موسوعة القانون الدولي الاسلامي ج7 حقوق الطفل في الاسلام

ISBN 9789957168278
الوزن 0.750
الحجم 17*24
الورق ابيض
الصفحات 344
السنة 2014
النوع مجلد

عَلَى الرَّغْمِ مِنَ التَّطَوُّرِ الْكَبِيرِ الَّذِي يَشْهَدُهُ المُجْتَمَعُ الدُّوَلِيُّ الْمُعَاصِرُ فِي مَجَالِ حُقُوقِ الإنْسَانِ، وَعَقْد الْعَدِيدِ مِنَ المُعاهَدَاتِ وَالإعْلانْاتِ، إِلا أَنَّ الأطْفَالَ لا يَتَمَتَّعُونَ بالْعَدِيدِ مِنَ الْحُقُوقِ حَتَّى الُوقْتُ الحَاضِرِ، وَالسَّبَبُ فِي ذَلِك هُوَ أَنَّ الطِّفْلَ لَيْسَ صَوتاً فِي الانْتِخَابَاتِ الْبَرْلَمَانِيَّةِ لِكَيْ يَحْصُل عَلَى وَعُودٍ بِتَحْسِينِ حَالِهِ. كَمَا أَنَّ الْمُنَظَّمَات الخَاصَّة بِالأطْفَالِ يُدِيرُهَا الكِبَارُ الذِينَ يُعَدُّونَ جُزْءاً مِنَ الْمُشْكَلَةِ الَّتِي يَعَانِي مِنهَا الأطْفَالُ. وَأَسْهَمَتْ الْحُروبُ بَيْنَ الدُّوَلِ الأورُوبِّيَّةِ فِي مُعَانَاةِ الأطْفَالِ. وَلَمْ يَحظَ الطِّفْلُ بِالرِّعَايَةِ وَالاهْتِمَامِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ. فَلا يَزَالُ الْمَلايِينَ مِنَ الأطْفَالِ فِي الدُّوَلِ الْمُتَقَدِّمَةِ، أَطْفَالاً غَيْر شَرْعِيِّينَ، لا يَتَمَتَّعُونَ بِنَسَبِ الأبُوَّةِ، بِسَبَبِ العِلاقَات غَيْرِ الشَّرْعِيِّةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرَأَةِ، وَلا بِحنَانِ الْعَائِلَةِ، وَلا الارْتِبَاطِ المُجْتَمَعي. وَيَغلبُ عَلَى العِلاقَاتِ الزَّوْجِيَّةِ النَّاحِيَة الْمَادِّيَّة، وَغَالباً مَا يَشتَرطُ الزَّوْجَانِ عِنْدَ الزَوَاجِ عَدَم الإنجَابِ، وَيُفضِّلانِ تَرْبِيَة الحِيوَانَاتِ الْمَنْزِلِيَّةِ عَلَى تَرْبِيَةِ الأطْفَالِ. وَصَدَرَتْ العَدِيدُ مِنَ المُعَاهَدَاتِ وَالُوثَائقِ الدُوَلِيَّةِ لِتَنْظِيمِ حُقُوقِ الطِّفْلِ، إِلا أنهَا لَمْ تُطَبَّقْ مِنَ النَاحِيَةِ الْعَمَلِيَّةِ بِسَبَبِ عَدَمِ وُجُودِ قَوَاعِد قَانُونِيَّةِ تُلزمُ الدُّوَلَ وَالأفْرَادَ بضمَانِ حُقُوقِ الطِّفْلِ وَحمَايَتهِ. لِهَذَا فَإنّ شَرِيحَةَ الأطْفَالِ مِنْ أَكْثَرِ شرَائحِ المُجْتَمَعِ تَعرضاً لآثَارِ المنَازَعَاتِ الْمُسَلَّحَةِ، فغَالباً مَا يَكُونُوا ضَحَايَا الْحُروبِ بِسَبَبِ عَدَم قُدْرَتِهِمْ عَلَى حِمَايَةِ أَنْفُسِهِمْ. تِلْكَ الصُورَة الَّتِي يَعِيشهَا العَالِمُ الْمُعَاصِرُ الْمُتَقَدِّمُ فِي نَظرتهِ للأطْفَالِ، لَمْ تَكُنْ مُوجُودَةٌ فِي الْمُجْتَمِعَاتِ الإسْلامِيَّةِ. فَالْعَلاقَةُ الْقَبليَّةُ وَالْعَائِلِيَّةُ وَالدِّينِيَّةُ تُحَتمُ عَلَى الْعَائِلَةِ الْمُسْلِمَةِ رِعَايَةَ الأطْفَالِ وَحِمَايَتِهِمْ فِي جَمِيعِ الأوقَاتِ. وَجَعَلَ الإسْلامُ الهَدفَ الأسْمَى للعِلاقَاتِ الزَّوْجِيَّةِ أَنْ تَقُومَ عَلَى أَسَاسِ تَكْوِين أَسْرةٍ يَكُونُ فِيهَا الأطْفَالُ المحْورَ الَّذِي يَرْبطُ الزَّوْجَ بالزَّوْجَةِ ويحقق وحْدَة الْعَائِلَةِ وَتَمَاسُكِهَا. وَجَعَلَ مِنْ حُقُوقِ الطِّفْلِ قَبْل وَلادَتهِ أَنْ يَختَارَ الرَّجُلُ الزَّوْجَةَ الصَّالِحَةَ الَّتِي تَسْتَطِع أَنْ تُرَبِّي الطِّفْلَ تَرْبِيَةً صَحِيحَةً. وَقَدْ نَظّم الإسْلام حُقُوقَ الطِّفْلِ الضَّعِيفِ، كَالْيَتِيم وَابْن السَّبِيلَ وَالْفَقِيرِ وَابْنِ الرَّقِيقِ وَأَولادِ المُشْرِكِينَ فِي المنَازَعَاتِ الْمُسَلَّحَةِ. وَأقر لهَؤُلاءِ العَدِيدَ مِنَ الْحُقُوقِ بِمَا يَتنَاسَبُ وَحَالَة ضَعْفِهِمْ. ونَظّمتْ الشَّرِيعَةُ الإسْلامِيَّةُ كَيفِيَّة تَرْبِيَة الطِّفْلِ وَمدَى مَسْؤولِيَّةِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَالدَّوْلَةِ فِي تَرْبِيَتهِ. وَأَوجَبَ المُسَاوَاة بَيْنَ الأطْفَالِ، وَعَدَمَ تَعَرُّضِهِمْ للقَتْلِ وَالتَّعْذِيبِ وَالحِمَايَة مِنْ الرِّقِّ وَرعَايَتهِمْ فِي المنَازَعَاتِ الْمُسَلَّحَةِ وَحِمَايَتِهِمْ مِنْ أَثَارهَا المدمرة، وَتَسْخِيرُ الْعَائِلَة وَالدَّوْلَة لِحِمَايَةِ الطُّفُولَةِ. إِنّ مَا أَقَرَّهُ الشَّرْعُ الإسْلامِيُّ للأطْفَالِ يَفُوقُ مَا تُقَدمهُ القَوَانِيَنُ الْحَدِيثَةُ فِي العَدِيد مِنَ الَمجَالاتِ. وَمِنْ أَجَلِ ذَلِك فَقَدْ أَفرَدنَا هَذِهِ الدِّرَاسَةَ لبيَانِ حُقُوقِ الأطْفَالِ فِي الإسْلامِ، مَعَ مقَارنتِهَا بِمَا هُوَ مُطَبقٌ فِي الُوقْتِ الحَاضِرِ مِنْ قَوَاعِد قَانُونِيَّة خَاصَّة بِحُقُوقِ الأطْفَالِ فِي القَانُونِ الدُّوَلِيِّ الْعَامِّ. وَسِنْتَنَاوَلُ مَفْهُومَ الطِّفْلِ وَحُقُوقه قَبلَ الوِلادة وَبعَدهَا، وَحقُ التَرْبِيَةِ وَحُقُوقهِ الاجْتِمَاعِيَّةِ وَالإنْسَانِيَّةِ

