فلسفة الاجتهاد في الفقه الإسلامي

ISBN 9789923153475
الوزن 1.500
الحجم 17×24
الورق ابيض
الصفحات 680
السنة 2026
النوع مجلد

المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين. يعتبر التشريع الإسلامي من التشريعات العالمية الأساسية المعترف بها دولياً، وكيف لا يكون كذلك وهو قد حكم جزءاً كبيراً من العالم لقرون عديدة، فوق أنه ما يزال حتى أيامنا هذه مصدراً مادياً لبعض فروع القانون في العديد من الدول العربية والإسلامية، ومصدراً رسمياً للتشريع ـ بصرف النظر عن مرتبته ـ في العديد من دساتير هذه الدول، هذا بالإضافة إلى تأثيره البالغ على الفكر القانوني العالمي ككل وإثرائه له عبر تاريخه الطويل، لذلك كانت قيمة البحث في هذا التشريع غير مقتصرة على الناحية التاريخية بل تتعداها إلى الزاوية العملية أيضاً. لكننا اليوم في العالم الإسلامي حيث نستورد كل شيء من المجتمعات الغربية بدءاً من حبة القمح وانتهاءً بالقاعدة القانونية، فإن بعض المخدوعين ينظر إلى هذا التشريع الإسلامي على أنه دلالة تأخر وتخلف ونكوص إلى الوراء، مطلقين أحكامهم المسبقة هذه دون روية ولا تمحيص، ذلك أنهم سمعوا في الغرب من يردد هذه المقولة فانطلقوا خلفهم يرددون ما يرددون، دون أن يفطنوا إلى عملية الاستلاب التشريعي التي يمارسها الغرب علينا والتي من شأنها تكريس تبعيتنا له في مجال التشريع وغيره، منعاً لنا من تكوين شخصيتنا القانونية المستقلة التي هي دلالة أكيدة على استقلالنا وتحررنا من كل لون من ألوان الاستعمار، ولربما تكون الحجة الأولى التي يطلقها الغرب، هي كيف يتأتى لنا أن نطبق تشريعاً تنزل في الماضي السحيق على مجتمع بدوي متخلف، ونحن اليوم نعيش في عصر التكنولوجيا المتقدمة والمذاهب السياسية والقانونية الراقية، متناسين أن هذا التشريع نفسه قد حمله الآباء والأجداد ـ الفاتحون معهم إلى البلاد المفتوحة التي كانت تشكل أكثر من نصف العالم القديم، حيث تشابكت العلاقات وتعقدت وحيث كان على هذا التشريع أن يواجه مجتمعات متباينة وعادات متنوعة، زخرت بها الدولة الإسلامية، فما ونى هذا التشريع ولا قصر عن تقديم الحلول القانونية الرفيعة لكل ما استجد من حاجات وما برز من علاقات، وفي إطار هذا التشريع نمت الحضارة الإسلامية العظيمة وازدهرت، وتسارع نمو المجتمع الإسلامي آنذاك سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وعلمياً، فكان هذا التشريع مصدر تنشيط لكل ذلك بما حواه من عناصر إيجابية خلاقة لا مصدر إعاقة وإحباط، ذلك أن التشريع الإسلامي وإن اشتمل على الكتاب والسنّة حيث النصوص ثابتة غير قابلة للنسخ والتعديل، إلا أن معظم هذه النصوص هي نصوص عامة ظنية الدلالة ومن نوع القواعد العامة والمبادئ الكلية مما يتيح للعقل مجالاً واسعاً للعمل في إطار التشريع عن طريق الاجتهاد حتى في إطار النص، فإن لم يكن هناك نص في مسألة مستجدة، فإن الشرع الحنيف يمدّ الفقيه المجتهد بمجموعة من الأمارات والدلالات والمناهج العقلية تعينه على تلمس الحل التشريعي المناسب بما يتلاءم وروح الشرع وبما لا يعيق تطور المجتمع الإنساني نفسه، هذا بالإضافة إلى أن أحكام التشريع المنصوص عليها هي أحكام عقلانية وتنطوي أيضاً على الحفاظ على مصالح الأفراد والمجتمع المتمثلة في جلب المنافع ودفع المضار، بحيث لو أن هذه الأحكام عرضت على العقول السليمة لتلقتها بالقبول والتسليم، فهي كما يقول ابن القيم: «عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها» ويكفي للتدليل على ذلك أن يقول الشارع الحكيم في ختام تشريعه (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا) [الأنعام: 115]، دلالة على أن جماع هذا التشريع هو العدل الذي أمر به الرب ونزلت به الرسل واتفقت حوله العقول والقوانين المتجرّدة من الزيغ والهوى. كما أن القول بعدم ملاءمة الشرع الحنيف لأحوال عصرنا وحاجاته فيه إغفال وتجاهل. بل وتنكر لعلمائنا الأوائل الذين انبثقت قرائحهم عن نظريات قانونية إسلامية تضاهي وتتفوق على أرقى النظريات القانونية المعروفة في الحضارة الغربية، ويكفي للتدليل على ذلك الاستشهاد بنظرية المعتزلة في التقبيح والتحسين العقليين التي تتفوق على نظرية القانون الطبيعي في الفكر القانوني الغربي أم في نظرية الأشاعرة في التقبيح والتحسين الشرعيين والتي هي أرقى من النظرية الشكلية في إطار القانون الوضعي، وفي كل ذلك دلالة على عظم التفكير القانوني الإسلامي يوم كان التشريع الإسلامي مطبقاً واقعاً وعملاً في ماضي هذه الأمة، بل إن القول بعدم صلاحية التشريع الإسلامي في عصرنا يعني عدم معرفتنا بهذا التشريع وجهلنا له، لأنه لو تعمقنا فيه لانكشف لنا أن هذا التشريع يحمل بذور نموه وتطوره وصلاحيته عبر الزمان والمكان عن طريق الثقة بالعقل الإنساني المتربي على تعاليمه، وذلك بأنه نصب الأمارات والدلالات والمناهج لهذا العقل بما يضمن تقديم الحل القانوني لأي مسألة مستجدة وبما يحقق التوازن بين حق الشرع في أن يصان ويحفظ وبين حق المجتمع في أن ينمو ويتطور، وهكذا فإن الهدف من هذه الدراسة هو لبيان فلسفة الاجتهاد في الفقه الإسلامي من خلال