جريمة التعذيب بين التشريع والاتفاقيات الدولية

ISBN 9789923152560
الوزن 0.400
الحجم 17×24
الورق ابيض
الصفحات 160
السنة 2024
النوع مجلد

توجت مختلف الدساتير في العالم نصوصها بعبارات وشعارات تنادي بإقرار الحقوق الشخصية واحترام الحريات العامة كأن قالت المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة عادلة وقالت حرية الإنسان وكرامته مصونة... تلك هي مبادئ العدالة الجنائية التي تتغنى بها الدساتير والقوانين في أي دولة كانت إلا أنه من المعلوم أن العبرة ليست بما يرد في الدساتير والتشريعات المختلفة من اعتراف وإقرار لحقوق وحريات، وإنما العبرة بتوفير السلطة والحماية الحقيقية الكافية لتلك الحقوق والحريات، الأمر الذي ظهرت معه ضرورة توفير الحماية الدستورية والقانونية والقضائية الفعلية لحقوق الإنسان، ومن أهمها حقه في سلامة جسده. ولما كان التعذيب من أخطر الانتهاكات لحقوق الإنسان كان من أولى المواضيع التي عالجتها الأمم المتحدة وعقدت لأجل حظرها المؤتمرات الدولية وأبرمت الاتفاقيات الدولية بغاية مكافحتها، وقد اجتمعت جميعها على وجوب تجريم التعذيب، وقد كان أهم ما أثمرت عنه تلك المؤتمرات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو المهينة لسنة 1984، وقد صادقت عليها معظم دول العالم ومن ضمنها المملكة الأردنية الهاشمية. ترتكب جرائم التعذيب في مختلف الأماكن ونسمع عنها بصورة مستمرة شبه يومية، وفي معظم الأحوال لا نسمع أن أحداً أدين أو عوقب من أجل ذلك، وكأن هناك حصانة أو تغطية لمرتكبي مثل هذه الجرائم الأمر الذي يجعلهم يفلتون من العقاب ومن أي جزاء. والتعذيب كما سنلاحظ هو اعتداء على السلامة الجسدية بقصد إلحاق أذى جسدي أو عقلي، فهذا الفعل قد يرتكب من شخص ضد شخص آخر، إلا أن الفعل المرتكب في مثل هذه الحالة ليس مدار اهتمامنا في هذه الدراسة، لأن الفعل الواقع من شخص على آخر يشكل جريمة يتم تكييفها حسب نوع الفعل المرتكب، وما ينتج عنه من آثار طبقاً لأحكام القانون الجزائي لكل دولة. إلا أن المقصود بالتعذيب موضوع الدراسة هو الاعتداء الواقع على سلامة الجسد من جانب السلطة أو من جانب شخص يمثلها ضد شخص آخر، لأن حماية حقوق الإنسان تكون دراسة ضد اعتداء الدولة على هذه الحقوق، لأن هذا الحق طبيعي وموجود أصلاً والدولة لا يطلب منها أن تضع نصوصاً لإنشاء هذا الحق، بل يقع عليها التزام بتوفير الحماية ضد أي اعتداء يقع عليه. إن الإفلات من العقاب هو فشل للمنظومة القانونية لتجريم وملاحقة مرتكبي الجرائم وهو فشل للسلطة وعجز عن تقديم مرتكبي جرائم التعذيب للعدالة وإيقاع الجزاء الملائم بحقهم والتعويض على ضحايا تلك الجرائم وصولاً بالنتيجة إلى منع تكرار مثل هذه الجرائم. إن التحقيق في جرائم التعذيب وتقديم مرتكبي مثل هذه الجرائم للعدالة هو التزام يقع على عاتق السلطة بمقتضى القانون الدولي وأحكامه خاصة ما تم تنظيمه من تلك الأحكام من خلال اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، وتلزم من خلالها سلطات الدولة باتخاذ ما يلزم من تدابير للمنع والمعاقبة على جرائم التعذيب، وعلى كافة الدول ضمان إدراج أعمال التعذيب وتصنيفها على أنها أفعال جرمية بمقتضى القوانين الوطنية، وعليها كذلك ضمان التحقيق الكامل والسريع والنزيه والشامل في جرائم التعذيب وتقديم مرتكبيها للعدالة وإيقاع العقوبات الرادعة الملائمة والمناسبة لأفعالهم باعتبار أن هذه الفئة من الجرائم من أشد الجرائم خطورة وانتهاكاً لحقوق الأفراد والمجتمع. تشكل مكافحة أي جريمة وقمعها والحد من ارتكابها الغاية القصوى التي يهدف لها جميع المهتمين بأمرها، وتحقيق تلك الغاية هو مقياس مدى نجاح السياسة الجنائية التشريعية والتطبيقية المتبعة، ونقصد بالسياسة الجنائية في هذا المقام مسألة الاستقصاء والبحث عن وقوع الجرم ذاته ومرتكبيه للوصول إلى أفضل السبل التي يمكن من خلالها قمع الجريمة. إن تحقيق الاستقصاء الحقيقي يتم من خلال عدة نواحي أولها ما يتعلق بنص التجريم فنبحث في مفهوم الجريمة ذاتها ومدى ملاءمة العقوبة المقررة للجريمة لما ترتبه من أثر، كما نبحث في الوسائل التي يمكن من خلالها التحري عن وقوع تلك الجريمة ليصار إلى القبض على مرتكبيها وتوقيع تلك العقوبات بحقهم واقتضاء حق المجتمع والأفراد في العقاب وصولاً إلى تحقيق الهدف الأسمى وهو منع الجريمة والحد منها إلى أبعد مدى ممكن.

