديدين لكل منهم دوره المادي الذي قام به، ولكل منهم إرادته الإجرامية التي اتَّجهت على نحو يهدر أو يهدِّد بالخطر حقوق المجتمع، والاشتراك الجرمي يناقض بذلك حالة ما إذا انفرد شخص واحد بارتكاب الجريمة، وكانت ثمرة إرادته وحده. وكون الجريمة تتكوَّن من ركن مادي، وركن معنوي (قصد جرمي)، فضلاً عن ركن عدم المشروعية، وذات الأركان متطلبة عند البحث بأية صورة من صور الاشتراك الجرمي؛ لأنَّ الاشتراك الجرمي يفترض اتخاذ الركن المادي صورة غير صورته العادية المألوفة والتي تستلزم أن تكون ماديات الجريمة جميعها ثمرة نشاط شخص واحد، اقترف الفعل فتحققت باقترافه النتيجة الإجرامية، بل في حال الاشتراك الجرمي فإنَّه يفترض تعدد الأشخاص الذين يرجع إلى نشاطهم تحقُّق ماديات الجريمة، فكل منهم يقوم بدورٍ ما، رئيسي أم ثانوي، يساهم بطريق مباشر أم غير مباشر في تحقق النتيجة الجرمية، كما أنَّ الاشتراك الجرمي يفترض قيام صلة وثيقة بين ماديات الجريمة المرتكبة من قبل عدّة أشخاص، وإرادة مشتركة بين هؤلاء الجناة، بحيث تتَّجه نحو تحقيق النتيجة الجرمية، والأخيرة تكون ثمرة إرادة مشتركة بين هؤلاء الجناة، وهو ما يعبَّر عنه بالقصد المشترك. كما تبدو الأهمية بين الاشتراك الجرمي والركن الشـرعي للجريمة؛ لأنّ الأخير هو الضابط الذي يعتمد لاستخلاص نماذج الاشتراك الأصلي والاشتراك الفرعي، وتبدو أهميته عند البحث في استخلاص نماذج الاشتراك التبعي، أو الاشتراك بالتحريض. والتفرقة بين الاشتراك الأصلي والاشتراك التبعي يستخلص من درجة عدم المشـروعية ومدى ارتباط الأفعال الجرمية بدور الجناة في المساهمة الجرمية، وعلى نحو تستتبع التفاوت في العقاب المقرَّر للاشتراك الجرمي. ثانياً: ضبط مصطلح الاشتراك الجرمي في منهج التشريع المقارن خصَّص المشرِّع المصري للمساهمة الجنائية الباب الرابع من الكتاب الأول وجعل عنوانه "اشتراك عدّة أشخاص في جريمة واحدة"، وضمَّ هذا الباب المواد من 39 إلى 44 مكرَّرة، ووضع المشرِّع العراقي أحكام المساهمة الجنائية في الفصل الخامس من الباب الثالث من الكتاب الأول وتحت عنوان "المساهمة في الجريمة"، وتناولته المواد من 47 إلى 54، والمشرِّع الأردني أورد أحكام الاشتراك الجرمي في الباب الرابع من الكتاب الأول وتحت عنوان "في الاشتراك الجرمي" ضمن الفصل الثاني من هذا الباب الوارد تحت مسمى "في المسؤولية"، وتناولته المواد من 75 إلى 82 من قانون العقوبات، وورد في التشريع اللبناني في المواد من 212 إلى 222، وفي القانون السوري في المواد من 211 إلى 221. وتناول المشرِّع الإماراتي في دولة الإمارات العربية المتحدة أحكام الاشتراك الجرمي في الفصل الثالث من الباب الثاني تحت عنوان "المشاركة الإجرامية"، ووردت في المواد من 44 إلى 52، والمشرِّع في مملكة البحرين تناول الاشتراك الجرمي في الفصل السابع من الباب الثاني وبعنوان "في المساهمة الجنائية"، وخصّص المواد من 43 إلى 48، والمشـرِّع القطري تناول الموضوع بعنوان "المشاركة الإجرامية" (الفصل الثالث من