مجلس النواب في ضوء الاحكام الدستورية - دراسة مقارنة

ISBN 9789923153734
الوزن 0.550
الحجم 17×24
الورق ابيض
الصفحات 208
السنة 2026
النوع مجلد

$ 17.5

عرفت البشرية عبر تاريخها الطويل صراعًا مريرًا بين الحاكم والمحكوم، بين من امتلك السلطة ومن حُرم منها، وذلك الصراع، الذي تغذّى من الاستبداد وغياب العدالة وامتهان الكرامة الإنسانية، كان الشرارة التي أيقظت الوعي الجمعي بضرورة الانتقال من حكم الفرد إلى حكم الشعب، ومن هيمنة القوة إلى سيادة القانون، وهكذا وُلدت الديمقراطية كفكرة وممارسة، لتتحول مع الزمن إلى السمة الأبرز للنظم الدستورية الحديثة. ومع هذا، فقد اختلفت الديمقراطية من حيث الممارسة مع مرور الزمن، إذ إن طريقة ممارسة الديمقراطية عبر العقود تأرجحت ما بين ثلاثة صور، الأولى وهي الديمقراطية المباشرة، يتولى بها الشعب ممارسة السلطة بنفسه، دون وسيط، أمّا الثانية هي الديمقراطية غير المباشرة ـ أو التمثيلية أو النيابية كما يُقال لها ـ والتي تقوم على أساس وجود مجلس نيابي مُنتخب، كُليًا أو شبه كُليًا، يمارس مظاهر الحكم بالإنابة عن الهيئة الناخبة، في حين أن الصورة الثالثة من صور الديمقراطية هي الديمقراطية شبه مباشرة التي تجمع بين كل من الصورتين السابقتين من أشكال الديمقراطية، والتي تشكل المركز الوسط بين الديمقراطية المباشرة والديمقراطية غير المباشرة، حيث تقوم الديمقراطية شبه المباشرة على أساس وجود مجلس نيابي يمثل الشعب، مع احتفاظ هذا الشعب بحق الاشتراك مع نوابه في مباشرة بعض مظاهر السلطة. وعلى الرغم من أن الديمقراطية المباشرة تعتبر النموذج المثالي للحكم الديمقراطي، لإمكانية المواطن ممارسة السلطة بنفسه، إلا أنه من الصعوبة بمكان تطبيق هذه الصورة من صور الديمقراطية في الدول المُعاصرة، نظرًا الى ازدياد حجم السكان، واتّساع المساحة الجغرافية للدول، وما تتطلبه هذه الصورة من صور الديمقراطية مِن درجة عالية من النضج السياسي لدى المواطنين، والحقيقة أن هذا لا يختلف كثيرًا عن الديمقراطية شبه المباشرة، التي لم تسلم من النقد لذات الأسباب آنفة الذكر. وفي ضوء معوقات الأخذ بالديمقراطية المباشرة أو شبه المباشرة، بات من الواضح أن الديمقراطية لا بُد أن تكون نيابية، وقد عبَّر مونتسكيو في كتابه "روح القوانين" عن ذلك بقوله: "نظرًا لاستحاله اجتماع كافة افراد الشعب في دولة كبيرة على هيئة تشريعية واحدة، فإن عليهم أن ينتخبوا ممثلين عنهم للقيام بما يعجزون هم شخصيًا عن القيام به". وانطلاقًا مما سبق بيانه، أخذت مُعظم النظم الديمقراطية المعاصرة بالديمقراطية النيابيّة، لواقعيتها وسهولة تطبيقها، ولما لها من دور في تفعيل المشاركة الشعبية في تشكيل المجلس المُنتخب، بذا قام المشرع الدستوري في كل من الأردن والبحرين بتكريس أركان النظام النيابي، وأولها هو وجود مجلس نيابي لمدة مؤقتة. والحقيقة أن ثمة تباين في أشكال الديمقراطية النيابية، حيث تنقسم الأنظمة النيابية الى ثلاثة أشكال، وذلك وَفقًا لفهم المشرع الدستوري لمبدأ الفصل بين السلطتين التشريعيّة والتنفيذية، وطبيعة العلاقة فيما بينهم، فالأنظمة النيابية بناءً على هذا المعيار إما تكون رئاسية وهذا في حال كانت العلاقة بين السلطتين، التشريعيّة والتنفيذيّة، تقوم على أساس الفصل التام فيما بينهما، بحيث يكون لكل منهما اختصاصاتها المستقلة، وعدم امكانية تأثير إحداهما على الأخرى، أو تكون مجلسيه إذا كانت العلاقة بين السلطتين تذهب باتِّجاه دمج السلطتين لصالح إحداهما، أو تكون برلمانية إذا كانت العلاقة بين السلطتين، التشريعيّة والتنفيذيّة، تقوم على أساس الفصل المرن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، أي فصلًا مُشرَّبًا بروح التعاون، وقائًما على أساس التوازن. وفي هذا السياق، يعد النظام الدستوري الأردني من أبرز الأمثلة على النظم النيابية البرلمانية المُستقرة منذ زمن في الوطن العربي، وهذا يظهر بشكل واضح عند استقراء وتحليل نصوص الدستور الأردني لسنة 1952 وتعديلاته، حيثُ كان قد قام المشرع الأردني بوضع أحكام دستوريّة تُنظِّم العلاقة بين السلطتين، التشريعية والتنفيذية على أساسِ من التعاون والتوازن. غير أن المسألة الجديرة بالبحث لا تتعلق بطبيعة النظام النيابي في المملكة الأردنية الهاشمية، أو حول وجود مجلس نواب أم لا؛ لأنه لم يعد محلًا للنقاش، وإنما في الأحكام الناظمة لمجلس النواب، تشكيلًا واختصاصًا، وبعبارة أخرى، إن البحث يجب أن ينصب على التنظيم التشريعي لمجلس النواب، للوقوف على ما يتم تكريسه من ضمانات وضوابط لسلامة تشكيل المجلس المُنتخب حتى يعبر بصدق عن الإرادة الشعبية وتطلعاتها وآمالها، هذا من جهة، ومن جهة أخرى حول ما يتم تكريسه من ضمانات وضوابط تتعلق بممارسة المجلس المُنتخب لاختصاصاته الماليّة، التشريعيّة والسياسيّة، بهدف ممارستها بشكل لائق، حتى تلعب دور رئيس في ممارسة الحكم بحق. وعليه، ارتأيت دراسة التنظيم التشريعي لمجلس النواب من حيث التشكيل والاختصاص؛ بغرض الوقوف على الضمانات والضوابط التشريعية لفعّالية تشكيل مجلس النواب واختصاصاته المتعددة، ذلك من خلال خلق مقارنة بين النظامين التشريعيين الأردني والبحريني والمعايير الدولية، بهدف الوصول إلى الضمانات التي من شأنها تشكيل مجلس نواب ممثل للشعب عبر عملية انتخابية حرة ونزيهة، والضمانات التي من شأنها أن تضفي الفعّالية على ممارسة المجلس المُنتخب لاختصاصاته المختلفة، الماليّة، التشريعيّة والسياسيّة. وقد وقع الاختيار على النظام الدستوري البحريني نظرًا إلى ان المشرع البحريني تبنى أركان النظام النيابي البرلماني مع الاخذ ببعض مظاهر الديمقراطية المباشرة، وهو يعتبر نظامًا حديثًا ـ نسبيًا ـ مقارنةً مع النظام النيابي البرلماني الأردني، فمن حيث الوجود حسب المفهوم المعاصر للدول، فالأردن دولة مستقلة منذ عام 1946 أما البحرين فمنذ عام 1971، أما من حيث نظام الحكم، فنظام الحكم بالأردن نيابي ملكي، وطبيعة نظام الحكم برلماني منذ دستور عام 1952، في حين أصبحت البحرين ملكية دستورية، ولديها مجلس نواب مُنتخب في البرلمان، عام 2001.