دراسة وتحليل تلك الأمارات والدلالات والمناهج العقلية وصولاً إلى تحقيق غرضنا في بيان مدى دور العقل ونطاق سلطانه في إطار التشريع الإسلامي، دونما إغفال لإجراء الدراسات المقارنة الضرورية في هذا المجال مع النظريات القانونية الوضعية السائدة في التفكير القانوني الغربي. وبناءً عليه فإن العقل هو دليل معترف به في الفقه الإسلامي لكنه ليس دليلاً منفلتاً متجرداً من ضوابط الفطرة والطبيعة الإنسانية كما هو الأمر في المجتمعات الغربية ـ بل هو في الفقه الإسلامي دليل منضبط محكوم بتلك المبادئ الكلية والقواعد العامة التي نصبها الله سبحانه في كتابه وسنّة رسوله، وهكذا فالعقل الذي يحق له الاجتهاد في الفقه الإسلامي هو العقل المتربى على شريعة الله المجرد من الهوى والزيع والضلالة. والسؤال بعد ذلك هو، لماذا الاجتهاد مع أن أحكام الله سبحانه وتعالى موجودة في الكتاب والسنّة، ونحن نقول جواباً على ذلك: نحن نؤمن يقيناً أن الله سبحانه وتعالى يعلم ما كان وما هو كائن وما يكون إلى يوم القيامة، وأن الله سبحانه وتعالى بعلمه وقدرته قادر على أن ينزل شريعة شاملة تضع حلاً دقيقاً لكل مسألة من مسائل الحياة البشرية عبر الزمان والمكان سواء أكانت حادثة عند تنزل التشريع أو بعده، ولكن ذلك نتيجته ستكون الحجر على العقل البشري وتجميده وتعطيله في حين أن مشيئة الله سبحانه وتعالى اقتضت تحرير العقل البشري وإعطاءه مساحة واسعة للتفكير والتأمل والاستنباط، ولذا فقد جاءت الشريعة الإسلامية كتاباً وسنّة، وهي تتضمن خارطة اجتهادية للفقيه المجتهد إذا اتبعها واهتدى بهديها، فإنه سيجد الحل الشرعي للمسألة التي يعالجها، فإن اختلفت العقول في ذلك فالسلطة المؤمنة الحاكمة هي التي ترجح حلاً على آخر. وتبياناً لذلك فإننا إذا ما نظرنا نظرة سريعة إلى تاريخ الفقه الإسلامي وكيفية تطبيقه، في الدولة الإسلامية فإننا نجد أن الدولة الإسلامية في كل مراحلها وتنوعها قد اعتمدت على الفقه الإسلامي في قوانينها وتشريعاتها، فكان هناك الفقهاء والذين هم غالباً مستقلون وكانت هناك مؤسسة القضاء، وكانت الدولة الإسلامية غالباً تحترم مبدأ استقلال القضاء، لكن المشكلة بدأت عندما تعددت المذاهب الفقهية وبالتالي اختلفت الآراء الفقهية في الكثير من المسائل المنصوصة وغير المنصوصة، مما أدى طبقاً لذلك إلى اختلاف أحكام المحاكم في المسألة الواحدة، وهذه مسألة خطيرة لأنها قد تؤدي إلى عدم الثقة بأحكام القضاء من قبل عامة الشعب. لقد انتبه الخليفة هارون الرشيد إلى هذه المسألة فاستحدث بناءً على ذلك منصب قاضي القضاة وذلك لأجل توحيد أحكام المحاكم وكان أبو يوسف تلميذ أبي حنيفة هو أول من تقلّد هذا المنصب، ومن ذلك التاريخ أصبح المذهب الحنفي هو المذهب الملزم للقضاة في الدولة العباسية أي أصبح بالمفهوم المعاصر هو القانون الواجب التطبيق. غير أنه مع تفكك الدولة الإسلامية لاحقاً، فقد تعددت المذاهب الملزمة للقضاة بتعدد الدول الإسلامية وميول شعوبها وحكامها، وبناءً عليه كان المذهب المالكي هو القانون المطبق في الدولة الأندلسية وفي دول المغرب العربي، والمذهب الشافعي هو القانون المطبق في الدولة الأيوبية، والمذهب الاثني عشري، هو المذهب المطبق في الدول الإسلامية الشيعية، وأما في الدولة العثمانية التركية، فإنها في معظم عهدها جعلت القانون المطبق فيها هو المذهب الحنفي، غير أنها فيما بعد خرجت على هذا المنهج واقتبست جميع قوانينها من القوانين الأوروبية، (وذلك باستثناء القانون المدني ممثلاً بمجلة الأحكام العدلية والأحوال الشخصية واللذين بقيا مستندين إلى المذهب الحنفي)، وبذلك فقد سنّت تلك الدولة سنّة سيئة في الإسلام، وقد اتبعت معظم الدول العربية والإسلامية المعاصرة تلك السنّة السيئة التي سنّتها الدولة العثمانية. وهكذا فإننا نجد أن النظام القانوني الإسلامي إن صح التعبير ـ يقسم إلى ثلاثة أقسام: أولها: الشريعة الثابتة المتمثلة بالكتاب والسنة، وهذه ثابتة ولا يجري عليها أي تعديل أو تحوير أو إلغاء. وثانيها: هو الفقه الإسلامي والمتمثل باجتهادات الفقهاء سواء في إطار النص أو فيما لا نص فيه، وهذا الفقه هو ثمرة تطبيق النصوص الشرعية والقواعد الكلية الثابتة على الواقع الاجتماعي، وبما أن هذا الواقع متغير، فإن هذا الفقه يكون متغيراً كقاعدة عامة، (وذلك باستثناء بعض الأحكام الجزئية، وذلك كقواعد الميراث)، وهكذا فقد وضع الفقهاء القاعدة الشهيرة والتي هي (لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان). أما ثالثها: فهو القانون الإسلامي، وذلك أنه وطبقاً لتنوع وتغيّر البيئات الاجتماعية عبر الزمان والمكان وتبعاً لتنوع أفهام الفقهاء المجتهدين والاختلاف في المناهج الاجتهادية التي يستندون إليها بين مذهب وآخر، فقد اختلفت الاجتهادات الفقهية في المسألة الواحدة، فكان لا بد من فقه ملزم لتوحيد الأحكام القضائية، وهكذا فقد نشأ في التاريخ الإسلامي ما يمكن تسميته بالاصطلاح المعاصر بالقانون الملزم للقضاء، والمتمثل بالمذهب الفقهي الذي تتبناه هذه الدولة الإسلامية أو تلك، كما أشرنا إليه آنفاً. وبناءً على كل ذلك فإنه في