من المحتمل: أن يكون صحيحًا أن معظم الناس لديه مقاومةٌ تجاه "العلوم الأكاديمية"، التي يُنظر إليها غالبًا على أنها إجاباتٌ أكاديميةٌ عن أسئلةٍ لم يطرحها أحدٌ، وهذا صحيحٌ بالتأكيد فيما يتعلق بعلم الجريمة، "إن علماء الجريمة لا يعيشون في العالم الحقيقي! إنهم بحاجةٍ إلى قضاء يومٍ في المحكمة، ومراقبة الشوارع، أو الإشراف على المجرمين، ومن ثم: معرفة حقيقة الأمر"، وهذا ما آمله، وليس مجرد إعادة صياغةٍ غير عادلةٍ لوجهة نظرٍ شائعةٍ بين ممارسي العدالة الجنائية.
وبطبيعة الحال، جميعنا على علمٍ بمعدل الجريمة، ونشعر بالقلق إزاءه، ونحن جميعًا نعرف، أو نعتقد أننا نعرف ما الذي ينبغي أن نفعله حيال ذلك: فرض عقوباتٍ أكثر شدةً (ونعم، "السجن ينجح" بالطبع)، والمزيد من رجال الشرطة للتغلب على المجرمين، وإعادة توقير السلطة كما كان الحال من قبل، وكل هذا سيسهم في تقليل الجرائم. فهذه حقائقُ واضحةٌ في ذاتها أم تبدو أنها كذلك؟
ربما تقترب من الحدس الذي لم نفكر فيه بعنايةٍ شديدةٍ. وكما كتب ديفيد جارلاند (1997): "لا تزال وجهات النظر البدهية و"الغريزية" والمنطقية عن الجريمة والمجرمين أكثر إقناعًا للكثيرين ـ بمن فيهم: العديد من الأشخاص ذوي المناصب والسلطة ـ، مقارنةً بنتائج الأبحاث التجريبية التي نفذّت بدقةٍ".
إن قراءة بعض النظريات عن أسباب السلوك الإجرامي، والنظر فيها، والبحث النقدي لبعض معتقداتنا الراسخة عن العدالة الجنائية، كل أولئك يتطلب قدرًا معينًا من الشجاعة الفكرية؛ لأننا سنكون في مجالاتٍ ليست غريبةً فحسب، بل ربما مخيفةٌ بعض الشيء، وقد نلتقي بفِكَرٍ من شأنها: أن تتحدى بعض مفاهيمنا الأساسية عن المجتمع نفسه، ولنأخذ بعض الأمثلة عشوائيًّا:
- يخلق المجتمع المجرمين؛ من خلال رد فعله على سلوكٍ معينٍ (نظرية الوسم).
- الإجرام أمرٌ طبيعيٌّ: فهو ليس سلوكًا إجراميًّا يجب تفسيره (نظرية الضبط).
- القانون يصنعه الأقوياء، وينحاز إليهم، مما يجعل الضعفاء مجرمين (نظرية الصراع).
- الإجرام هو: نتيجةٌ لبعض الخلل البيولوجي (الوضعية البيولوجية).
ومثلما قد يكون الشخص قائد سيارة محترفًا، من دون أن تكون لديه فكرةٌ عما يحدث تحت غطاء المحرك، ـ ولكنه سيكون أفضل إذا كانت لديه معرفةٌ عابرةٌ بالميكانيكا ـ، فكذلك: سيكون الأشخاص المشاركون في مجال العدالة الجنائية مجهزين جهوزيةً أفضل، إذا كانت لديهم فكرةٌ عن علم الجريمة النظري، وعن المسائل المتعلقة به.
الصفحة | الموضوع |
9
|
الفصل الأول: مقدمة
|
17
|
الفصل الثاني: الكلاسيكية
|
29
|
الفصل الثالث: الوضعية
|
63
|
الفصل الرابع: نظريات الضغوط
|
71
|
الفصل الخامس: نظريات الضبط
|
81
|
الفصل السادس: الجنس، والثقافات الفرعية، والوسم، والمخالطة المتفاوتة
|
111
|
الفصل السابع: نظريَّات الصِّراع والتَّطرِّف
|
123
|
الفصل الثامن: علم الضحايا، والخوف من الجريمة، والعدالة التصالحية، ونظرةٌ على بعض الإحصائيات
|
141
|
الفصل التاسع: علم الجريمة: جوانب العدالة الجنائيَّة
|
|