الصفحةالموضوع
9 المقدمة
الفصل الأول
التنظيم التشريعي لتشكيل مجلس النواب
16 المبحث الأول: التنظيم الدولي والدستوري لتشكيل مجلس النواب
17 المطلب الأول: التنظيم الدولي لتشكيل مجلس النواب
17 الفرع الأول: مبدأ عمومية الانتخاب
23 الفرع الثاني: مبدأ دورية الانتخاب
25 المطلب الثاني: التنظيم الدستوري لتشكيل مجلس النواب
25 الفرع الأول: المبادئ الدستورية للانتخاب
32 الفرع الثاني: استقلال الإدارة الانتخابية
45 المبحث الثاني: التنظيم القانوني لتشكيل مجلس النواب
46 المطلب الأول: التنظيم القانوني للمرحلة السابقة على الانتخاب
46 الفرع الأول: تقسيم الدوائر الانتخابية
52 الفرع الثاني: إعداد جداول الناخبين والمرشحين
68 الفرع الثالث: الدعاية الانتخابية
84 المطلب الثاني: التنظيم القانوني للمراحل المعاصرة واللاحقة للانتخاب
85 الفرع الأول: التنظيم القانوني للمرحلة المعاصرة للانتخاب
121 الفرع الثاني: التنظيم القانوني للمرحلة اللاحقة للانتخاب
الفصل الثاني
التنظيم القانوني لممارسة مجلس النواب اختصاصاته
131 المبحث الأول: التنظيم التشريعي لممارسة الاختصاص السياسي
134 المطلب الأول: الآليات التشريعية لممارسة الرقابة السياسية
134 الفرع الأول: السؤال والاستجواب
150 الفرع الثاني: التحقيق البرلماني ومنح وحجب الثقة عن الوزارة
159 المطلب الثاني: الحصانة البرلمانية
163 الفرع الأول: الحصانة الإجرائية
174 الفرع الثاني: الحصانة الموضوعية
178 المبحث الثاني: التنظيم التشريعي لممارسة الاختصاصين التشريعي والمالي
179 المطلب الأول: التنظيم التشريعي لممارسة الاختصاص التشريعي
180 الفرع الأول: الاقتراح البرلماني
182 الفرع الثاني: الحصانة البرلمانية
183 الفرع الثالث: صدور القانون بإصرار مجلس الأمة عليه
184 المطلب الثاني: التنظيم التشريعي لممارسة الاختصاص المالي
185 الفرع الأول: الموازنة العامة والحساب الختامي
190 الفرع الثاني: فرض الضرائب
195 الــخــاتــمــة
203 المصادر والمراجع