الدولة الإسلامية الحديثة التي تتبنى الشريعة الإسلامية وما ينبثق عنها من فقه، وحيث إنه قد استقر مبدأ فصل السلطات في النظام الدستوري المعاصر، فإن من واجب السلطة التشريعية في الدولة الإسلامية وهي تسن القوانين، أن تختار من الفقه الإسلامي القديم والمعاصر، ما تراه أكثر ملاءمة لظروف المجتمع في هذا العصر، وما تختاره يكون هو القانون الإسلامي لتلك الدولة، وذلك برأينا دون التقيد بمذهب معين، وذلك لأن الفقه الإسلامي جميعه هو فقه إسلامي خالص، انبثق عن عقول كبيرة، متربية على شريعة الله، وذلك بصرف النظر عن المذهب الفقهي الذي تنتمي إليه تلك العقول. وأخيراً وتأسيساً على كل ما سبق، وحيث إن الاجتهاد الإسلامي يعمل في دائرة النص متمثلاً بتلك القواعد التفسيرية الراقية التي اهتدى إليها المجتهدون، ويعمل أيضاً في غير دائرة النص مستنداً إلى تلك المناهج العقلية التي استنبطوها مستندين في ذلك إلى الأمارات والدلالات التي نصبها المشرع الحكم رب العالمين في كتابه وسنّة رسوله كمنارات للعقل المجتهد يهتدي بها في اجتهاده، والتي اتفق جمهور الفقهاء على بعضها بينما اختلفوا على بعضها الآخر، أما التي اتفقوا عليها فهي، تنحصر في الإجماع والقياس وتشريع أولي الأمر وأما التي اختلفوا بشأنها فيمكن حصرها في الاستحسان والعُرف والمصالح المرسلة والاستصحاب، ثم إنه لا بد من التأكيد على أنه لا يمكن فصل الاجتهاد في غير دائرة النص عن الاجتهاد في دائرة النص، بل هما وحدة واحدة، تجمعهما فلسفة اجتهادية واحدة. وبناءً على ذلك فإن دراستنا هذه تقسم إلى الفلسفة العامة للاجتهاد في الفقه الإسلامي، ثم فلسفة الاجتهاد في دائرة النص، وأخيراً فلسفة الاجتهاد فيما لا نص فيه، وكل ذلك إنما يكون بالمقارنة الضرورية مع فلسفة القانون في القانون الوضعي.

الصفحةالموضوع
15 المقدمة
21 الفصل التمهيدي: فلسفة التشريع بين الشرع والوضع
22 المبحث الأول: موضوعات علم أصول الفقه الإسلامي
22 الفرع الأول: الأدلة الشرعية
22 المطلب الأول: الأدلة النصية
23 المطلب الثاني: الأدلة العقلية
24 المطلب الثالث: الأحكام العامة
25 الفرع الثاني: شروط الاجتهاد
25 الفرع الثالث: مقاصد التشريع العامة
28 المبحث الثاني: موضوعات فلسفة القانون الوضعي
28 الفرع الأول: أصل القانون
28 المطلب الأول: الفلسفة الموضوعية
34 المطلب الثاني: الفلسفة الوضعية
35 المطلب الثالث: الفلسفة العلمية أو الوسطية
37 الفرع الثاني: الرسالة التي يضطلع به القانون
39 الفرع الثالث: مناهج الفكر القانوني
41 المبحث الثالث: موقع فلسفة التشريع الإسلامي في الفلسفات القانونية
41 الفرع الأول: مدى اقتراب فلسفة التشريع الإسلامي من الفلسفة الموضوعية
41 المطلب الأول: بين فلسفة التشريع الإسلامي وبين نظرية القانون الطبيعي
43 المطلب الثاني: بين فلسفة التشريع الإسلامي وبين الفلسفات الاجتماعية
49 المطلب الثالث: بين فلسفة التشريع الإسلامي وبين الفلسفة النفعية
50 الفرع الثاني: مدى اقتراب فلسفة التشريع الإسلامي من الفلسفة الوضعية
52 الفرع الثالث: مدى اقتراب فلسفة التشريع الإسلامي من الفلسفة العلمية
الباب الأول
الفلسفة العامة للاجتهاد بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي
60 الفصل الأول: مفهوم العقل وانعكاساته على فلسفة الاجتهاد في الفقه الإسلامي
61 المبحث الأول: تطور المدلول اللغوي لمفهوم العقل
61 الفرع الأول: الأصل في مفهوم العقل في اللغة
61 المطلب الأول: تعريف العقل بالإمساك والاستمساك والمنع والدية
62 المطلب الثاني: تعريف العقل بأنه القوة العاقلة وبأنه ضد الحمق
63 الفرع الثاني: تطور مفهوم العقل إلى التمييز بين الخير والشر
63 المطلب الأول: تعريف العقل بأنه القوة الغريزية المميزة بين الخير والشر
64 المطلب الثاني: تعريف العقل بأنه القوة التي تدفع إلى الخير وتمنع عن الشر
66 الفرع الثالث: تطور مفهوم العقل بحيث يمثل المعرفة
66 المطلب الأول: تعريف العقل بأنه القوة المتهيئة لقبول العلم
67 المطلب الثاني: تطور مفهوم العقل ليرادف معنى العلم نفسه
69 المبحث الثاني: مفهوم العقل وانعكاسه على طبيعة الاجتهاد في القرآن الكريم
69 الفرع الأول: مفهوم العقل في القرآن الكريم
70 المطلب الأول: التمييز بين الخير والشر
74 المطلب الثاني: العلم والفهم والمعرفة
79 الفرع الثاني: انعكاس مفهوم العقل في القرآن الكريم على فلسفة الاجتهاد في الفقه الإسلامي
84 المبحث الثالث: مفهوم العقل في السنة النبوية وانعكاسه على فلسفة الاجتهاد
84 الفرع الأول: مفهوم العقل في السنّة النبوية
84 المطلب الأول: مناقشة للأحاديث التي ورد فيها العقل بصيغة المصدر
89 المطلب الثاني: مفهوم العقل في السنّة النبوية بوجه عام
90 الفرع الثاني: انعكاس مفهوم العقل في السنة النبوية على فلسفة الاجتهاد
94 الفصل الثاني: نظرية الاجتهاد في الفقه الإسلامي
95 المبحث الأول: طبيعة الاجتهاد في الفقه الإسلامي
95 الفرع الأول: مفهوم الاجتهاد في الفقه الإسلامي
95 المطلب الأول: مفهوم الدليل العقلي لدى طائفة السنّة
97 المطلب الثاني: مفهوم الاجتهاد لدى المعتزلة والشيعة الأصولية
