شرح قانون العقوبات - القسم الخاص

ISBN 9789923153246
الوزن 1.000
الحجم 17
الورق ابيض
الصفحات 312
السنة 2025
النوع مجلد

كان العراق يحكم لمدة طويلة بقواعد الشريعة الإسلامية. وعندما صدر قانون الجزاء العثماني سنة 1858 والذي بني على أساس القانون الفرنسي الصادر في سنة 1810، سرى مفعوله في العراق باعتباره جزءاً من الإمبراطورية العثمانية إلا أن ضعف الإدارة التركية جعلت تطبيق القانون محصوراً في داخل المدن ولم يتعداه إلى الأرياف حيث بقي العُرف القبلي والمحلي هو المطبق عملياً. وعندما احتلت البصرة في الحرب العالمية الأولى أصدرت قوات الاحتلال ما سمي (بقانون المناطق المحتلة من العراق) الذي بني على أساس القانون الهندي. وبعد احتلال بغداد صدر قانون العقوبات البغدادي في تشرين الثاني سنة 1918 وطبق بادئ الأمر في ولاية بغداد اعتباراً من أول كانون الثاني سنة 1919 ثم شمل تطبيقه باقي أنحاء العراق (ولايتي البصرة والموصل) في تموز 1919 ولكنه ظل محتفظاً باسمه السابق حتى إلغائه في نهاية سنة 1969. تقول المذكرة الإيضاحية لقانون العقوبات البغدادي أنه بني على أساس قانون العقوبات العثماني مع بعض التعديلات التي استند في معظمها إلى قانون العقوبات المصري (وهو مأخوذ من القانون الفرنسي) وإلى مراجع مصرية أخرى. والحقيقة أن مشروع قانون العقوبات المصري لسنة 1917 كان المرجع الرئيسي له. أما مصادر المشرع المصري فكانت: قانون العقوبات المصري، الأهلي المنقح لسنة 1904، القانون الفرنسي، الهولندي، السويسري، الإيطالي، التونسي، السيامي، الهندي والسوداني (وهما مأخوذان من القانون الإنكليزي) وأخيراً مشروع قانون عقوبات طنجة. وعلى الرغم مما صرحت به المذكرة الإيضاحية لقانون العقوبات البغدادي من أنه (وضع لتطبيقه مؤقتاً من قبل المحاكم التي أسستها السلطات العسكرية البريطانية في ولاية بغداد وأنه يقتضي إعادة النظر فيه إعادة تامة حالما يتيسر الوقت والأشخاص اللازمون للقيام بذلك)، فإن المحاولات العديدة لاستبداله والتي كانت أولاها في سنة 1929، لم يكتب له النجاح إلا بعد خمسين عاماً عندما صدر قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 ونشر في الجريدة الرسمية بعددها 1778 في 15/9/1969 على أن يعمل به بعد ثلاثة أشهر من التاريخ المذكور أي اعتباراً من 15/12/1969 بالنسبة للجرائم المرتكبة في أو بعد ذلك التاريخ حسب الأحكام الواردة في الفرع الأول من الفصل الثاني من الباب الأول من الكتاب الأول منه (المواد 2 إلى 5). وقد بينت الأسباب الموجبة للقانون الجديد أنه «روعي في وضع مبادئه وأحكامه أن تحقق الأغراض التي تستهدفها قوانين العقوبات على الوجه الذي توصلت إليه الدراسات الجنائية ـ ويعني بها بمفهومها الواسع التي تشمل الآراء الفقهية والبحوث الجامعية المختصة وأحكام القضاء وتوصيات المؤتمرات من عربية وإقليمية إلى جانب الحقائق والآراء التي