الباب الأول في الكتاب الأول وفي المواد من (38- 45) من قانون العقوبات. أمَّا المشرِّع العُماني فقد تناول الاشتراك الجرمي في الفصل الثالث من الباب الثالث (بند 1) وتحت عنوان "في الاشتراك"، وخصَّص لها المواد من 93 إلى 97، والمشرِّع الكويتي تناول أحكام الاشتراك الجرمي في البند رقم (4) من الباب الثاني الوارد تحت عنوان "الجريمة"، وخصَّص البند رقم (4) في الركن المادي الذي تناول الشروع وتعدُّد المجرمين، ووردت أحكام الاشتراك الجرمي في المواد من 47 إلى 55. والمشرِّع الفرنسي تناول أحكام الاشتراك الجرمي في المادتين 59 و60 من قانون العقوبات لسنة 1809، ورجَّح استعمال مصطلح "الاشتراك الجرمي" (La participation criminal)، ثمَّ أحدث تعديلات على جوانب من أحكام الاشتراك الجرمي في القانون المعدّل لسنة 1992م، والذي بدأ نفاذه عام 1994م، خصَّص المادة (121/1، 4) للاشتراك الجرمي. وبتدقيق المناهج التشريعية ــ السابق بيانها ــ لا تبدو صعوبة في منهج التشريع المقارن عند البحث في نماذج وصور الاشتراك الجرمي، سواء الأصلي منه، أم التبعي، ولكن الصعوبة تبدو في عدم توافق القوانين العربية على اصطلاحات واحدة، ممَّا تفرض عبئاً على الباحث في التحرِّي والدقّة في تفسير مصطلح الاشتراك بما يتَّفق مع المصطلح الذي يورده، ومثال ذلك قوانين: لبنان، والأردن، وسوريا، تستعمل تعبير "الشـريك في الجريمة" للدلالة على من يساهم في الجريمة مع غيره مساهمة أصلية. بينما قوانين كل من: مصر، والإمارات العربية المتحدة، والبحرين، فإنَّها تستعمل تعبير "فاعل الجريمة" للدلالة على نشاط هذا الشخص، وإلى جانب ذلك، فإنَّ قوانين كل من: لبنان، والأردن، وسوريا، حيث تستعمل تعبير "المتدخِّلين في الجريمة" للدلالة على من يساهمون فيها مساهمة تبعية، في حين أنَّ القوانين العربية الأخرى التي أشرنا إليها تستعمل مصطلح "الشركاء" للدلالة على هذا المعنى، فضلاً عن أنَّ بعض القوانين تتوسَّع في استعمال المصطلح للدلالة على بعض نماذج الاشتراك، كالشريك المباشر للدلالة على الفاعل الأصلي مع غيره (م 44 عقوبات إماراتي)، والشريك بالتسبب (م 45 عقوبات إماراتي)، والشريك بالتسبب هو الشريك التبعي (المتدخِّل)، ويُعبِّر عنه المشرِّع العُماني "بالمتدخِّل الفرعي" (م 95)، وهكذا الوضع في منهج التشريعات العربيّة الأخرى. وإن نلتمس العذر للمشرِّع العربي، عند تباين المصطلحات الدالة على الاشتراك الجرمي، إلا أن ذلك يفرض عبئاً على الباحث والدارس بلا مبرِّر، والأولى توحيد الاصطلاحات القانونية، سواء تلك الدالة على الاشتراك الأصلي (المساهمة الأصلية)، أم الدالة على الاشتراك التبعي (المساهمة التبعية)؛ لأنَّه بعد تفحُّص مناهج التشريعات العربية المقارنة، لا يبرز تباين كبير يؤدِّي إلى هذا الاختلاف في المصطلحات، حيث يتوافق منهج التشريع المقارن في تحديد صور الاشتراك الجرمي الأصلي (الفاعل، المساهم الأصلي، الشريك المباشر)، أم في أغلب نماذج الاشتراك التبعي (المساهم التبعي، المتدخِّل، المحرِّض).