97 المطلب الثالث: مفهوم الاجتهاد لدى الطائفة الصوفية
100 الفرع الثاني: مجال الاجتهاد
100 المطلب الأول: النصوص الظنية
102 المطلب الثاني: حالة عدم وجود النص
103 المطلب الثالث: اقتصار الاجتهاد على المعاملات من بين الأحكام العملية
103 الفرع الثالث: أسباب الاختلاف في الأحكام الاجتهادية
103 المطلب الأول: اختلافات القراءات
104 المطلب الثاني: الاشتراك في اللفظ
104 المطلب الثالث: عدم الاطلاع على الحديث أو الشك فيه
105 المطلب الرابع: النسخ
105 المطلب الخامس: الاختلاف في قواعد التفسير
106 المطلب السادس: الاختلاف في المناهج العقلية (الأدلة غير النصية)
107 المطلب السابع: تعارض الأدلة
108 المبحث الثاني: حجية الاجتهاد
108 الفرع الأول: أدلة القائلين بشرعية الاجتهاد (أي بالدليل العقلي)
108 المطلب الأول: الأدلة من الكتاب على حجية الاجتهاد (الدليل العقلي)
110 المطلب الثاني: الأدلة من السنّة على حجية الاجتهاد وبالنتيجة على حجية الدليل العقلي
111 المطلب الثالث: الأدلة من العقل ذاته على حجية الاجتهاد
112 الفرع الثاني: أدلة النافين لحجية الاجتهاد
112 المطلب الأول: أدلتهم من الكتاب
112 المطلب الثاني: أدلتهم من الآثار على عدم حجية الاجتهاد وصولاً إلى نفي حجية الدليل العقلي
113 المطلب الثالث: أدلتهم من العقل نفسه
113 الفرع الثالث: مناقشة لأدلة الفريقين
113 المطلب الأول: مناقشة لأدلة الفريقين من الكتاب
115 المطلب الثاني: مناقشة لأدلة الفريقين من السنّة والآثار
116 المطلب الثالث: مناقشة لأدلة الفريقين من العقل
117 الفرع الرابع: مناقشة لحجية دليل القلب
120 المبحث الثالث: شروط الاجتهاد ومراتبه
121 الفرع الأول: شروط الاجتهاد
121 المطلب الأول: الشروط الأساسية
125 المطلب الثاني: الشروط المهنية
131 الفرع الثاني: مراتب الاجتهاد
131 المطلب الأول: الاجتهاد المطلق
132 المطلب الثاني: الاجتهاد المقيد
134 المبحث الرابع: أحكام الاجتهاد
134 الفرع الأول: حكم الاجتهاد من حيث وصف الشارع له
134 المطلب الأول: الوجوب
136 المطلب الثاني: الندب
136 المطلب الثالث: الحرمة
136 المطلب الرابع: حكم خلو عصر من المجتهدين
138 الفرع الثاني: حكم الاجتهاد من حيث أثره الثابت به
138 المطلب الأول: مذهب المخطئة
139 المطلب الثاني: مذهب المصوّبة
140 المطلب الثالث: مناقشة لأدلة الفريقين
144 الفرع الثالث: حكم التقليد
144 المطلب الأول: حكم التقليد بوجه عام
147 المطلب الثاني: حكم إغلاق باب الاجتهاد
149 الفصل الثالث: طبيعة العلاقة بين العقل والشرع في المذاهب الإسلامية
150 المبحث الأول: نظرية التقبيح والتحسين العقليين
150 الفرع الأول: الأسس العامة لفلسفة المعتزلة
152 الفرع الثاني: مضمون نظرية التقبيح والتحسين العقليين
152 المطلب الأول: مبدأ ذاتية الحسن والقبح
160 المطلب الثاني: مبدأ حاكمية العقل بالحسن والقبح
170 المطلب الثالث: مبدأ الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع
175 الفرع الثالث: الآثار العملية لنظرية التقبيح والتحسين العقليين
175 المطلب الأول: اعتبار الفعل هو المصدر المادي للحكم
178 المطلب الثاني: عقلانية التشريع الإسلامي
182 الفرع الرابع: مقارنة عامة بين فكر العدلية في التقبيح والتحسين وبين فكر مدرسة القانون الطبيعي
182 المطلب الأول: نقاط الالتقاء بين النظريتين
188 المطلب الثاني: نقاط الاختلاف بين النظريتين
191 المبحث الثاني: نظرية التقبيح والتحسين الشرعيين
191 الفرع الأول: الأسس العامة لفلسفة الأشاعرة
193 الفرع الثاني: مضمون نظرية التقبيح والتحسين الشرعيين
193 المطلب الأول: مبدأ شرعية الحسن والقبح
195 المطلب الثاني: مبدأ حاكمية الشرع
198 المطلب الثالث: مبدأ نفي الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع
198 الفرع الثالث: الآثار العملية لنظرية التقبيح والتحسين الشرعيين
198 المطلب الأول: النص هو مصدر الحكم
200 المطلب الثاني: عدم اعتبار التشريع الإسلامي تشريعاً عقلانياً بالضرورة
201 الفرع الرابع: مقارنة عامة بين فلسفة الأشاعرة في التقبيح والتحسين الشرعيين وبين نظرية أوستن الشكلية
202 المطلب الأول: نقاط الالتقاء
203 المطلب الثاني: نقاط الخلاف
205 المبحث الثالث: مناقشة عامة لنظريتي المعتزلة والأشاعرة في التقبيح والتحسين
205 الفرع الأول: مناقشة لأدلة القائلين بنظرية التقبيح والتحسين العقليين
205 المطلب الأول: أدلتهم من الكتاب الكريم
206 المطلب الثاني: أدلتهم من السنّة النبوية والأخبار
208 المطلب الثالث: أدلتهم من العقل
209 الفرع الثاني: مناقشة لأدلة القائلين بنظرية التقبيح والتحسين الشرعيين
210 المطلب الأول: أدلتهم من المنقول
211 المطلب الثاني: الأدلة من المعقول
213 الفرع الثالث: مناقشة عامة للنظريتين والتقريب بينهما
219 خلاصة الباب الأول
الباب الثاني
فلسفة الاجتهاد في دائرة النص
226 الفصل الأول: طبيعة التشريع النصي
227 المبحث الأول: الأساس الإيماني للتشريع النصي الإسلامي
227 الفرع الأول: مضمون الأساس الإيماني للتشريع النصي الإسلامي
228 المطلب الأول: التسليم بالعقيدة الإسلامية