قدمتها العلوم المساعدة للقانون الجنائي وأستعين بكل ذلك في وضع مبادئ وأحكام ونصوص هذا القانون، كل ذلك في ضوء واقع المجمع العراقي الذي وضع هذ القانون ليطبق فيه. وقد جعل نصب العين أن تكون أحكام القانون بقدر الحاجة إليها، متلائمة في الوقت ذاته وأوضاع المجتمع وعلاقاته الاجتماعية والاقتصادية مسايرة طموحة إلى التقدم والتطور والسير دوماً نحو حياة أفضل. ولتحقيق الأغراض المتقدمة لوحظ قبل أي نص من نصوص القانون ممارسات القضاء العراقي وموقفه وأحكامه بشأن الوقائع التي يراد وضع نص لها في القانون، كما لوحظت أحكام القوانين العقابية التي طبقت في العراق سنين طوال وروجعت مشروعات القوانين العقابية التي أريد لها أن تشرع وروجعت كذلك قوانين العقوبات في البلاد الأخرى ـ خصوصاً البلاد العربية ـ وذلك لتشابه الأوضاع الاجتماعية بينها وبين العراق وانسجاماً مع المبدأ المقرر لوجوب توحيد الأحكام والمصطلحات في البلاد العربية جهد المستطاع، وبعض القوانين العقابية في البلاد الأجنبية للاستنارة بما أخذت به في الموضوع الذي يراد وضع نص يحكمه في القانون العراقي. فجاء هذا القانون في ضوء الاعتبارات المتقدمة ليكون وافياً بالمرام، علمياً في تبويبه وترتيبه، متكاملاً في أحكامه، سليماً من التناقض، يسوده الانسجام في المبادئ والأحكام واضح الأسلوب... مكملاً للنواقص التي أظهر تطبيق قانون العقوبات البغدادي الحاجة إلى تلافيها على الوجه الذي تعرضه المذكرة الإيضاحية». على أن محضر الجلسة الأولى للجنة التي أعدت مشروع قانون العقوبات المؤرخة 1/10/1966 تصرح «بأن اللجنة استعرضت المشاريع السابقة للقانون واتخذت مشروع الأستاذ حافظ سابقأساساً للبحث وأن ترجع مع ذلك إلى مشروعات قانون العقوبات المعدة في العراق وقوانين العقوبات في البلاد العربية والأجنبية». هذا من جهة، ومن جهة أخرى قد يكون من الصعب على من يتعمق في دراسة القانون الجديد الاتفاق مع اللجنة التي وضعت مشروعه في تعداد صفات الكمال المذكورة بالرغم من سده نواقص كثيرة كانت موجودة في القانون القديم. وقد حاولت في هذه الدراسة أن أستفيد من خبرة التدريس كمحاضر بجامعة بغداد والجامعة المستنصرية وكلية الشرطة ومن الخدمة في القضاء كحاكم ورئيس للادعاء العام ثم رئيس له لديوان التدوين القانوني بوزارة العدل، في التوفيق بين متطلبات الدراسة الأكاديمية من جهة والحاجة العملية لمطبقي القانون من جهة أخرى، متحاشياً التوسع في شرح النظريات القانونية المتشعبة والآراء الفقهية المتعددة وخاصة تلك المعلقة بأمور بث فيها قانون العقوبات الجديد بعد أن كان موضع اجتهاد وجدل بين الشراح. كما حاولت أن أستعين كلما كان لك متيسراً، بما استقر عليه القضاء العراقي ممثلاً بقرارات محكمة تمييز العراق (والقضاء المصري ممثلاً بقرارات محكمة النقض والإبرام المصرية) المحتوية على مبادئ ذات علاقة مباشرة بالنقاط القانونية المبحوثة.