كتب المؤلف

القانون     النظم السياسية والقانون الدستوري مجلس النواب في ضوء الاحكام الدستورية - دراسة مقارنة
 
اضافة الكتاب الى سلة المشتريات
  الكمية:
حذف الكتاب:
   
   
 
 
انهاء التسوق
استمر بالتسوق
9789923153734 :ISBN
مجلس النواب في ضوء الاحكام الدستورية - دراسة مقارنة :الكتاب
المحامي خليف عيسى الزيود :المولف
0.550 :الوزن
17×24 :الحجم
ابيض :الورق
208 :الصفحات
2026 :السنة
مجلد :النوع
$17.5 :السعر
 
:المقدمة

عرفت البشرية عبر تاريخها الطويل صراعًا مريرًا بين الحاكم والمحكوم، بين من امتلك السلطة ومن حُرم منها، وذلك الصراع، الذي تغذّى من الاستبداد وغياب العدالة وامتهان الكرامة الإنسانية، كان الشرارة التي أيقظت الوعي الجمعي بضرورة الانتقال من حكم الفرد إلى حكم الشعب، ومن هيمنة القوة إلى سيادة القانون، وهكذا وُلدت الديمقراطية كفكرة وممارسة، لتتحول مع الزمن إلى السمة الأبرز للنظم الدستورية الحديثة. ومع هذا، فقد اختلفت الديمقراطية من حيث الممارسة مع مرور الزمن، إذ إن طريقة ممارسة الديمقراطية عبر العقود تأرجحت ما بين ثلاثة صور، الأولى وهي الديمقراطية المباشرة، يتولى بها الشعب ممارسة السلطة بنفسه، دون وسيط، أمّا الثانية هي الديمقراطية غير المباشرة ـ أو التمثيلية أو النيابية كما يُقال لها ـ والتي تقوم على أساس وجود مجلس نيابي مُنتخب، كُليًا أو شبه كُليًا، يمارس مظاهر الحكم بالإنابة عن الهيئة الناخبة، في حين أن الصورة الثالثة من صور الديمقراطية هي الديمقراطية شبه مباشرة التي تجمع بين كل من الصورتين السابقتين من أشكال الديمقراطية، والتي تشكل المركز الوسط بين الديمقراطية المباشرة والديمقراطية غير المباشرة، حيث تقوم الديمقراطية شبه المباشرة على أساس وجود مجلس نيابي يمثل الشعب، مع احتفاظ هذا الشعب بحق الاشتراك مع نوابه في مباشرة بعض مظاهر السلطة. وعلى الرغم من أن الديمقراطية المباشرة تعتبر النموذج المثالي للحكم الديمقراطي، لإمكانية المواطن ممارسة السلطة بنفسه، إلا أنه من الصعوبة بمكان تطبيق هذه الصورة من صور الديمقراطية في الدول المُعاصرة، نظرًا الى ازدياد حجم السكان، واتّساع المساحة الجغرافية للدول، وما تتطلبه هذه الصورة من صور الديمقراطية مِن درجة عالية من النضج السياسي لدى المواطنين، والحقيقة أن هذا لا يختلف كثيرًا عن الديمقراطية شبه المباشرة، التي لم تسلم من النقد لذات الأسباب آنفة الذكر. وفي ضوء معوقات الأخذ بالديمقراطية المباشرة أو شبه المباشرة، بات من الواضح أن الديمقراطية لا بُد أن تكون نيابية، وقد عبَّر مونتسكيو في كتابه "روح القوانين" عن ذلك بقوله: "نظرًا لاستحاله اجتماع كافة افراد الشعب في دولة كبيرة على هيئة تشريعية واحدة، فإن عليهم أن ينتخبوا ممثلين عنهم للقيام بما يعجزون هم شخصيًا عن القيام به". وانطلاقًا مما سبق بيانه، أخذت مُعظم النظم الديمقراطية المعاصرة بالديمقراطية النيابيّة، لواقعيتها وسهولة تطبيقها، ولما لها من دور في تفعيل المشاركة الشعبية في تشكيل المجلس المُنتخب، بذا قام المشرع الدستوري في كل من الأردن والبحرين بتكريس أركان النظام النيابي، وأولها هو وجود مجلس نيابي لمدة مؤقتة. والحقيقة أن ثمة تباين في