المالية العامة والتشريع الضريبي

ISBN 9789923153628
الوزن 0.850
الحجم 17×24
الورق ابيض
الصفحات 464
السنة 2026
النوع مجلد

يتمتع علم المالية العامة باستقلال تنظيمي ومعرفي خاص، بعدما كان يُبحث سابقاً من خلال موضوعات اجتماعية واقتصادية وسياسية وقانونية نظراً لاتصاله الوثيق بعرى تلك الموضوعات، وأفضت تلك الأفكار إلى اعتباره جزءاً من هذه العلوم، وللدراسات الإحصائية نصيب في تكوين موضوعاته ومساهماته واستنتاجاته المؤدية إلى تبني الحلول لمشاكل اقتصادية تواجه المجتمع، ومع ذلك فإن خصوصية علم المالية العامة من حيث المعالجات التي ساهم بها أبقت له محددات موضوعية كشفت عنها عوامل مؤثرة أسبغت عليه صفة الاستقلال مع وجود روابط له مع بقية العلوم الاجتماعية والإنسانية الأخرى. وعليه فإن دراسة موضوعات المالية العامة قائمة على التكامل كأسلوب علمي فلسفي يلقي الضوء على مضامين الظواهر المالية في الدولة، وانعكاساتها على مجمل نواحي الحياة العامة بأساليبه الخاصة الموصلة إلى تحقيق أهداف أدت إلى تأصيل هذا العلم الذي يهتم بدراسة النشاط المالي للدولة من خلال دورها الجوهري في إشباع الحاجات العامة باستخدام أموالها المتأتية من مواردها المتنوعة، مع الأخذ بعين الاعتبار التغير الذي صاحب وظيفة الدولة المالية، حيث أصبحت مالية الدولة أداة للتدخل في الميادين الاقتصادية الاجتماعية، كاتخاذ التدابير في حماية النشاط الاقتصادي، والتحكم بالنقد المتداول، ومحاربة التضخم الاقتصادي...إلخ، كل ذلك أبعد نشاط الدولة عن المفهوم الليبرالي القائم على مبدأ حياد الدولة عن قضايا الاقتصاد والاجتماع، واتجه بها نحو تبني مفاهيم العدالة الاجتماعية في توزيع الثروات، والدخل والخدمات. واستناداً لذلك، فقد وجدت الدولة نفسها أمام استحقاقات مالية وأخرى قانونية على درجة من الأهمية لتواجه متطلبات وحاجات الأفراد التي تجاوزت فكرة الأمن، والعدالة والدفاع، مما دفع الحكومات إلى البحث عن مصادر للإيرادات لتغطية تلك الالتزامات التي عكست العلاقة الطردية بين ازدياد الحاجات المؤدية إلى ازدياد الإنفاق وبالتالي ازدياد البحث عن الإيرادات وتوفير المال اللازم لذلك، وقد خضعت تلك الزيادة لعوامل عديدة كان أبرزها التطور الهائل في نمط الحياة للمجتمع وتعقد علاقاته وازدياد عدد السكان ....إلخ، لهذه الأسباب اتجه الفكر المالي والقانوني والإداري إلى ابتداع أفكار تنظم من خلالها حجم الإنفاق العام وأولوياته ومصادر الإيراد لتغطية الإنفاق، وقد كان على رأس الإيرادات الضرائب والرسوم، كأحد أهم أدوات السياسة المالية والاجتماعية والاقتصادية، وما إقرارها على الأفراد إلا باعتبارها واجبات وطنية وتضامنية للمشاركة في الأعباء العامة. وبالتالي اتخذ علم المالية العامة لنفسه إلى جانب الأنشطة المالية والاقتصادية للدولة دوراً مهماً في البحث بالعديد من المفاهيم والنظريات القانونية والأفكار المؤدية إلى سبل البحث عن توفير الموارد المالية للدولة، وطرق توظيفها، كل ذلك للمساهمة إلى جانب العلوم التطبيقية والإنسانية الأخرى في رفعة الحياة الإنسانية ونهضة المجتمعات والارتقاء بها، وقد جمع علم المالية العامة بعدين من حيث المفهوم أولهما، علماً اقتصادياً في جوهره، وثانيهما، غلبة الصفة القانونية على كافة الأحكام الناظمة لكل جوانب أنشطة الدولة على صعيد الإيرادات والنفقات والموازنة، لذا كفلت العديد من التشريعات تنظيمه وإخضاعه لمظلة قانونية لضمان الأمن القانوني في كل نشاط مالي تقوم به الدولة، ومن الموضوعات المالية، الضرائب والرسوم، وأملاك الدولة وإدارتها، وإعداد وإجازة وتنفيذ الموازنة العامة. أما في البعد التاريخي لمالية الدولة فإننا نجد أفكارها تعود لنظرية العقد الاجتماعي القائمة على البحث عن الإيرادات لإنفاقها على الحاجات العامة المتمثلة بالأمن والعدالة والدفاع، هذا عكس أهداف الدولة المحددة في كيفية توفير الإيرادات الضرورية، وبالقدر اللازم لمواجهة النفقات، ونتيجة لما تمخضت عنه الحروب العالمية التي خاضتها المجتمعات الدولية، وما نتج عنها من أزمات اقتصادية عالمية أدت إلى إعادة تموضع بوصلة السياسة العالمية نحو النشاطات الاقتصادية وزيادة الاستثمارات بحثاً عن الزيادة في الإيرادات، مع تبني أفكار الاقتصاد بالتخطيط مع الأخذ بعين الاعتبار العوامل الاقتصادية والاجتماعية، مما أدى إلى زيادة في الإنفاق النقدي، ولمواجهة ذلك، بدأ الباحثون بعلم المالية والاقتصاد تبني مفاهيم حديثة قانونية ومالية للخروج من الدور التقليدي إلى دور أكثر إيجابية اتخذ مظهر تدخل الدولة في شتى المجالات، السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية، بمعنى توظيف أدوات ووسائل المالية العامة في التأثير على مجريات الأمور الاجتماعية والاقتصادية مثل آليات توزيع الدخل القومي الإجمالي، وأهدافه، وحجم الإنفاق العام، والتضخم، وأسعار العملات، ومعدلات النمو وحجم الاستثمار وخططه، والإنتاج وتنوعه، وبناء علاقات دولية قائمة على الاتفاقيات الثنائية والجماعية، لما للدور الدولي من أهمية في نشاط الدولة على الصعيد الوطني. إذن التخطيط للإنفاق الإنمائي عن طريق الاستثمار أصبح يلعب دوراً بارزاً في موازنات الدول إما لتوجيه موارد الاقتصاد أو ممارسة التدخل فيه نحو الاستخدامات المثلى، وضبط حركة الأسواق والأسعار، أو جاء لسد النقص في الاستثمارات النافعة، وتوفير النقد لسد حاجات المجتمع، وإعادة توزيع الثروات والمداخيل يواكب ذلك السعي نحو تحقيق معدلات مثلى للتنمية. وتشكل "الموازنة العامة" في وقتنا الحاضر كخطة مالية، أعظم الهواجس التي تساور أذهان المسؤولين الماليين والمخططين وصناع التشريعات المالية في انتهاج سياسة مالية رشيدة تتجلى عادة بصورة سنوية مطَّردة، وهم بصدد تضمين تلك الموازنة النفقات والإيرادات، وللتوصل لدراسة المالية العامة وتأثيراتها وللاتجاهات الحديثة في موازنة الدولة، يستلزم، بادئ ذي بدء، البحث في الجوانب الفنية التي تكفل الوصول إلى دقة في تقدير أرقام النفقات العامة والإيرادات العامة في الموازنة. من هنا أصبحت المالية العامة أداة للدولة في تحقيق برامجها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والموازنة العامة، جزءاً من الموازنة الإنمائية للدولة وأداة فعالة لتحقيق أهدافها وأولوياتها، والقاعدة الأساسية فيها هي إحقاق التوازن الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع.

الصفحةالموضوع
11 المقدمة العامة
الفصل الأول
الإطار العام لعلم المالية العامة
18 المبحث الأول: ماهية علم المالية العامة
18 المطلب الأول: مفهوم علم المالية العامة
23 المطلب الثاني: علاقة علم المالية بفروع العلوم الأخرى
24 الفرع الأول: علاقة علم المالية العامة بالعلوم القانونية
25 الفرع الثاني: علاقة علم المالية العامة بالعلوم الاقتصادية
28 الفرع الثالث: علاقة علم المالية العامة بالعلوم السياسية
29 الفرع الرابع: علاقة علم المالية العامة بعلم الاجتماع
31 المطلب الثالث: تطور علم المالية العامة ونطاقه
33 المطلب الرابع: خصائص علم المالية العامة وأهدافه
37 المبحث الثاني: طبيعة علم المالية العامة ونطاقه
37 المطلب الأول: مصادر علم المالية العامة
38 الفرع الأول: المصادر المادية للقواعد المالية
39 الفرع الثاني: المصادر الرسمية
42 المطلب الثاني: دور الدولة في النشاط الاقتصادي والسياسي المالي
43 الفرع الأول: دور الدولة في النشاط الاقتصادي
50 الفرع الثاني: السياسة المالية للدولة وأهدافها
53 المطلب الثالث: صلاحيات الجهات ذات العلاقة بالنشاط المالي في الدولة
54 الفرع الأول: مجلس الأمة التشريعي
56 الفرع الثاني: مالية الإدارات المركزية
59 الفرع الثالث: مالية الإدارات اللامركزية
62 المطلب الرابع: المال العام
62 الفرع الأول: ظهور المال العام
65 الفرع الثاني: تعريف المال العام
66 الفرع الثالث: حماية المال العام
75 المطلب الخامس: الرقابة المالية
76 الفرع الأول: تعريف الرقابة المالية
77 الفرع الثاني: أهداف الرقابة المالية وصورها
الفصل الثاني
النفقات العامة للدولة
84 المبحث الأول: ماهية النفقات العامة
84 المطلب الأول: مفهوم النفقة وعناصرها
88 المطلب الثاني: قواعد وضوابط النفقة العامة
93 المبحث الثاني: محددات حجم النفقات العامة
93 المطلب الأول: الفلسفة الاقتصادية السائدة في النظام السياسي للدولة
95 المطلب الثاني: العوامل الاقتصادية وتقلبات النشاط الاقتصادي ودوراته
95 المطلب الثالث: العامل أو المقدرة المالية للدولة
97 المبحث الثالث: ظاهرة التزايد المستمر للنفقات العامة
97 المطلب الأول: الأسباب الظاهرية لازدياد الإنفاق العام
98 الفرع الأول: ارتفاع الأسعار وانخفاض قيمة العملة
99 الفرع الثاني: الاختلاف والتغير في أساليب المحاسبة الحكومية
101 الفرع الثالث: اتساع أقاليم الدولة وزيادة عدد السكان
101 المطلب الثاني: الأسباب الحقيقية لازدياد الإنفاق العام
102 الفرع الأول: الأسباب الاقتصادية
104 الفرع الثاني: الأسباب الاجتماعية
105 الفرع الثالث: الأسباب السياسية
107 الفرع الرابع: الأسباب الإدارية
108 الفرع الخامس: الأسباب المالية
110 المبحث الرابع: تقسيمات النفقات العامة وتبويبها
111 المطلب الأول: تقسيمات النفقات العامة
111 الفرع الأول: تقسيمات النفقة من حيث انتظامها
113 الفرع الثاني: تقسيمات النفقة من حيث مقابلها أو بحسب آثارها في الإنتاج القومي
118 الفرع الثالث: تقسيمات النفقة من حيث نطاق سريانها
119 الفرع الرابع: تقسيمات النفقات العامة من حيث قابلية منافعها للتجزئة
120 الفرع الخامس: تقسيمات النفقات من حيث الوظيفة (النوعية) الأساسية التي تؤديها في الدولة
123 المطلب الثاني: تقسيمات النفقات العامة العملية في الموازنة العامة للمملكة الأردنية الهاشمية
128 المبحث الخامس: الآثار الاقتصادية للإنفاق العام
128 المطلب الأول: آثار النفقات العامة في الإنتاج القومي
131 المطلب الثاني: آثار النفقات العامة في توزيع الدخل القومي
134 المطلب الثالث: آثار النفقات العامة في الاستقرار الاقتصادي
الفصل الثالث
الإيرادات العامة للدولة
141 المبحث الأول: الضرائب
141 المطلب الأول: ماهية الضرائب
142 الفرع الأول: التعريف بالضريبة وخصائصها وأهدافها
151 الفرع الثاني: الطبيعة القانونية للضريبة (أساس فرضها)
155 الفرع الثالث: قواعد فرض الضريبة (المبادئ العامة للضريبة)
165 المطلب الثاني: مطرح الضريبة
166 الفرع الأول: الضرائب الموحدة والضرائب المتعددة
170 الفرع الثاني: الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة
198 المطلب الثالث: سعر (معدل) الضريبة
199 الفرع الأول: الضريبة التوزيعية والضريبة القياسية
200 الفرع الثاني: الضريبة النسبية والضريبة التصاعدية
206 الفرع الثالث: تحديد معدل أو سعر الضريبة
208 المطلب الرابع: تحقق الضريبة والرقابة عليها وتحصيلها (ربط الضريبة أو تصفيتها)
209 الفرع الأول: أساليب تقدير الضريبة
240 الفرع الثاني: الرقابة الإدارية على الإقرارات الضريبة
264 المطلب الخامس: الاعتراض والطعن على قرارات تقدير ضريبة الدخل
264 الفرع الأول: الاعتراض على قرارات التقدير أمام هيئة الاعتراض
291 الفرع الثاني: الطعن أمام المحكمة الابتدائية الضريبية
329 الفرع الثالث: الطعن بالاستئناف على الأحكام الصادرة عن المحكمة الابتدائية الضريبية
333 الفرع الرابع: الطعن أمام محكمة التمييز في الدعاوى الضريبية
338 المطلب السادس: تحصيل الضريبة وإشكالياته القانونية
338 الفرع الأول: المبادئ العامة في التحصيل
341 الفرع الثاني: الجهات المختصة بالتحصيل
342 الفرع الثالث: شروط التحصيل الضريبي
343 الفرع الرابع: طرق التحصيل الضريبي
344 الفرع الخامس: إجراءات التحصيل
345 الفرع السادس: إجراءات الحجز الإداري والتحصيل الجبري
350 المطلب السابع: التهرب الضريبي
350 الفرع الأول: مفهوم التهرب الضريبي وطرق التهرب
353 الفرع الثاني: الأسباب المؤدية إلى التهرب
357 الفرع الثالث: معالجة التهرب ومسبباته
359 المطلب الثامن: الازدواج الضريبي
359 الفرع الأول: مفهوم الازدواج الضريبي وشروط تحققه
361 الفرع الثاني: أنواع الازدواج
363 الفرع الثالث: آثار الازدواج الضريبي
364 الفرع الرابع: أساليب تجنب الازدواج الضريبي
366 المبحث الثاني: القروض العامة (الدين العام)
366 المطلب الأول: مفهوم القرض العام وخصائصه
368 المطلب الثاني: أنواع القروض
372 المطلب الثالث: إصدار القرض العام في الأردن
373 المطلب الرابع: قواعد إصدار القروض
387 المبحث الثالث: أملاك الدولة
387 المطلب الأول: أقسام ودلالة أملاك الدولة العامة
388 المطلب الثاني: التمييز بين أملاك الدولة العامة وأملاك الدولة الخاصة
389 المطلب الثالث: أقسام وصور أملاك الدولة العامة
392 المبحث الرابع: الرسوم العامة
392 المطلب الأول: مفهوم الرسم وخصائصه
394 المطلب الثاني: قواعد تقدير الرسوم
395 المطلب الثالث: أساليب تحصيل الرسوم
396 المطلب الرابع: أنواع الرسوم
الفصل الرابع
الموازنة العامة للدولة
400 المبحث الأول: ماهية الموازنة العامة
400 المطلب الأول: تعريف الموازنة العامة وخصائصها
403 المطلب الثاني: التفرقة بين الموازنة العامة وغيرها من المصطلحات المالية
406 المبحث الثاني: مبادئ (قواعد) الموازنة العامة
406 المطلب الأول: مبدأ شمول الموازنة
408 المطلب الثاني: مبدأ وحدة الموازنة
411 المطلب الثالث: مبدأ سنوية الموازنة
411 الفرع الأول: مفهوم مبدأ سنوية الموازنة ومبرراته
414 الفرع الثاني: الاستثناءات على مبدأ سنوية الموازنة
417 المطلب الرابع: مبدأ شيوع الموازنة
419 المطلب الخامس: مبدأ تخصيص النفقات
421 المبحث الثالث: الطابع الإداري للموازنة العامة
421 المطلب الأول: إعداد الموازنة
421 الفرع الأول: السلطة التي تتولى إعداد الموازنة العامة
423 الفرع الثاني: طريقة إعداد الموازنة
428 المطلب الثاني: طرق تقدير النفقات العامة والإيرادات العامة
429 الفرع الأول: أسس تقدير الإيرادات
430 الفرع الثاني: أسس تقدير النفقات
432 المطلب الثالث: تنفيذ الموازنة
432 الفرع الأول: تنفيذ الإيرادات
434 الفرع الثاني: تنفيذ النفقات
443 المبحث الرابع: الطابع التشريعي للموازنة العامة
443 المطلب الأول: إجراءات تقديم مشروع قانون الموازنة
443 الفرع الأول: تكوين مشروع قانون الموازنة والوثائق الملحقة به
445 الفرع الثاني: ميعاد تقديم مشروع قانون الموازنة وأسبقية المجلس النيابي في نظره
447 الفرع الثالث: إقرار قانون الموازنة
453 المطلب الثاني: الرقابة على تنفيذ قانون الموازنة
454 الفرع الأول: تعريف الرقابة على تنفيذ الموازنة
455 الفرع الثاني: أنواع الرقابة على تنفيذ قانون الموازنة
463 الخاتمة