233 المطلب الثاني: حاكمية التشريع الإسلامي
238 الفرع الثاني: انعكاس الأساس الإيماني للتشريع الإسلامي على مظاهر الحياة القانونية الإسلامية
239 المطلب الأول: انعكاس الأساس الإيماني على الإنسان في النظام الإسلامي
248 المطلب الثاني: تأثير الأساس الإيماني على العلاقة بين الأخلاق والتشريع في النظام الإسلامي
255 المطلب الثالث: تأثير الأساس الإيماني للتشريع الإسلامي على خصائص القاعدة الشرعية
262 المبحث الثاني: تكوين القاعدة الشرعية النصية
262 الفرع الأول: العنصر الشكلي
262 المطلب الأول: مناقشة النظريات الشكلية الفقهية
266 المطلب الثاني: مضمون العنصر الشكلي
274 الفرع الثاني: العنصر العقلي
275 المطلب الأول: نظرية الحق في فلسفة القانون الوضعي
278 المطلب الثاني: نظرية الحق في الفكر الشرعي الإسلامي
290 الفرع الثالث: عنصر المصلحة
290 المطلب الأول: النظريات الإسلامية في المصلحة
294 المطلب الثاني: مضمون عنصر المصلحة
314 الفصل الثاني: التفسير والتطبيق
315 المبحث الأول: خطوات حل النزاع
315 الفرع الأول: التثبت من وجود القاعدة القانونية
315 المطلب الأول: الرقابة على القاعدة القانونية من الناحية الشكلية
316 المطلب الثاني: الرقابة الموضوعية على القاعدة القانونية
318 الفرع الثاني: تفسير النص
318 المطلب الأول: ماهية التفسير
322 المطلب الثاني: أسباب التفسير
332 المطلب الثالث: أنواع التفسير
337 الفرع الثالث: تطبيق القاعدة القانونية على الواقعة محل النزاع
340 المبحث الثاني: المذاهب التفسيرية بين الشرع والقانون
340 الفرع الأول: مدرسة التزام النص (مدرسة الشرح على المتون في القانون الوضعي ومدرسة الحديث في الفقه الإسلامي)
341 المطلب الأول: الأسس التفسيرية التي تقوم عليها النظريتان الإسلامية والوضعية في التزام النصوص
351 المطلب الثاني: تقدير مدرسة التزام النص
353 الفرع الثاني: المذهب الاجتماعي في التفسير
360 الفرع الثالث: نظرية البحث العلمي الحر في التفسير
363 الفرع الرابع: المبادئ الإسلامية في التفسير
370 الفصل الثالث: القواعد التفسيرية
372 المبحث الأول: قواعد فهم النصوص في حالة وضوحها وإبهامها ودلالتها على الأحكام
372 الفرع الأول: قواعد فهم النص في حالة وضوحه وإبهامه
372 المطلب الأول: قواعد فهم النص في حالة وضوحه
378 المطلب الثاني: قواعد تفسير النصوص في حالة إبهامها
386 المطلب الثالث: التأويل
392 الفرع الثاني: طرق دلالة الألفاظ على الأحكام
392 المطلب الأول: منهج الحنفية في طرق الدلالات
400 المطلب الثاني: منهج الشافعية والجمهور في طرق الدلالات
413 المبحث الثاني: قواعد التفسير في حالات شمول الألفاظ في دلالتها على الأحكام وعدم شمولها
413 الفرع الأول: قواعد التفسير في حالة العموم
413 المطلب الأول: ماهية العام وصيغه
415 المطلب الثاني: أنواع العام
415 المطلب الثالث: دلالة العام
419 المطلب الرابع: تخصيص العام
422 المطلب الخامس: بين قواعد تفسير العام في الفقه الإسلامي وبين قواعد التفسير الواسع في القانون الوضعي
423 الفرع الثاني: قواعد التفسير في حالة الخصوص
423 المطلب الأول: المطلق والمقيد
428 المطلب الثاني: الأمر والنهي
435 المطلب الثالث: بين قواعد تفسير الخاص في الفقه الإسلامي وقواعد التفسير الضيق في القانون الوضعي
437 المبحث الثالث: الأحكام المتعلقة بالنصوص غير اللفظية في السنة
437 الفرع الأول: الأحكام المتعلقة بالسنة الفعلية
437 المطلب الأول: المعرف لبيان الفعل
438 المطلب الثاني: دلالة السنة الفعلية
439 المطلب الثالث: البيان بالترك
440 الفرع الثاني: الأحكام المتعلقة بالسنّة التقريرية
443 خلاصة الباب الثاني
الباب الثالث
فلسفة الاجتهاد في غير دائرة النص
448 الفصل الأول: طبيعة التشريع غير النصي
449 المبحث الأول: ضرورة الاجتهاد غير النصي
450 الفرع الأول: نظرية كمال التشريع
453 الفرع الثاني: نظرية إنكار كمال التشريع الوضعي
453 المطلب الأول: مضمون النظرية
455 المطلب الثاني: وسائل سد النقص في التشريعات الوضعية
460 الفرع الثالث: نظرية تكافل التشريع الإسلامي
460 المطلب الأول: مضمون النظرية
463 المطلب الثاني: وسائل تحقيق وتكامل التشريع الإسلامي
472 المبحث الثاني: الأساس الإيماني والأخلاقي للقاعدة الشرعية غير النصية
474 المبحث الثالث: تكوين القاعدة الشرعية غير النصية
474 الفرع الأول: العنصر الشكلي
482 الفرع الثاني: جوهر القاعدة الشرعية غير النصية
498 الفصل الثاني: مناهج الدليل العقلي المتفق عليها
499 المبحث الأول: الإجماع
499 الفرع الأول: أركان الإجماع
499 المطلب الأول: صدوره من مجتهدي الأمة الإسلامية
502 المطلب الثاني: حصول الاتفاق بين المجتهدين بعد وفاته عليه الصلاة والسلام
506 المطلب الثالث: حصول الإجماع في عصر من العصور
507 المطلب الرابع: وقوع الإجماع على حكم شرعي اجتهادي
508 الفرع الثاني: أحكام الإجماع
508 المطلب الأول: حجية الإجماع
512 المطلب الثاني: دلالة الإجماع
512 المطلب الثالث: وقوع الإجماع
515 المطلب الرابع: نسخ الإجماع
517 الفرع الثالث: مستند الإجماع ومرتبته بين الأدلة