أشكال الديمقراطية النيابية، حيث تنقسم الأنظمة النيابية الى ثلاثة أشكال، وذلك وَفقًا لفهم المشرع الدستوري لمبدأ الفصل بين السلطتين التشريعيّة والتنفيذية، وطبيعة العلاقة فيما بينهم، فالأنظمة النيابية بناءً على هذا المعيار إما تكون رئاسية وهذا في حال كانت العلاقة بين السلطتين، التشريعيّة والتنفيذيّة، تقوم على أساس الفصل التام فيما بينهما، بحيث يكون لكل منهما اختصاصاتها المستقلة، وعدم امكانية تأثير إحداهما على الأخرى، أو تكون مجلسيه إذا كانت العلاقة بين السلطتين تذهب باتِّجاه دمج السلطتين لصالح إحداهما، أو تكون برلمانية إذا كانت العلاقة بين السلطتين، التشريعيّة والتنفيذيّة، تقوم على أساس الفصل المرن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، أي فصلًا مُشرَّبًا بروح التعاون، وقائًما على أساس التوازن. وفي هذا السياق، يعد النظام الدستوري الأردني من أبرز الأمثلة على النظم النيابية البرلمانية المُستقرة منذ زمن في الوطن العربي، وهذا يظهر بشكل واضح عند استقراء وتحليل نصوص الدستور الأردني لسنة 1952 وتعديلاته، حيثُ كان قد قام المشرع الأردني بوضع أحكام دستوريّة تُنظِّم العلاقة بين السلطتين، التشريعية والتنفيذية على أساسِ من التعاون والتوازن. غير أن المسألة الجديرة بالبحث لا تتعلق بطبيعة النظام النيابي في المملكة الأردنية الهاشمية، أو حول وجود مجلس نواب أم لا؛ لأنه لم يعد محلًا للنقاش، وإنما في الأحكام الناظمة لمجلس النواب، تشكيلًا واختصاصًا، وبعبارة أخرى، إن البحث يجب أن ينصب على التنظيم التشريعي لمجلس النواب، للوقوف على ما يتم تكريسه من ضمانات وضوابط لسلامة تشكيل المجلس المُنتخب حتى يعبر بصدق عن الإرادة الشعبية وتطلعاتها وآمالها، هذا من جهة، ومن جهة أخرى حول ما يتم تكريسه من ضمانات وضوابط تتعلق بممارسة المجلس المُنتخب لاختصاصاته الماليّة، التشريعيّة والسياسيّة، بهدف ممارستها بشكل لائق، حتى تلعب دور رئيس في ممارسة الحكم بحق. وعليه، ارتأيت دراسة التنظيم التشريعي لمجلس النواب من حيث التشكيل والاختصاص؛ بغرض الوقوف على الضمانات والضوابط التشريعية لفعّالية تشكيل مجلس النواب واختصاصاته المتعددة، ذلك من خلال خلق مقارنة بين النظامين التشريعيين الأردني والبحريني والمعايير الدولية، بهدف الوصول إلى الضمانات التي من شأنها تشكيل مجلس نواب ممثل للشعب عبر عملية انتخابية حرة ونزيهة، والضمانات التي من شأنها أن تضفي الفعّالية على ممارسة المجلس المُنتخب لاختصاصاته المختلفة، الماليّة، التشريعيّة والسياسيّة. وقد وقع الاختيار على النظام الدستوري البحريني نظرًا إلى ان المشرع البحريني تبنى أركان النظام النيابي البرلماني مع الاخذ ببعض مظاهر الديمقراطية المباشرة، وهو يعتبر نظامًا حديثًا ـ نسبيًا ـ مقارنةً مع النظام النيابي البرلماني الأردني، فمن حيث الوجود حسب المفهوم المعاصر للدول، فالأردن دولة مستقلة منذ عام 1946 أما البحرين فمنذ عام 1971، أما من حيث نظام الحكم، فنظام الحكم بالأردن نيابي ملكي، وطبيعة نظام الحكم برلماني منذ دستور عام 1952، في حين أصبحت البحرين ملكية دستورية، ولديها مجلس نواب مُنتخب في البرلمان، عام 2001.

 
:الفهرس
 
 
:كتب المؤلف