الصفحةالموضوع
11 المقدمة
الكتاب الأول
الجرائم الماسة بحياة الإنسان وسلامة بدنه
18 الفصل الأول: القتل العمد
19 المبحث الأول: الركن الأول: فعل سبب الوفاة
32 المبحث الثاني: الركن الثاني: ان يكون المجني عليه إنساناً حياً
33 المبحث الثالث: الركن الثالث: أن توجد لدى الجاني نية إحداث الوفاة
34 المبحث الرابع: إثبات نية القتل العمد في القضاء العراقي
40 المبحث الخامس: القصد المحدد والقصد غير المحدد
45 الفصل الثاني: الظروف المشددة في القتل العمد
47 المبحث الأول: القتل مع سبق الإصرار
54 المبحث الثاني: ظرف سبق الإصرار في القضاء العراقي
61 المبحث الثالث: ظرف سبق الإصرار في القضاء المصري
68 المبحث الرابع: ظرف الإصرار المحدد وغير المحدد والمعلق على شرط
71 المبحث الخامس: الترصد
74 المبحث السادس: القتل باستعمال مادة سامة أو مفرقعة أو متفجرة
81 المبحث السابع: القتل لدافع دنيء أو مقابل أجر أو باستعمال طرق وحشية
84 المبحث الثامن: قتل الأصول
86 المبحث التاسع: قتل الموظف أو المكلف بخدمة عامة
90 المبحث العاشر: تعمد قتل أكثر من شخص واحد بفعل واحد
92 المبحث الحادي عشر: القتل المقترن بقتل عمد آخر أو بشروع فيه
95 المبحث الثاني عشر: القتل تمهيداً لارتكاب أو تسهيل أو تنفيذ جريمة أخرى
100 المبحث الثالث عشر: القتل تمكيناً لمرتكب جريمة أو شريكه على الفرار أو التخلص من العقاب
103 المبحث الرابع عشر: القتل المرتكب من محكوم بالسجن المؤبد عن جريمة قتل عمد
105 المبحث الخامس عشر: الظروف المشددة النسبية في القتل العمد
107 الفصل الثالث: الظروف المخففة في جريمة القتل العمد
108 المبحث الأول: قتل الأم لطفلها حديث العهد بالولادة
110 المبحث الثاني: قتل الرجل لزوجته أو إحدى محارمه في حالة الزنا
115 الفصل الرابع: التحريض على الانتحار
116 الفصل الخامس: الضرب المفضي إلى الموت
119 المبحث الأول: الضرب المفضي إلى موت في القضاء العراقي
121 المبحث الثاني: الضرب المفضي إلى موت في القضاء المصري
123 الفصل السادس: القتل الخطأ
127 المبحث الأول: الظروف المشددة في جريمة القتل الخطأ
131 المبحث الثاني: القتل الخطأ في القضاء العراقي
135 المبحث الثالث: القتل الخطأ في القضاء المصري
139 الفصل السابع: الإيذاء البدني
140 المبحث الأول: الإيذاء العمد
145 المبحث الثاني: الإيذاء الخطأ
146 الفصل الثامن: الإجهاض
148 المبحث الأول: أركان جريمة الإجهاض
151 المبحث الثاني: الظروف المشددة في جريمة الإجهاض العمد
153 المبحث الثالث: الظروف المخففة في جريمة الإجهاض العمد
154 المبحث الرابع: الضرب المفضي إلى إجهاض
الكتاب الثاني
الجرائم الماسة بحرمة الإنسان: القذف والسب وإفشاء السر
158 الفصل الأول: القذف
164 الفصل الثاني: السب
166 الفصل الثالث: أسباب الإباحة وموانع العقاب في جريمة القذف والسب
171 الفصل الرابع: إفشاء السر
الكتاب الثالث
الجرائم الواقعة على المال
182 الفصل الأول: الأفعال الموجهة ضد حيازة الغير
183 المبحث الأول: الأفعال المباشرة ضد حيازة الغير: السرقة
199 المبحث الثاني: الظروف المشددة في جريمة السرقة
202 الفرع الأول: الظروف المشددة الراجعة إلى مكان الجريمة
208 الفرع الثاني: الظروف المشددة الراجعة إلى زمان الجريمة
209 الفرع الثالث: الظروف الراجعة إلى تعدّد الفاعلين
210 الفرع الرابع: حمل السلاح
212 الفرع الخامس: طريقة الوصول إلى أو الحصول على المال المسروق
221 الفرع السادس: الظروف الراجعة إلى توفّر صفة خاصة بالجاني أو المجني عليه
227 الفرع السابع: ملاحظات عامة حول الظروف المشددة في جريمة السرقة
230 المبحث الثالث: الظرف المخففة في جريمة السرقة
231 المبحث الرابع: الجرائم الملحقة بالسرقة
231 الفرع الأول: أخذ (اختلاس) المال المنقول المجوز أو المثقل بحق من الحقوق
233 الفرع الثاني: تقليد المفاتيح المتوقع استعمالها في ارتكاب سرقة
234 الفرع الثالث: حمل مفاتيح مصطنعة ليلاً بنية ارتكاب سرقة أو مع التخفي
235 الفرع الرابع: تحريض حدث على ارتكاب السرقة
236 الفرع الخامس: تناول طعام أو شراب أو إقامة في فندق أو استئجار سيارة دون دفع الثمن أو الأجرة
238 المبحث الخامس: جريمة السرقة في القضاء العراقي
247 المبحث السادس: جريمة السرقة في القضاء المصري
251 المبحث السابع: الأفعال غير المباشرة ضد حيازة الغير
251 الفرع الأول: إجبار الحائز على تسليم المال بالقوة أو التهديد أي اغتصاب السندات والأموال
257 الفرع الثاني: حمل الحائز على تسليم المال بالحيلة والخداع أي الاحتيال
270 الفرع الثالث: جريمة الاحتيال في القضاء العراقي
272 الفرع الرابع: جريمة الاحتيال في القضاء المصري
280 الفصل الثاني: إساءة استعمال الحيازة
281 المبحث الأول: إساءة استعمال الحيازة المؤتمن عليها
281 الفرع الأول: خيانة الأمانة
285 الفرع الثاني: الظروف المشددة في جريمة خيانة الأمانة
286 الفرع الثالث: خيانة الأمانة من قبل المالك نفسه
287 الفرع الرابع: التصرف في مال منقول مشترى بشرط احتفاظ البائع بملكيته لحين تسديد ثمنه
287 الفرع الخامس: جريمة خيانة الأمانة في القضاء العراقي
289 الفرع السادس: جريمة خيانة الأمانة في القضاء المصري
292 المبحث الثاني: إساءة استعمال الحيازة المتحصلة عن طريق الصدفة أو الخطأ
295 الملحق: في إصلاح النظام القانوني في العراق
309 المراجع
القانون     الجنائي شرح قانون العقوبات - القسم الخاص
 