الصفحةالموضوع
9 المقدمة
الفصل الأول
المبادئ الأساسية في الاشتراك الجرمي
18 المبحث الأول: تعريف الاشتراك الجرمي وتطوره التاريخي
18 المطلب الأول: تعريف الاشتراك الجرمي
20 المطلب الثاني: تاريخ الاشتراك الجرمي
34 المبحث الثاني: المذاهب الفقهية والتشريعية في الاشتراك الجرمي
34 المطلب الأول: مذهب استقلال المساهمين
36 المطلب الثاني: مذهب الارتباط مع التفرقة بين المساهمين
37 الفرع الأول: مذهب التفرقة بين المساهمين
39 الفرع الثاني: صيغ المذهب في تحديد طبيعة العلاقة بين الفاعل والشريك التبعي
45 الفرع الثالث: تقدير مذهب الارتباط بين المساهمين
51 المبحث الثالث: عناصر تحقّق الأنموذج القانوني للاشتراك الجرمي
الفصل الثاني
الاشتراك الجرمي الأصلي واستخلاص صوره
63 المبحث الأول: الفاعل
63 المطلب الأول: الفاعل المادي
66 المطلب الثاني: الفاعل المعنوي
67 الفرع الأول: الاتجاهات التشريعية بشأن الفاعل المعنوي
70 الفرع الثاني: غياب النص على الفاعل المعنوي في التشريعين الأردني والمصري، والجدل الفقهي القائم بشأنه
76 المبحث الثاني: الفاعل مع الغير (الشركاء الأصليون)
76 المطلب الأول: الفاعل مع الغير في نطاق ارتكاب الفعل المكوّن للركن المادي للجريمة
78 المطلب الثاني: الفاعل مع الغير عند ارتكاب أفعال خارج نطاق الركن المادي للجريمة
79 الفرع الأول: الفاعل مع الغير وفقاً لمعيار الشروع
87 الفرع الثاني: الفاعل مع الغير خارج نطاق الشروع (الاتجاه الموسع في تحديد فاعل الجريمة)
95 المبحث الثالث: القصد الجرمي في الاشتراك الأصلي
99 المبحث الرابع: العقاب المقرر للاشتراك الأصلي وأثر الظروف المختلفة للجريمة على عقوبة المساهمين الأصليين
99 المطلب الأول: الشريك الأصلي يعاقب بذات العقوبة المقررة للجريمة
101 المطلب الثاني: أثر الظروف المادية (الأسباب المادية) على عقوبة المساهمين الأصليين
103 المطلب الثالث: الظروف الشخصية
الفصل الثالث
الاشتراك التبعي (التدخل في الجريمة)
124 المبحث الأول: الركن الشرعي للاشتراك التبعي (التدخل)
124 المطلب الأول: دلالة ارتكاب فعل أصلي غير مشروع
125 الفرع الأول: ماهية الارتكاب
128 الفرع الثاني: المقصود بالفعل غير المشروع
132 المطلب الثاني: دلالة الصفة غير المشروعة للفعل الأصلي
144 المبحث الثاني: الركن المادي للتدخل (الاشتراك التبعي)
145 المطلب الأول: النشاط الجرمي
146 الفرع الأول: حصر وسائل النشاط الجرمي في القانون الأردني
155 الفرع الثاني: مدى تصور التدخل عن طريق الامتناع
161 المطلب الثاني: النتيجة الإجرامية للتدخل
163 المبحث الثالث: علاقة السببية بين نشاط المتدخل والجريمة
175 المبحث الرابع: الركن المعنوي للتدخل
175 المطلب الأول: قصد التدخل في الجرائم المقصودة
176 الفرع الأول: دلالة ومضمون عنصري العلم والإرادة
180 الفرع الثاني: تطبيق الأحكام العامة للقصد الجرمي على قصد التدخل في الجريمة
182 المطلب الثاني: مدى التدخل في الجرائم غير المقصودة
188 المبحث الخامس: عقوبة التدخل في الجريمة وأثر الظروف المختلفة للجريمة على العقوبة