الصفحةالموضوع
9 المقدمة
الفَصْلُ الأَوَّلُ
مَفْهُومُ الطِّفْلِ وَتَارِيخُ حُقُوقَهِ
15 المَبحَثُ الأَوَّلُ: تَحدِيدُ مَرْحَلَة الطُّفُولَةِ فِي الإِسْلاَمِ
35 المَبحَثُ الثَانِي: مَرْكَزُ الطِّفْلِ فِي الإِسْلاَمِ
41 المَبحَثُ الثَالِث: حقوقُ الطِّفل قُبيل ظهورِ الإسلامِ
48 المَبحَثُ الرابع: الجهود الدُّوَلية المعَاصِرة لحمايةِ الأطفال
الْفَصْلُ الثَانِيُ
حُقُوقُ الطِّفْلِ قَبْلَ الْوِلادَةِ (حُقُوقُ الْجَنِينِ)
77 الْمَبْحَثُ الأَوَّلُ: حِمَايَة الْجَنِينِ فِي الإِسْلاَمِ
90 الْمَبْحَثً الثَانِيَ: مُوقْفُ الفِقْهِ الإِسْلامِيِّ الْمُعَاصِرِ مِنْ أَطْفَالِ الأنَابيب
106 الْمَبْحَثً الثَالِثُ: مُوقفُ الفِقْهِ الإِسْلامِيِّ الْمُعَاصِرِ مِنْ اسْتنْسَاخِ الأَطْفَالِ
الفَصْلُ الثَّالِثُ
حُقُوقُ الطِّفْلِ بَعْدَ الْوِلادَةِ
127 المَبحَثُ الأَوَّلُ: دَوْر الْعَائِلَةِ فِي رِعَايَةِ الطِّفْلِ فِي الإِسْلاَمِ
144 المَبحَثُ الثَانِي: مسؤوليةُ الوالدين في رعايةِ الطفلِ
153 المَبحَثُ الثَالِثُ: حَقُّ الطفل بالاسم والنَّسبِ والتمتُّعِ بالجنسِيةِ
الفَصْلُ الرَابِعُ
حَقُّ الطِّفْلِ بالتَّرْبِيَةِ وَالتَّعْلِيمِ فِي الإِسْلاَمِ
173 المَبحَثُ الأَوَّلُ: تَعْليم الأَطْفَالِ وتَربيَتهم فِي الْقَانُونِ الدُّوَلِيِّ الْمُعَاصِرِ
183 المَبحَثُ الثَانِي: الْفَلْسَفَةُ الإِسْلاَمِيَّةُ فِي تَعْلِيم الطِّفْلِ
188 المَبحَثُ الثَالِث: أهْمِّيَّةُ التَرْبِيَةِ وَالتَّعْلِيمِ فِي الْقُرْآَنِ وَالسُّنَّة النَّبَوِيَّةِ
196 المَبحَثُ الرَابِع: دَوْرُ التَرْبِيَةِ فِي حِمَايَةِ الطِّفْلِ فِي الإسْلامِ
200 المَبحَثُ الخَامِس: وَسَائِلُ التَرْبِيَةِ وَالتَّعْلِيمِ الإسْلاميَّة
205 المَبحَثُ السَادِسُ: آراء عُلَمَاء الْمُسْلِمِينَ فِي تَعْليْم وتَرْبِيَةِ الطِّفْلِ
218 المَبحَثُ السَّابع: تَعْليْم الطِّفْلِ وتَرْبِيَته فِي ضَوْءِ مِيثَاقِ الأسْرَةِ فِي الإسْلامِ
الفَصْلُ الخَامِسُ
حُقُوقُ الطِّفْلِ الاجْتِمَاعِيَّةِ فِي الإِسْلاَمِ
237 المَبحَثُ الأَوَّلُ: حَقُّ الطِّفْلِ بِالحِمَايَةِ مِنْ الْفَقْرِ فِي الإسْلامِ
248 المَبحَثُ الثَانِي: الضَّمَانُ الاجْتِمَاعِيُّ لِلطِّفْلِ فِي الإِسْلاَمِ
257 المَبحَثُ الثَالِثُ: حِمَايَةُ الطِّفْلِ الضَّعِيفِ فِي الإِسْلاَمِ
الْفَصْلُ السَادِسُ
حُقُوقُ الطِّفْلِ الإِنْسَانيَّةِ فِي الإِسْلاَمِ
269 الْمَبْحَثُ الأَوَّل: حَقُّ الطِّفْلَ فِي السَّلاَمَة الْجِسْمِيَّةِ فِي الإسْلامِ
286 الْمَبْحَثُ الثَّانِيُ: حَقُّ الطِّفْلِ بِالْمُسَاوَاةِ فِي الإِسْلاَمِ
299 الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ: حَقُّ الطِّفْلِ فِي حُرِّيَّةِ الْفِكْرِ
309 الْمَبْحَثُ الرَّابعُ: حُرِّيَّةُ الطِّفْلِ باللَّعِب
317 الْمَبْحَث الخَامِسُ: حِمَايَةُ الأطْفَالِ فِي الْمُنَازَعَاتِ الْمُسَلَّحَةِ
327 المصادر والمراجع