اضافة الكتاب الى سلة المشتريات
  الكمية:
حذف الكتاب:
   
   
 
 
انهاء التسوق
استمر بالتسوق
9789923153246 :ISBN
شرح قانون العقوبات - القسم الخاص :الكتاب
د.محمد نوري كاظم :المولف
1.000 :الوزن
17 :الحجم
ابيض :الورق
312 :الصفحات
2025 :السنة
مجلد :النوع
$25 :السعر
 
:المقدمة

كان العراق يحكم لمدة طويلة بقواعد الشريعة الإسلامية. وعندما صدر قانون الجزاء العثماني سنة 1858 والذي بني على أساس القانون الفرنسي الصادر في سنة 1810، سرى مفعوله في العراق باعتباره جزءاً من الإمبراطورية العثمانية إلا أن ضعف الإدارة التركية جعلت تطبيق القانون محصوراً في داخل المدن ولم يتعداه إلى الأرياف حيث بقي العُرف القبلي والمحلي هو المطبق عملياً. وعندما احتلت البصرة في الحرب العالمية الأولى أصدرت قوات الاحتلال ما سمي (بقانون المناطق المحتلة من العراق) الذي بني على أساس القانون الهندي. وبعد احتلال بغداد صدر قانون العقوبات البغدادي في تشرين الثاني سنة 1918 وطبق بادئ الأمر في ولاية بغداد اعتباراً من أول كانون الثاني سنة 1919 ثم شمل تطبيقه باقي أنحاء العراق (ولايتي البصرة والموصل) في تموز 1919 ولكنه ظل محتفظاً باسمه السابق حتى إلغائه في نهاية سنة 1969. تقول المذكرة الإيضاحية لقانون العقوبات البغدادي أنه بني على أساس قانون العقوبات العثماني مع بعض التعديلات التي استند في معظمها إلى قانون العقوبات المصري (وهو مأخوذ من القانون الفرنسي) وإلى مراجع مصرية أخرى. والحقيقة أن مشروع قانون العقوبات المصري لسنة 1917 كان المرجع الرئيسي له. أما مصادر المشرع المصري فكانت: قانون العقوبات المصري، الأهلي المنقح لسنة 1904، القانون الفرنسي، الهولندي، السويسري، الإيطالي، التونسي، السيامي، الهندي والسوداني (وهما مأخوذان من القانون الإنكليزي) وأخيراً مشروع قانون عقوبات طنجة. وعلى الرغم مما صرحت به المذكرة الإيضاحية لقانون العقوبات البغدادي من أنه (وضع لتطبيقه مؤقتاً من قبل المحاكم التي أسستها السلطات العسكرية البريطانية في ولاية بغداد وأنه يقتضي إعادة النظر فيه إعادة تامة حالما يتيسر الوقت والأشخاص اللازمون للقيام بذلك)، فإن المحاولات العديدة لاستبداله والتي كانت أولاها في سنة 1929، لم يكتب له النجاح إلا بعد خمسين عاماً عندما صدر قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 ونشر في الجريدة الرسمية بعددها 1778 في 15/9/1969 على أن يعمل به بعد ثلاثة أشهر من التاريخ المذكور أي اعتباراً من 15/12/1969 بالنسبة للجرائم المرتكبة في أو بعد ذلك التاريخ حسب الأحكام الواردة في الفرع الأول من الفصل الثاني من الباب الأول من الكتاب الأول منه (المواد 2 إلى 5). وقد بينت الأسباب الموجبة للقانون الجديد أنه «روعي في وضع مبادئه وأحكامه أن تحقق الأغراض التي تستهدفها قوانين العقوبات على الوجه الذي توصلت إليه الدراسات الجنائية ـ ويعني بها بمفهومها الواسع التي تشمل الآراء الفقهية والبحوث الجامعية المختصة وأحكام