517 المطلب الأول: مستند الإجماع
519 المطلب الثاني: مرتبة الإجماع بين الأدلة
521 الفرع الرابع: طبعة الإجماع ووجوب استناده إلى روح الشرع
526 المبحث الثاني: القياس
526 الفرع الأول: أركان القياس
527 المطلب الأول: تعريف العلة
532 المطلب الثاني: شروط العلة
535 المطلب الثالث: مسالك العلّة
539 الفرع الثاني: حجية القياس
539 المطلب الأول: مناقشة لأدلة نفاة القياس
541 المطلب الثاني: أدلة الجمهور القائلين بالقياس
545 الفرع الثالث: مرتبة القياس وإعماله
545 المطلب الأول: مرتبة القياس
547 المطلب الثاني: إعمال القياس
555 الفرع الرابع: طبيعة القياس وأهميته
558 المبحث الثالث: السياسة الشرعية (تشريع أولي الأمر)
558 الفرع الأول: المقصود بأولي الأمر
567 الفرع الثاني: أحكام تشريع أولي الأمر
567 المطلب الأول: حجية تشريع أولي الأمر
569 المطلب الثاني: نظرية المشروعية الإدارية الإسلامية
584 الفصل الثالث: مناهج الدليل العقلي غير المتفق عليها
585 المبحث الأول: الاستحسان
585 الفرع الأول: مضمون نظرية الاستحسان
585 المطلب الأول: طبيعة الاستحسان
591 المطلب الثاني: مظهرا الاستحسان
596 الفرع الثاني: حجة الاستحسان
596 المطلب الأول: أدلة المنكرين للاستحسان
597 المطلب الثاني: أدلة القائلين بحجيته
598 الفرع الثالث: تمييز الاستحسان ومرتبته
598 المطلب الأول: تميّز الاستحسان واستقلاله
601 المطلب الثاني: مرتبة الاستحسان
602 المبحث الثاني: العرف
602 الفرع الأول: أنواع العرف وشروطه
604 المطلب الأول: أنواع العرف
605 المطلب الثاني: شروط العرف
611 الفرع الثاني: حجية العرف
612 المطلب الأول: حجية العرف في التشريع الإسلامي
615 المطلب الثاني: أساس القوة الملزمة للعرف في الأنظمة الوضعية
616 الفرع الثالث: حدود إعمال العرف
616 المطلب الأول: حدود إعمال العرف في التشريع الإسلامي
619 المطلب الثاني: مدى إعمال العرف في نطاق القوانين الوضعية
622 المبحث الثالث: المصالح المرسلة أو الاستصلاح
622 الفرع الأول: مضمون نظرية المصالح المرسلة (الاستصلاح)
622 المطلب الأول: تعريف المصالح المرسلة
625 المطلب الثاني: أقسام المصالح
632 المطلب الثالث: شروط المصالح المرسلة
635 المطلب الرابع: قواعد تطبيقية على الاستدلال بالمصالح المرسلة
641 الفرع الثاني: حجية المصالح المرسلة
641 المطلب الأول: أدلة المنكرين لحجية المصالح المرسلة
643 المطلب الثاني: أدلة القائلين بحجية المصالح المرسلة
644 الفرع الثالث: حدود إعمال المصالح المرسلة
647 المبحث الرابع: الاستصحاب
647 الفرع الأول: مضمون نظرية الاستصحاب
647 المطلب الأول: تعريف الاستصحاب وأركانه
650 المطلب الثاني: مظاهر الاستصحاب
654 الفرع الثاني: حجية الاستصحاب
654 المطلب الأول: مذاهب العلماء في حجية الاستصحاب
658 المطلب الثاني: نتائج تطبيقية للخلاف حول الاستصحاب
660 الفرع الثالث: طبيعة الاستصحاب وأهميته
664 خلاصة الباب الثالث
667 الخاتمة
673 المراجع

كتب المؤلف

القانون     الشريعة فلسفة الاجتهاد في الفقه الإسلامي
 
اضافة الكتاب الى سلة المشتريات
  الكمية:
حذف الكتاب:
   
   
 
 
انهاء التسوق
استمر بالتسوق
9789923153475 :ISBN
فلسفة الاجتهاد في الفقه الإسلامي :الكتاب
أ.د احمد عبد الكريم ابو شنب :المولف
1.500 :الوزن
17×24 :الحجم
ابيض :الورق
680 :الصفحات
2026 :السنة
مجلد :النوع
$35 :السعر
 
:المقدمة

المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين. يعتبر التشريع الإسلامي من التشريعات العالمية الأساسية المعترف بها دولياً، وكيف لا يكون كذلك وهو قد حكم جزءاً كبيراً من العالم لقرون عديدة، فوق أنه ما يزال حتى أيامنا هذه مصدراً مادياً لبعض فروع القانون في العديد من الدول العربية والإسلامية، ومصدراً رسمياً للتشريع ـ بصرف النظر عن مرتبته ـ في العديد من دساتير هذه الدول، هذا بالإضافة إلى تأثيره البالغ على الفكر القانوني العالمي ككل وإثرائه له عبر تاريخه الطويل، لذلك كانت قيمة البحث في هذا التشريع غير مقتصرة على الناحية التاريخية بل تتعداها إلى الزاوية العملية أيضاً. لكننا اليوم في العالم الإسلامي حيث نستورد كل شيء من المجتمعات الغربية بدءاً من حبة القمح وانتهاءً بالقاعدة القانونية، فإن بعض المخدوعين ينظر إلى هذا التشريع الإسلامي على أنه دلالة تأخر وتخلف ونكوص إلى الوراء، مطلقين أحكامهم المسبقة هذه دون روية ولا تمحيص، ذلك أنهم سمعوا في الغرب من يردد هذه المقولة فانطلقوا خلفهم يرددون ما يرددون، دون أن يفطنوا إلى عملية الاستلاب التشريعي التي يمارسها الغرب علينا والتي من شأنها تكريس تبعيتنا له في مجال التشريع وغيره، منعاً لنا من تكوين شخصيتنا القانونية المستقلة التي هي دلالة أكيدة على استقلالنا وتحررنا من كل لون من ألوان الاستعمار، ولربما تكون الحجة الأولى التي يطلقها الغرب، هي كيف يتأتى لنا أن نطبق تشريعاً تنزل في الماضي السحيق على مجتمع بدوي متخلف، ونحن اليوم نعيش في عصر التكنولوجيا المتقدمة والمذاهب السياسية والقانونية الراقية، متناسين أن هذا التشريع نفسه قد حمله الآباء