188 المطلب الأول: التشريعات التي تقرر للمتدخل عقوبة الجريمة التي ساهم فيها
194 المطلب الثاني: منهج التشريعات التي تقرر للمتدخل عقوبة أخف من عقوبة الجريمة المرتكبة
198 المطلب الثالث: أثر الظروف المختلفة للجريمة على عقوبة المتدخل
199 الفرع الأول: أثر الظروف الشخصية
201 الفرع الثاني: الظروف المادية
207 الفرع الثالث: أثر الظروف المزدوجة
217 المطلب الرابع: مدى مسؤولية الشريك التبعي (المتدخل) عن الجريمة المغايرة لقصده
222 المطلب الخامس: الخروج على قواعد الاشتراك الجرمي التبعي
223 الفرع الأول: التوسع في اعتبار أعمال ونماذج من الاشتراك التبعي جرائم قائمة بذاتها
225 الفرع الثاني: الخروج على العقاب المقرر للمساهمة التبعية (الاشتراك التبعي)
الفصل الرابع
الاشتراك بالتحريض
231 المبحث الأول: الركن المادي للاشتراك بالتحريض
232 المطلب الأول: عنصر النشاط الذي يقوم به التحريض
236 المطلب الثاني: وسائل النشاط الذي يقوم به التحريض
241 المبحث الثاني: الركن المعنوي للاشتراك بالتحريض (القصد الجرمي)
244 المبحث الثالث: العقاب المقرَّر للتحريض
248 المبحث الرابع: استقلال المحرِّض في مسؤوليته
253 المبحث الخامس: مناقشة الجدل حول موضوع التحريض الصوري
254 المطلب الأول: حجج المؤيِّدين في عدم المعاقبة على التحريض الصوري
254 الفرع الأول: الرأي القائل بانتفاء مسؤولية المحرض الصوري تأسيساً على فكرة تبرير نشاط المحرض
256 الفرع الثاني: الرأي القائل بانتفاء المسؤولية عن التحريض تأسيساً على فكرة عدم اكتمال الركن المادي
257 الفرع الثالث: الرأي القائل بانتفاء المسؤولية عن التحريض الصوري تأسيساً على انتفاء القصد الجرمي
257 الفرع الرابع: الاتجاه القائل في تأسيس عدم معاقبة المحرض الصوري في حدود قواعد المساهمة الجنائية ونظرية القصد الجرمي
261 المطلب الثاني: مذهب القضاء المقارن بخصوص مسؤولية المحرض الصوري
الفصل الخامس
الإخفاء والإخباء (جرائم مستقلة)
271 المبحث الأول: جريمة إخفاء الأشياء
272 المطلب الأول: موضوع الجريمة (جريمة سابقة من نوع الجناية أو الجنحة)
273 المطلب الثاني: النشاط الجرمي
275 المطلب الثالث: القصد الجرمي
277 المطلب الرابع: عقوبة جريمة إخفاء الأشياء
279 المبحث الثاني: جريمة إخفاء الأشخاص
283 المصادر والمراجع

كتب المؤلف

القانون     الجنائي الاشتراك الجرمي
 
اضافة الكتاب الى سلة المشتريات
  الكمية:
حذف الكتاب:
   
   
 
 
انهاء التسوق
استمر بالتسوق
9789923151549 :ISBN
الاشتراك الجرمي :الكتاب
أ.د نظام توفيق المجالي :المولف
1.000 :الوزن
17×24 :الحجم
ابيض :الورق
288 :الصفحات
2023 :السنة
مجلد :النوع
$25 :السعر
 
:المقدمة