القضاء وتوصيات المؤتمرات من عربية وإقليمية إلى جانب الحقائق والآراء التي قدمتها العلوم المساعدة للقانون الجنائي وأستعين بكل ذلك في وضع مبادئ وأحكام ونصوص هذا القانون، كل ذلك في ضوء واقع المجمع العراقي الذي وضع هذ القانون ليطبق فيه. وقد جعل نصب العين أن تكون أحكام القانون بقدر الحاجة إليها، متلائمة في الوقت ذاته وأوضاع المجتمع وعلاقاته الاجتماعية والاقتصادية مسايرة طموحة إلى التقدم والتطور والسير دوماً نحو حياة أفضل. ولتحقيق الأغراض المتقدمة لوحظ قبل أي نص من نصوص القانون ممارسات القضاء العراقي وموقفه وأحكامه بشأن الوقائع التي يراد وضع نص لها في القانون، كما لوحظت أحكام القوانين العقابية التي طبقت في العراق سنين طوال وروجعت مشروعات القوانين العقابية التي أريد لها أن تشرع وروجعت كذلك قوانين العقوبات في البلاد الأخرى ـ خصوصاً البلاد العربية ـ وذلك لتشابه الأوضاع الاجتماعية بينها وبين العراق وانسجاماً مع المبدأ المقرر لوجوب توحيد الأحكام والمصطلحات في البلاد العربية جهد المستطاع، وبعض القوانين العقابية في البلاد الأجنبية للاستنارة بما أخذت به في الموضوع الذي يراد وضع نص يحكمه في القانون العراقي. فجاء هذا القانون في ضوء الاعتبارات المتقدمة ليكون وافياً بالمرام، علمياً في تبويبه وترتيبه، متكاملاً في أحكامه، سليماً من التناقض، يسوده الانسجام في المبادئ والأحكام واضح الأسلوب... مكملاً للنواقص التي أظهر تطبيق قانون العقوبات البغدادي الحاجة إلى تلافيها على الوجه الذي تعرضه المذكرة الإيضاحية». على أن محضر الجلسة الأولى للجنة التي أعدت مشروع قانون العقوبات المؤرخة 1/10/1966 تصرح «بأن اللجنة استعرضت المشاريع السابقة للقانون واتخذت مشروع الأستاذ حافظ سابقأساساً للبحث وأن ترجع مع ذلك إلى مشروعات قانون العقوبات المعدة في العراق وقوانين العقوبات في البلاد العربية والأجنبية». هذا من جهة، ومن جهة أخرى قد يكون من الصعب على من يتعمق في دراسة القانون الجديد الاتفاق مع اللجنة التي وضعت مشروعه في تعداد صفات الكمال المذكورة بالرغم من سده نواقص كثيرة كانت موجودة في القانون القديم. وقد حاولت في هذه الدراسة أن أستفيد من خبرة التدريس كمحاضر بجامعة بغداد والجامعة المستنصرية وكلية الشرطة ومن الخدمة في القضاء كحاكم ورئيس للادعاء العام ثم رئيس له لديوان التدوين القانوني بوزارة العدل، في التوفيق بين متطلبات الدراسة الأكاديمية من جهة والحاجة العملية لمطبقي القانون من جهة أخرى، متحاشياً التوسع في شرح النظريات القانونية المتشعبة والآراء الفقهية المتعددة وخاصة تلك المعلقة بأمور بث فيها قانون العقوبات الجديد بعد أن كان موضع اجتهاد وجدل بين الشراح. كما حاولت أن أستعين كلما كان لك متيسراً، بما استقر عليه القضاء العراقي ممثلاً بقرارات محكمة تمييز العراق (والقضاء المصري ممثلاً بقرارات محكمة النقض والإبرام المصرية) المحتوية على مبادئ ذات علاقة مباشرة بالنقاط القانونية المبحوثة.

 
:الفهرس