الصفحةالموضوع
13 المقدمة
الفصل الأول
الأحكام الموضوعية الخاصة بالتعذيب
23 المبحث الأول: الإطار النظري لجريمة التعذيب
23 المطلب الأول: مفهوم التعذيب في القانون الدولي وتمييزه عن ضروب المعاملة اللاإنسانية الأخرى
24 الفرع الأول: مفهوم التعذيب في القانون الدولي
30 الفرع الثاني: عناصر التعذيب وتمييزه عن غيره من ضروب المعاملة اللاإنسانية
39 المطلب الثاني: مفهوم التعذيب في التشريع الأردني
41 الفرع الأول: الركن المادي لجريمة التعذيب في التشريع الأردني
46 الفرع الثاني: الركن المعنوي لجريمة التعذيب في التشريع الأردني
54 المبحث الثاني: صورة التجريم لأشكال التعذيب وضروب المعاملة اللاإنسانية
54 المطلب الأول: جريمة انتزاع الإقرار
55 الفرع الأول: ماهية الاعتراف وقيمته القانونية
59 الفرع الثاني: أركان جريمة انتزاع الإقرار
61 المطلب الثاني: التكييفات القانونية لأشكال التعذيب الأخرى
62 الفرع الأول: جناية الإيذاء المفضي إلى الموت
65 الفرع الثاني: جريمة حجز الحرية والقبض غير المشروع
الفصل الثاني
الأحكام الإجرائية الخاصة بمكافحة جريمة التعذيب
74 المبحث الأول: وسائل التحري والجزاءات المترتبة على ثبوت فعل التعذيب والمعاملة اللاإنسانية
74 المطلب الأول: وسائل التحري الخاصة بإثبات التعذيب
75 الفرع الأول: الآليات الدولية للتحري عن التعذيب
83 الفرع الثاني: الآليات الوطنية للتحري عن التعذيب
94 المطلب الثاني: المشروعية الإجرائية للدليل الناتج عن التعذيب
95 الفرع الأول: مفهوم مبدأ مشروعية الدليل وأصل البراءة
101 الفرع الثاني: جزاء الإخلال بمبدأ مشروعية الدليل الجنائي
111 المبحث الثاني: المبادئ القانونية الضامنة لعدم إفلات مرتكبي جرم التعذيب والمعاملة اللاإنسانية
112 المطلب الأول: المبادئ الإجرائية الضامنة لعدم الإفلات من الملاحقة
113 الفرع الأول: مبدأ عدم تقادم الجرائم التي تنتهك حقوق الإنسان
117 الفرع الثاني: مبدأ الاختصاص القضائي العالمي
125 المطلب الثاني: ضمان الملاحقة الجزائية لمرتكبي جرائم التعذيب
125 الفرع الأول: الرقابة على أعمال الشرطة ومسؤولية عناصرها
132 الفرع الثاني: الجزاءات المترتبة على ارتكاب جرم التعذيب
145 الخاتمة
155 المراجع

الكتب ذات العلاقة

كتب المؤلف

القانون     الجنائي جريمة التعذيب بين التشريع والاتفاقيات الدولية
 
اضافة الكتاب الى سلة المشتريات
  الكمية:
حذف الكتاب:
   
   
 
 
انهاء التسوق
استمر بالتسوق
9789923152560 :ISBN
جريمة التعذيب بين التشريع والاتفاقيات الدولية :الكتاب
القاضي د.هلال خليف الحوامدة :المولف
0.400 :الوزن
17×24 :الحجم
ابيض :الورق
160 :الصفحات
2024 :السنة
مجلد :النوع
$15 :السعر
 