أولاً: موضع الاشتراك الجرمي من النظرية العامة للجريمة يفترض الاشتراك الجرمي (أو المساهمة الجنائية) تعدُّد الجناة الذين ارتكبوا الجريمة الواحدة، حيث إنَّ الضرر الذي لحق بالمجتمع أو الخطر الذي هدَّده لم يكن ثمرة لنشاط شخص واحد، ولم يكن وليد إرادته وحده، إنَّما كان نتاج تعاون بين أشخاص عديدين لكل منهم دوره المادي الذي قام به، ولكل منهم إرادته الإجرامية التي اتَّجهت على نحو يهدر أو يهدِّد بالخطر حقوق المجتمع، والاشتراك الجرمي يناقض بذلك حالة ما إذا انفرد شخص واحد بارتكاب الجريمة، وكانت ثمرة إرادته وحده. وكون الجريمة تتكوَّن من ركن مادي، وركن معنوي (قصد جرمي)، فضلاً عن ركن عدم المشروعية، وذات الأركان متطلبة عند البحث بأية صورة من صور الاشتراك الجرمي؛ لأنَّ الاشتراك الجرمي يفترض اتخاذ الركن المادي صورة غير صورته العادية المألوفة والتي تستلزم أن تكون ماديات الجريمة جميعها ثمرة نشاط شخص واحد، اقترف الفعل فتحققت باقترافه النتيجة الإجرامية، بل في حال الاشتراك الجرمي فإنَّه يفترض تعدد الأشخاص الذين يرجع إلى نشاطهم تحقُّق ماديات الجريمة، فكل منهم يقوم بدورٍ ما، رئيسي أم ثانوي، يساهم بطريق مباشر أم غير مباشر في تحقق النتيجة الجرمية، كما أنَّ الاشتراك الجرمي يفترض قيام صلة وثيقة بين ماديات الجريمة المرتكبة من قبل عدّة أشخاص، وإرادة مشتركة بين هؤلاء الجناة، بحيث تتَّجه نحو تحقيق النتيجة الجرمية، والأخيرة تكون ثمرة إرادة مشتركة بين هؤلاء الجناة، وهو ما يعبَّر عنه بالقصد المشترك. كما تبدو الأهمية بين الاشتراك الجرمي والركن الشـرعي للجريمة؛ لأنّ الأخير هو الضابط الذي يعتمد لاستخلاص نماذج الاشتراك الأصلي والاشتراك الفرعي، وتبدو أهميته عند البحث في استخلاص نماذج الاشتراك التبعي، أو الاشتراك بالتحريض. والتفرقة بين الاشتراك الأصلي والاشتراك التبعي يستخلص من درجة عدم المشـروعية ومدى ارتباط الأفعال الجرمية بدور الجناة في المساهمة الجرمية، وعلى نحو تستتبع التفاوت في العقاب المقرَّر للاشتراك الجرمي. ثانياً: ضبط مصطلح الاشتراك الجرمي في منهج التشريع المقارن خصَّص المشرِّع المصري للمساهمة الجنائية الباب الرابع من الكتاب الأول وجعل عنوانه "اشتراك عدّة أشخاص في جريمة واحدة"، وضمَّ هذا الباب المواد من 39 إلى 44 مكرَّرة، ووضع المشرِّع العراقي أحكام المساهمة الجنائية في الفصل الخامس من الباب الثالث من الكتاب الأول وتحت عنوان "المساهمة في الجريمة"، وتناولته المواد من 47 إلى 54، والمشرِّع الأردني أورد أحكام الاشتراك الجرمي في الباب الرابع من الكتاب الأول وتحت عنوان "في الاشتراك الجرمي" ضمن الفصل الثاني من هذا الباب الوارد تحت مسمى "في المسؤولية"، وتناولته المواد من 75 إلى 82 من قانون العقوبات، وورد في التشريع اللبناني في المواد من 212 إلى 222، وفي القانون السوري في المواد من 211 إلى 221. وتناول المشرِّع الإماراتي في دولة الإمارات العربية المتحدة أحكام الاشتراك الجرمي في الفصل الثالث من الباب الثاني تحت عنوان "المشاركة الإجرامية"، ووردت في المواد من 44 إلى 52، والمشرِّع في مملكة البحرين تناول الاشتراك الجرمي في الفصل السابع من الباب الثاني وبعنوان "في المساهمة الجنائية"، وخصّص المواد من 43 إلى 48، والمشـرِّع القطري تناول الموضوع بعنوان "المشاركة الإجرامية" (الفصل الثالث من الباب الأول