الكتب ذات العلاقة

القانون     التجاري المالية العامة والتشريع الضريبي
 
اضافة الكتاب الى سلة المشتريات
  الكمية:
حذف الكتاب:
   
   
 
 
انهاء التسوق
استمر بالتسوق
9789923153628 :ISBN
المالية العامة والتشريع الضريبي :الكتاب
أ.د سليم سلامة حتامله :المولف
0.850 :الوزن
17×24 :الحجم
ابيض :الورق
464 :الصفحات
2026 :السنة
مجلد :النوع
$25 :السعر
 
:المقدمة

يتمتع علم المالية العامة باستقلال تنظيمي ومعرفي خاص، بعدما كان يُبحث سابقاً من خلال موضوعات اجتماعية واقتصادية وسياسية وقانونية نظراً لاتصاله الوثيق بعرى تلك الموضوعات، وأفضت تلك الأفكار إلى اعتباره جزءاً من هذه العلوم، وللدراسات الإحصائية نصيب في تكوين موضوعاته ومساهماته واستنتاجاته المؤدية إلى تبني الحلول لمشاكل اقتصادية تواجه المجتمع، ومع ذلك فإن خصوصية علم المالية العامة من حيث المعالجات التي ساهم بها أبقت له محددات موضوعية كشفت عنها عوامل مؤثرة أسبغت عليه صفة الاستقلال مع وجود روابط له مع بقية العلوم الاجتماعية والإنسانية الأخرى. وعليه فإن دراسة موضوعات المالية العامة قائمة على التكامل كأسلوب علمي فلسفي يلقي الضوء على مضامين الظواهر المالية في الدولة، وانعكاساتها على مجمل نواحي الحياة العامة بأساليبه الخاصة الموصلة إلى تحقيق أهداف أدت إلى تأصيل هذا العلم الذي يهتم بدراسة النشاط المالي للدولة من خلال دورها الجوهري في إشباع الحاجات العامة باستخدام أموالها المتأتية من مواردها المتنوعة، مع الأخذ بعين الاعتبار التغير الذي صاحب وظيفة الدولة المالية، حيث أصبحت مالية الدولة أداة للتدخل في الميادين الاقتصادية الاجتماعية، كاتخاذ التدابير في حماية النشاط الاقتصادي، والتحكم بالنقد المتداول، ومحاربة التضخم الاقتصادي...إلخ، كل ذلك أبعد نشاط الدولة عن المفهوم الليبرالي القائم على مبدأ حياد الدولة عن قضايا الاقتصاد والاجتماع، واتجه بها نحو تبني مفاهيم العدالة الاجتماعية في توزيع الثروات، والدخل والخدمات. واستناداً لذلك، فقد وجدت الدولة نفسها أمام استحقاقات مالية وأخرى قانونية على درجة من الأهمية لتواجه متطلبات وحاجات الأفراد التي تجاوزت فكرة الأمن، والعدالة والدفاع، مما دفع الحكومات إلى البحث عن مصادر للإيرادات لتغطية تلك الالتزامات التي عكست العلاقة الطردية بين ازدياد الحاجات المؤدية إلى ازدياد الإنفاق وبالتالي ازدياد البحث عن الإيرادات وتوفير المال اللازم لذلك، وقد خضعت تلك الزيادة لعوامل عديدة كان أبرزها التطور الهائل في نمط الحياة للمجتمع وتعقد علاقاته وازدياد عدد السكان ....إلخ، لهذه الأسباب اتجه الفكر المالي والقانوني والإداري إلى ابتداع أفكار تنظم من خلالها حجم الإنفاق العام وأولوياته ومصادر الإيراد لتغطية الإنفاق، وقد كان على رأس الإيرادات الضرائب والرسوم، كأحد أهم أدوات السياسة المالية والاجتماعية والاقتصادية، وما إقرارها على الأفراد إلا باعتبارها واجبات وطنية وتضامنية للمشاركة في الأعباء العامة. وبالتالي اتخذ علم المالية العامة لنفسه إلى جانب الأنشطة المالية والاقتصادية للدولة دوراً مهماً في البحث بالعديد من المفاهيم والنظريات القانونية والأفكار المؤدية إلى سبل البحث عن توفير الموارد المالية للدولة، وطرق توظيفها، كل ذلك للمساهمة إلى جانب العلوم التطبيقية والإنسانية الأخرى في رفعة الحياة