والأجداد ـ الفاتحون معهم إلى البلاد المفتوحة التي كانت تشكل أكثر من نصف العالم القديم، حيث تشابكت العلاقات وتعقدت وحيث كان على هذا التشريع أن يواجه مجتمعات متباينة وعادات متنوعة، زخرت بها الدولة الإسلامية، فما ونى هذا التشريع ولا قصر عن تقديم الحلول القانونية الرفيعة لكل ما استجد من حاجات وما برز من علاقات، وفي إطار هذا التشريع نمت الحضارة الإسلامية العظيمة وازدهرت، وتسارع نمو المجتمع الإسلامي آنذاك سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وعلمياً، فكان هذا التشريع مصدر تنشيط لكل ذلك بما حواه من عناصر إيجابية خلاقة لا مصدر إعاقة وإحباط، ذلك أن التشريع الإسلامي وإن اشتمل على الكتاب والسنّة حيث النصوص ثابتة غير قابلة للنسخ والتعديل، إلا أن معظم هذه النصوص هي نصوص عامة ظنية الدلالة ومن نوع القواعد العامة والمبادئ الكلية مما يتيح للعقل مجالاً واسعاً للعمل في إطار التشريع عن طريق الاجتهاد حتى في إطار النص، فإن لم يكن هناك نص في مسألة مستجدة، فإن الشرع الحنيف يمدّ الفقيه المجتهد بمجموعة من الأمارات والدلالات والمناهج العقلية تعينه على تلمس الحل التشريعي المناسب بما يتلاءم وروح الشرع وبما لا يعيق تطور المجتمع الإنساني نفسه، هذا بالإضافة إلى أن أحكام التشريع المنصوص عليها هي أحكام عقلانية وتنطوي أيضاً على الحفاظ على مصالح الأفراد والمجتمع المتمثلة في جلب المنافع ودفع المضار، بحيث لو أن هذه الأحكام عرضت على العقول السليمة لتلقتها بالقبول والتسليم، فهي كما يقول ابن القيم: «عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها» ويكفي للتدليل على ذلك أن يقول الشارع الحكيم في ختام تشريعه (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا) [الأنعام: 115]، دلالة على أن جماع هذا التشريع هو العدل الذي أمر به الرب ونزلت به الرسل واتفقت حوله العقول والقوانين المتجرّدة من الزيغ والهوى. كما أن القول بعدم ملاءمة الشرع الحنيف لأحوال عصرنا وحاجاته فيه إغفال وتجاهل. بل وتنكر لعلمائنا الأوائل الذين انبثقت قرائحهم عن نظريات قانونية إسلامية تضاهي وتتفوق على أرقى النظريات القانونية المعروفة في الحضارة الغربية، ويكفي للتدليل على ذلك الاستشهاد بنظرية المعتزلة في التقبيح والتحسين العقليين التي تتفوق على نظرية القانون الطبيعي في الفكر القانوني الغربي أم في نظرية الأشاعرة في التقبيح والتحسين الشرعيين والتي هي أرقى من النظرية الشكلية في إطار القانون الوضعي، وفي كل ذلك دلالة على عظم التفكير القانوني الإسلامي يوم كان التشريع الإسلامي مطبقاً واقعاً وعملاً في ماضي هذه الأمة، بل إن القول بعدم صلاحية التشريع الإسلامي في عصرنا يعني عدم معرفتنا بهذا التشريع وجهلنا له، لأنه لو تعمقنا فيه لانكشف لنا أن هذا التشريع يحمل بذور نموه وتطوره وصلاحيته عبر الزمان والمكان عن طريق الثقة بالعقل الإنساني المتربي على تعاليمه، وذلك بأنه نصب الأمارات والدلالات والمناهج لهذا العقل بما يضمن تقديم الحل القانوني لأي مسألة مستجدة وبما يحقق التوازن بين حق الشرع في أن يصان ويحفظ وبين حق المجتمع في أن ينمو ويتطور، وهكذا فإن الهدف من هذه الدراسة هو لبيان فلسفة الاجتهاد في الفقه الإسلامي من خلال دراسة وتحليل تلك الأمارات والدلالات والمناهج العقلية وصولاً إلى تحقيق غرضنا في بيان مدى دور العقل ونطاق سلطانه في إطار التشريع الإسلامي، دونما إغفال لإجراء الدراسات المقارنة الضرورية في هذا المجال مع النظريات القانونية الوضعية السائدة في التفكير القانوني الغربي. وبناءً عليه فإن العقل هو دليل معترف به في الفقه الإسلامي لكنه ليس دليلاً منفلتاً متجرداً من ضوابط الفطرة والطبيعة الإنسانية كما هو الأمر في المجتمعات الغربية ـ بل هو في الفقه الإسلامي دليل منضبط محكوم بتلك المبادئ الكلية والقواعد العامة التي نصبها الله سبحانه في كتابه وسنّة رسوله، وهكذا فالعقل الذي يحق له الاجتهاد في الفقه الإسلامي هو العقل المتربى على شريعة الله المجرد من الهوى والزيع والضلالة. والسؤال بعد ذلك هو، لماذا الاجتهاد مع أن أحكام الله سبحانه وتعالى موجودة في الكتاب والسنّة، ونحن نقول جواباً على ذلك: نحن نؤمن يقيناً أن الله سبحانه وتعالى يعلم ما كان وما هو كائن وما يكون إلى يوم القيامة، وأن الله سبحانه وتعالى بعلمه وقدرته قادر على أن ينزل شريعة شاملة تضع حلاً دقيقاً لكل مسألة من مسائل الحياة البشرية عبر الزمان والمكان سواء أكانت حادثة عند تنزل التشريع أو بعده، ولكن ذلك نتيجته ستكون الحجر على العقل البشري وتجميده وتعطيله في حين أن مشيئة الله سبحانه وتعالى اقتضت تحرير العقل البشري وإعطاءه مساحة واسعة للتفكير والتأمل والاستنباط، ولذا فقد جاءت الشريعة الإسلامية كتاباً وسنّة، وهي تتضمن خارطة اجتهادية للفقيه المجتهد إذا اتبعها واهتدى بهديها، فإنه سيجد الحل الشرعي للمسألة التي يعالجها، فإن اختلفت العقول في ذلك فالسلطة المؤمنة الحاكمة هي التي ترجح حلاً على آخر. وتبياناً لذلك فإننا إذا ما نظرنا نظرة سريعة إلى تاريخ الفقه الإسلامي وكيفية