في الكتاب الأول وفي المواد من (38- 45) من قانون العقوبات. أمَّا المشرِّع العُماني فقد تناول الاشتراك الجرمي في الفصل الثالث من الباب الثالث (بند 1) وتحت عنوان "في الاشتراك"، وخصَّص لها المواد من 93 إلى 97، والمشرِّع الكويتي تناول أحكام الاشتراك الجرمي في البند رقم (4) من الباب الثاني الوارد تحت عنوان "الجريمة"، وخصَّص البند رقم (4) في الركن المادي الذي تناول الشروع وتعدُّد المجرمين، ووردت أحكام الاشتراك الجرمي في المواد من 47 إلى 55. والمشرِّع الفرنسي تناول أحكام الاشتراك الجرمي في المادتين 59 و60 من قانون العقوبات لسنة 1809، ورجَّح استعمال مصطلح "الاشتراك الجرمي" (La participation criminal)، ثمَّ أحدث تعديلات على جوانب من أحكام الاشتراك الجرمي في القانون المعدّل لسنة 1992م، والذي بدأ نفاذه عام 1994م، خصَّص المادة (121/1، 4) للاشتراك الجرمي. وبتدقيق المناهج التشريعية ــ السابق بيانها ــ لا تبدو صعوبة في منهج التشريع المقارن عند البحث في نماذج وصور الاشتراك الجرمي، سواء الأصلي منه، أم التبعي، ولكن الصعوبة تبدو في عدم توافق القوانين العربية على اصطلاحات واحدة، ممَّا تفرض عبئاً على الباحث في التحرِّي والدقّة في تفسير مصطلح الاشتراك بما يتَّفق مع المصطلح الذي يورده، ومثال ذلك قوانين: لبنان، والأردن، وسوريا، تستعمل تعبير "الشـريك في الجريمة" للدلالة على من يساهم في الجريمة مع غيره مساهمة أصلية. بينما قوانين كل من: مصر، والإمارات العربية المتحدة، والبحرين، فإنَّها تستعمل تعبير "فاعل الجريمة" للدلالة على نشاط هذا الشخص، وإلى جانب ذلك، فإنَّ قوانين كل من: لبنان، والأردن، وسوريا، حيث تستعمل تعبير "المتدخِّلين في الجريمة" للدلالة على من يساهمون فيها مساهمة تبعية، في حين أنَّ القوانين العربية الأخرى التي أشرنا إليها تستعمل مصطلح "الشركاء" للدلالة على هذا المعنى، فضلاً عن أنَّ بعض القوانين تتوسَّع في استعمال المصطلح للدلالة على بعض نماذج الاشتراك، كالشريك المباشر للدلالة على الفاعل الأصلي مع غيره (م 44 عقوبات إماراتي)، والشريك بالتسبب (م 45 عقوبات إماراتي)، والشريك بالتسبب هو الشريك التبعي (المتدخِّل)، ويُعبِّر عنه المشرِّع العُماني "بالمتدخِّل الفرعي" (م 95)، وهكذا الوضع في منهج التشريعات العربيّة الأخرى. وإن نلتمس العذر للمشرِّع العربي، عند تباين المصطلحات الدالة على الاشتراك الجرمي، إلا أن ذلك يفرض عبئاً على الباحث والدارس بلا مبرِّر، والأولى توحيد الاصطلاحات القانونية، سواء تلك الدالة على الاشتراك الأصلي (المساهمة الأصلية)، أم الدالة على الاشتراك التبعي (المساهمة التبعية)؛ لأنَّه بعد تفحُّص مناهج التشريعات العربية المقارنة، لا يبرز تباين كبير يؤدِّي إلى هذا الاختلاف في المصطلحات، حيث يتوافق منهج التشريع المقارن في تحديد صور الاشتراك الجرمي الأصلي (الفاعل، المساهم الأصلي، الشريك المباشر)، أم في أغلب نماذج الاشتراك التبعي (المساهم التبعي، المتدخِّل، المحرِّض).

 
:الفهرس
 
 
:كتب المؤلف