الإنسانية ونهضة المجتمعات والارتقاء بها، وقد جمع علم المالية العامة بعدين من حيث المفهوم أولهما، علماً اقتصادياً في جوهره، وثانيهما، غلبة الصفة القانونية على كافة الأحكام الناظمة لكل جوانب أنشطة الدولة على صعيد الإيرادات والنفقات والموازنة، لذا كفلت العديد من التشريعات تنظيمه وإخضاعه لمظلة قانونية لضمان الأمن القانوني في كل نشاط مالي تقوم به الدولة، ومن الموضوعات المالية، الضرائب والرسوم، وأملاك الدولة وإدارتها، وإعداد وإجازة وتنفيذ الموازنة العامة. أما في البعد التاريخي لمالية الدولة فإننا نجد أفكارها تعود لنظرية العقد الاجتماعي القائمة على البحث عن الإيرادات لإنفاقها على الحاجات العامة المتمثلة بالأمن والعدالة والدفاع، هذا عكس أهداف الدولة المحددة في كيفية توفير الإيرادات الضرورية، وبالقدر اللازم لمواجهة النفقات، ونتيجة لما تمخضت عنه الحروب العالمية التي خاضتها المجتمعات الدولية، وما نتج عنها من أزمات اقتصادية عالمية أدت إلى إعادة تموضع بوصلة السياسة العالمية نحو النشاطات الاقتصادية وزيادة الاستثمارات بحثاً عن الزيادة في الإيرادات، مع تبني أفكار الاقتصاد بالتخطيط مع الأخذ بعين الاعتبار العوامل الاقتصادية والاجتماعية، مما أدى إلى زيادة في الإنفاق النقدي، ولمواجهة ذلك، بدأ الباحثون بعلم المالية والاقتصاد تبني مفاهيم حديثة قانونية ومالية للخروج من الدور التقليدي إلى دور أكثر إيجابية اتخذ مظهر تدخل الدولة في شتى المجالات، السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية، بمعنى توظيف أدوات ووسائل المالية العامة في التأثير على مجريات الأمور الاجتماعية والاقتصادية مثل آليات توزيع الدخل القومي الإجمالي، وأهدافه، وحجم الإنفاق العام، والتضخم، وأسعار العملات، ومعدلات النمو وحجم الاستثمار وخططه، والإنتاج وتنوعه، وبناء علاقات دولية قائمة على الاتفاقيات الثنائية والجماعية، لما للدور الدولي من أهمية في نشاط الدولة على الصعيد الوطني. إذن التخطيط للإنفاق الإنمائي عن طريق الاستثمار أصبح يلعب دوراً بارزاً في موازنات الدول إما لتوجيه موارد الاقتصاد أو ممارسة التدخل فيه نحو الاستخدامات المثلى، وضبط حركة الأسواق والأسعار، أو جاء لسد النقص في الاستثمارات النافعة، وتوفير النقد لسد حاجات المجتمع، وإعادة توزيع الثروات والمداخيل يواكب ذلك السعي نحو تحقيق معدلات مثلى للتنمية. وتشكل "الموازنة العامة" في وقتنا الحاضر كخطة مالية، أعظم الهواجس التي تساور أذهان المسؤولين الماليين والمخططين وصناع التشريعات المالية في انتهاج سياسة مالية رشيدة تتجلى عادة بصورة سنوية مطَّردة، وهم بصدد تضمين تلك الموازنة النفقات والإيرادات، وللتوصل لدراسة المالية العامة وتأثيراتها وللاتجاهات الحديثة في موازنة الدولة، يستلزم، بادئ ذي بدء، البحث في الجوانب الفنية التي تكفل الوصول إلى دقة في تقدير أرقام النفقات العامة والإيرادات العامة في الموازنة. من هنا أصبحت المالية العامة أداة للدولة في تحقيق برامجها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والموازنة العامة، جزءاً من الموازنة الإنمائية للدولة وأداة فعالة لتحقيق أهدافها وأولوياتها، والقاعدة الأساسية فيها هي إحقاق التوازن الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع.

 
:الفهرس
 
:الكتب ذات العلاقة