تطبيقه، في الدولة الإسلامية فإننا نجد أن الدولة الإسلامية في كل مراحلها وتنوعها قد اعتمدت على الفقه الإسلامي في قوانينها وتشريعاتها، فكان هناك الفقهاء والذين هم غالباً مستقلون وكانت هناك مؤسسة القضاء، وكانت الدولة الإسلامية غالباً تحترم مبدأ استقلال القضاء، لكن المشكلة بدأت عندما تعددت المذاهب الفقهية وبالتالي اختلفت الآراء الفقهية في الكثير من المسائل المنصوصة وغير المنصوصة، مما أدى طبقاً لذلك إلى اختلاف أحكام المحاكم في المسألة الواحدة، وهذه مسألة خطيرة لأنها قد تؤدي إلى عدم الثقة بأحكام القضاء من قبل عامة الشعب. لقد انتبه الخليفة هارون الرشيد إلى هذه المسألة فاستحدث بناءً على ذلك منصب قاضي القضاة وذلك لأجل توحيد أحكام المحاكم وكان أبو يوسف تلميذ أبي حنيفة هو أول من تقلّد هذا المنصب، ومن ذلك التاريخ أصبح المذهب الحنفي هو المذهب الملزم للقضاة في الدولة العباسية أي أصبح بالمفهوم المعاصر هو القانون الواجب التطبيق. غير أنه مع تفكك الدولة الإسلامية لاحقاً، فقد تعددت المذاهب الملزمة للقضاة بتعدد الدول الإسلامية وميول شعوبها وحكامها، وبناءً عليه كان المذهب المالكي هو القانون المطبق في الدولة الأندلسية وفي دول المغرب العربي، والمذهب الشافعي هو القانون المطبق في الدولة الأيوبية، والمذهب الاثني عشري، هو المذهب المطبق في الدول الإسلامية الشيعية، وأما في الدولة العثمانية التركية، فإنها في معظم عهدها جعلت القانون المطبق فيها هو المذهب الحنفي، غير أنها فيما بعد خرجت على هذا المنهج واقتبست جميع قوانينها من القوانين الأوروبية، (وذلك باستثناء القانون المدني ممثلاً بمجلة الأحكام العدلية والأحوال الشخصية واللذين بقيا مستندين إلى المذهب الحنفي)، وبذلك فقد سنّت تلك الدولة سنّة سيئة في الإسلام، وقد اتبعت معظم الدول العربية والإسلامية المعاصرة تلك السنّة السيئة التي سنّتها الدولة العثمانية. وهكذا فإننا نجد أن النظام القانوني الإسلامي إن صح التعبير ـ يقسم إلى ثلاثة أقسام: أولها: الشريعة الثابتة المتمثلة بالكتاب والسنة، وهذه ثابتة ولا يجري عليها أي تعديل أو تحوير أو إلغاء. وثانيها: هو الفقه الإسلامي والمتمثل باجتهادات الفقهاء سواء في إطار النص أو فيما لا نص فيه، وهذا الفقه هو ثمرة تطبيق النصوص الشرعية والقواعد الكلية الثابتة على الواقع الاجتماعي، وبما أن هذا الواقع متغير، فإن هذا الفقه يكون متغيراً كقاعدة عامة، (وذلك باستثناء بعض الأحكام الجزئية، وذلك كقواعد الميراث)، وهكذا فقد وضع الفقهاء القاعدة الشهيرة والتي هي (لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان). أما ثالثها: فهو القانون الإسلامي، وذلك أنه وطبقاً لتنوع وتغيّر البيئات الاجتماعية عبر الزمان والمكان وتبعاً لتنوع أفهام الفقهاء المجتهدين والاختلاف في المناهج الاجتهادية التي يستندون إليها بين مذهب وآخر، فقد اختلفت الاجتهادات الفقهية في المسألة الواحدة، فكان لا بد من فقه ملزم لتوحيد الأحكام القضائية، وهكذا فقد نشأ في التاريخ الإسلامي ما يمكن تسميته بالاصطلاح المعاصر بالقانون الملزم للقضاء، والمتمثل بالمذهب الفقهي الذي تتبناه هذه الدولة الإسلامية أو تلك، كما أشرنا إليه آنفاً. وبناءً على كل ذلك فإنه في الدولة الإسلامية الحديثة التي تتبنى الشريعة الإسلامية وما ينبثق عنها من فقه، وحيث إنه قد استقر مبدأ فصل السلطات في النظام الدستوري المعاصر، فإن من واجب السلطة التشريعية في الدولة الإسلامية وهي تسن القوانين، أن تختار من الفقه الإسلامي القديم والمعاصر، ما تراه أكثر ملاءمة لظروف المجتمع في هذا العصر، وما تختاره يكون هو القانون الإسلامي لتلك الدولة، وذلك برأينا دون التقيد بمذهب معين، وذلك لأن الفقه الإسلامي جميعه هو فقه إسلامي خالص، انبثق عن عقول كبيرة، متربية على شريعة الله، وذلك بصرف النظر عن المذهب الفقهي الذي تنتمي إليه تلك العقول. وأخيراً وتأسيساً على كل ما سبق، وحيث إن الاجتهاد الإسلامي يعمل في دائرة النص متمثلاً بتلك القواعد التفسيرية الراقية التي اهتدى إليها المجتهدون، ويعمل أيضاً في غير دائرة النص مستنداً إلى تلك المناهج العقلية التي استنبطوها مستندين في ذلك إلى الأمارات والدلالات التي نصبها المشرع الحكم رب العالمين في كتابه وسنّة رسوله كمنارات للعقل المجتهد يهتدي بها في اجتهاده، والتي اتفق جمهور الفقهاء على بعضها بينما اختلفوا على بعضها الآخر، أما التي اتفقوا عليها فهي، تنحصر في الإجماع والقياس وتشريع أولي الأمر وأما التي اختلفوا بشأنها فيمكن حصرها في الاستحسان والعُرف والمصالح المرسلة والاستصحاب، ثم إنه لا بد من التأكيد على أنه لا يمكن فصل الاجتهاد في غير دائرة النص عن الاجتهاد في دائرة النص، بل هما وحدة واحدة، تجمعهما فلسفة اجتهادية واحدة. وبناءً على ذلك فإن دراستنا هذه تقسم إلى الفلسفة العامة للاجتهاد في الفقه الإسلامي، ثم فلسفة الاجتهاد في دائرة النص، وأخيراً فلسفة الاجتهاد فيما لا نص فيه، وكل ذلك إنما يكون بالمقارنة الضرورية مع فلسفة القانون في القانون الوضعي.

 
:الفهرس
 
 
:كتب المؤلف