:المقدمة

توجت مختلف الدساتير في العالم نصوصها بعبارات وشعارات تنادي بإقرار الحقوق الشخصية واحترام الحريات العامة كأن قالت المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة عادلة وقالت حرية الإنسان وكرامته مصونة... تلك هي مبادئ العدالة الجنائية التي تتغنى بها الدساتير والقوانين في أي دولة كانت إلا أنه من المعلوم أن العبرة ليست بما يرد في الدساتير والتشريعات المختلفة من اعتراف وإقرار لحقوق وحريات، وإنما العبرة بتوفير السلطة والحماية الحقيقية الكافية لتلك الحقوق والحريات، الأمر الذي ظهرت معه ضرورة توفير الحماية الدستورية والقانونية والقضائية الفعلية لحقوق الإنسان، ومن أهمها حقه في سلامة جسده. ولما كان التعذيب من أخطر الانتهاكات لحقوق الإنسان كان من أولى المواضيع التي عالجتها الأمم المتحدة وعقدت لأجل حظرها المؤتمرات الدولية وأبرمت الاتفاقيات الدولية بغاية مكافحتها، وقد اجتمعت جميعها على وجوب تجريم التعذيب، وقد كان أهم ما أثمرت عنه تلك المؤتمرات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو المهينة لسنة 1984، وقد صادقت عليها معظم دول العالم ومن ضمنها المملكة الأردنية الهاشمية. ترتكب جرائم التعذيب في مختلف الأماكن ونسمع عنها بصورة مستمرة شبه يومية، وفي معظم الأحوال لا نسمع أن أحداً أدين أو عوقب من أجل ذلك، وكأن هناك حصانة أو تغطية لمرتكبي مثل هذه الجرائم الأمر الذي يجعلهم يفلتون من العقاب ومن أي جزاء. والتعذيب كما سنلاحظ هو اعتداء على السلامة الجسدية بقصد إلحاق أذى جسدي أو عقلي، فهذا الفعل قد يرتكب من شخص ضد شخص آخر، إلا أن الفعل المرتكب في مثل هذه الحالة ليس مدار اهتمامنا في هذه الدراسة، لأن الفعل الواقع من شخص على آخر يشكل جريمة يتم تكييفها حسب نوع الفعل المرتكب، وما ينتج عنه من آثار طبقاً لأحكام القانون الجزائي لكل دولة. إلا أن المقصود بالتعذيب موضوع الدراسة هو الاعتداء الواقع على سلامة الجسد من جانب السلطة أو من جانب شخص يمثلها ضد شخص آخر، لأن حماية حقوق الإنسان تكون دراسة ضد اعتداء الدولة على هذه الحقوق، لأن هذا الحق طبيعي وموجود أصلاً والدولة لا يطلب منها أن تضع نصوصاً لإنشاء هذا الحق، بل يقع عليها التزام بتوفير الحماية ضد أي اعتداء يقع عليه. إن الإفلات من العقاب هو فشل للمنظومة القانونية لتجريم وملاحقة مرتكبي الجرائم وهو فشل للسلطة وعجز عن تقديم مرتكبي جرائم التعذيب للعدالة وإيقاع الجزاء الملائم بحقهم والتعويض على ضحايا تلك الجرائم وصولاً بالنتيجة إلى منع تكرار مثل هذه الجرائم. إن التحقيق في جرائم التعذيب وتقديم مرتكبي مثل هذه الجرائم للعدالة هو التزام يقع على عاتق السلطة بمقتضى القانون الدولي وأحكامه خاصة ما تم تنظيمه من تلك الأحكام من خلال اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، وتلزم من خلالها سلطات الدولة باتخاذ ما يلزم من تدابير للمنع والمعاقبة على جرائم التعذيب، وعلى كافة الدول ضمان إدراج أعمال التعذيب وتصنيفها على أنها أفعال جرمية بمقتضى القوانين الوطنية، وعليها كذلك ضمان التحقيق الكامل والسريع والنزيه والشامل في جرائم التعذيب وتقديم مرتكبيها للعدالة وإيقاع العقوبات الرادعة الملائمة والمناسبة لأفعالهم باعتبار أن هذه الفئة من الجرائم من أشد الجرائم خطورة وانتهاكاً لحقوق الأفراد والمجتمع. تشكل مكافحة أي جريمة وقمعها والحد من ارتكابها الغاية القصوى التي يهدف لها جميع المهتمين بأمرها، وتحقيق تلك الغاية هو مقياس مدى نجاح السياسة الجنائية التشريعية والتطبيقية المتبعة، ونقصد بالسياسة الجنائية في هذا المقام مسألة الاستقصاء والبحث عن وقوع الجرم ذاته ومرتكبيه للوصول إلى أفضل السبل التي يمكن من خلالها قمع الجريمة. إن تحقيق الاستقصاء الحقيقي يتم من خلال عدة نواحي أولها ما يتعلق بنص التجريم فنبحث في مفهوم الجريمة ذاتها ومدى ملاءمة العقوبة المقررة للجريمة لما ترتبه من أثر، كما نبحث في الوسائل التي يمكن من خلالها التحري عن وقوع تلك الجريمة ليصار إلى القبض على مرتكبيها وتوقيع تلك العقوبات بحقهم واقتضاء حق المجتمع والأفراد في العقاب وصولاً إلى تحقيق الهدف الأسمى وهو منع الجريمة والحد منها إلى أبعد مدى ممكن.

 
:الفهرس
 
:الكتب ذات العلاقة
 
:كتب المؤلف