الكتب ذات العلاقة

كتب المؤلف

القانون     الدولي موسوعة القانون الدولي الاسلامي ج7 حقوق الطفل في الاسلام
 
اضافة الكتاب الى سلة المشتريات
  الكمية:
حذف الكتاب:
   
   
 
 
انهاء التسوق
استمر بالتسوق
9789957168278 :ISBN
موسوعة القانون الدولي الاسلامي ج7 حقوق الطفل في الاسلام :الكتاب
أ.د سهيل حسين الفتلاوي :المولف
0.750 :الوزن
17*24 :الحجم
ابيض :الورق
344 :الصفحات
2014 :السنة
مجلد :النوع
$25 :السعر
 
:المقدمة

عَلَى الرَّغْمِ مِنَ التَّطَوُّرِ الْكَبِيرِ الَّذِي يَشْهَدُهُ المُجْتَمَعُ الدُّوَلِيُّ الْمُعَاصِرُ فِي مَجَالِ حُقُوقِ الإنْسَانِ، وَعَقْد الْعَدِيدِ مِنَ المُعاهَدَاتِ وَالإعْلانْاتِ، إِلا أَنَّ الأطْفَالَ لا يَتَمَتَّعُونَ بالْعَدِيدِ مِنَ الْحُقُوقِ حَتَّى الُوقْتُ الحَاضِرِ، وَالسَّبَبُ فِي ذَلِك هُوَ أَنَّ الطِّفْلَ لَيْسَ صَوتاً فِي الانْتِخَابَاتِ الْبَرْلَمَانِيَّةِ لِكَيْ يَحْصُل عَلَى وَعُودٍ بِتَحْسِينِ حَالِهِ. كَمَا أَنَّ الْمُنَظَّمَات الخَاصَّة بِالأطْفَالِ يُدِيرُهَا الكِبَارُ الذِينَ يُعَدُّونَ جُزْءاً مِنَ الْمُشْكَلَةِ الَّتِي يَعَانِي مِنهَا الأطْفَالُ. وَأَسْهَمَتْ الْحُروبُ بَيْنَ الدُّوَلِ الأورُوبِّيَّةِ فِي مُعَانَاةِ الأطْفَالِ. وَلَمْ يَحظَ الطِّفْلُ بِالرِّعَايَةِ وَالاهْتِمَامِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ. فَلا يَزَالُ الْمَلايِينَ مِنَ الأطْفَالِ فِي الدُّوَلِ الْمُتَقَدِّمَةِ، أَطْفَالاً غَيْر شَرْعِيِّينَ، لا يَتَمَتَّعُونَ بِنَسَبِ الأبُوَّةِ، بِسَبَبِ العِلاقَات غَيْرِ الشَّرْعِيِّةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرَأَةِ، وَلا بِحنَانِ الْعَائِلَةِ، وَلا الارْتِبَاطِ المُجْتَمَعي. وَيَغلبُ عَلَى العِلاقَاتِ الزَّوْجِيَّةِ النَّاحِيَة الْمَادِّيَّة، وَغَالباً مَا يَشتَرطُ الزَّوْجَانِ عِنْدَ الزَوَاجِ عَدَم الإنجَابِ، وَيُفضِّلانِ تَرْبِيَة الحِيوَانَاتِ الْمَنْزِلِيَّةِ عَلَى تَرْبِيَةِ الأطْفَالِ. وَصَدَرَتْ العَدِيدُ مِنَ المُعَاهَدَاتِ وَالُوثَائقِ الدُوَلِيَّةِ لِتَنْظِيمِ حُقُوقِ الطِّفْلِ، إِلا أنهَا لَمْ تُطَبَّقْ مِنَ النَاحِيَةِ الْعَمَلِيَّةِ بِسَبَبِ عَدَمِ وُجُودِ قَوَاعِد قَانُونِيَّةِ تُلزمُ الدُّوَلَ وَالأفْرَادَ بضمَانِ حُقُوقِ الطِّفْلِ وَحمَايَتهِ. لِهَذَا فَإنّ شَرِيحَةَ الأطْفَالِ مِنْ أَكْثَرِ شرَائحِ المُجْتَمَعِ تَعرضاً لآثَارِ المنَازَعَاتِ الْمُسَلَّحَةِ، فغَالباً مَا يَكُونُوا ضَحَايَا الْحُروبِ بِسَبَبِ عَدَم قُدْرَتِهِمْ عَلَى حِمَايَةِ أَنْفُسِهِمْ. تِلْكَ الصُورَة الَّتِي يَعِيشهَا العَالِمُ الْمُعَاصِرُ الْمُتَقَدِّمُ فِي نَظرتهِ للأطْفَالِ، لَمْ تَكُنْ مُوجُودَةٌ فِي الْمُجْتَمِعَاتِ الإسْلامِيَّةِ. فَالْعَلاقَةُ الْقَبليَّةُ وَالْعَائِلِيَّةُ وَالدِّينِيَّةُ تُحَتمُ عَلَى الْعَائِلَةِ الْمُسْلِمَةِ رِعَايَةَ الأطْفَالِ وَحِمَايَتِهِمْ فِي جَمِيعِ الأوقَاتِ. وَجَعَلَ الإسْلامُ الهَدفَ الأسْمَى للعِلاقَاتِ الزَّوْجِيَّةِ أَنْ تَقُومَ عَلَى أَسَاسِ تَكْوِين أَسْرةٍ يَكُونُ فِيهَا الأطْفَالُ المحْورَ الَّذِي يَرْبطُ الزَّوْجَ بالزَّوْجَةِ ويحقق وحْدَة الْعَائِلَةِ وَتَمَاسُكِهَا. وَجَعَلَ مِنْ حُقُوقِ الطِّفْلِ قَبْل وَلادَتهِ أَنْ يَختَارَ الرَّجُلُ الزَّوْجَةَ الصَّالِحَةَ الَّتِي تَسْتَطِع أَنْ تُرَبِّي الطِّفْلَ تَرْبِيَةً صَحِيحَةً. وَقَدْ نَظّم الإسْلام حُقُوقَ الطِّفْلِ الضَّعِيفِ، كَالْيَتِيم وَابْن السَّبِيلَ وَالْفَقِيرِ وَابْنِ الرَّقِيقِ وَأَولادِ المُشْرِكِينَ فِي المنَازَعَاتِ الْمُسَلَّحَةِ. وَأقر لهَؤُلاءِ العَدِيدَ مِنَ الْحُقُوقِ بِمَا يَتنَاسَبُ وَحَالَة ضَعْفِهِمْ. ونَظّمتْ الشَّرِيعَةُ الإسْلامِيَّةُ كَيفِيَّة تَرْبِيَة الطِّفْلِ وَمدَى مَسْؤولِيَّةِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَالدَّوْلَةِ فِي تَرْبِيَتهِ. وَأَوجَبَ المُسَاوَاة بَيْنَ الأطْفَالِ، وَعَدَمَ تَعَرُّضِهِمْ للقَتْلِ وَالتَّعْذِيبِ وَالحِمَايَة مِنْ الرِّقِّ وَرعَايَتهِمْ فِي المنَازَعَاتِ الْمُسَلَّحَةِ وَحِمَايَتِهِمْ مِنْ أَثَارهَا المدمرة، وَتَسْخِيرُ الْعَائِلَة وَالدَّوْلَة لِحِمَايَةِ الطُّفُولَةِ. إِنّ مَا أَقَرَّهُ الشَّرْعُ الإسْلامِيُّ للأطْفَالِ يَفُوقُ مَا تُقَدمهُ القَوَانِيَنُ الْحَدِيثَةُ فِي العَدِيد مِنَ الَمجَالاتِ. وَمِنْ أَجَلِ ذَلِك فَقَدْ أَفرَدنَا هَذِهِ الدِّرَاسَةَ لبيَانِ حُقُوقِ الأطْفَالِ فِي الإسْلامِ، مَعَ مقَارنتِهَا بِمَا هُوَ مُطَبقٌ فِي الُوقْتِ الحَاضِرِ مِنْ قَوَاعِد قَانُونِيَّة خَاصَّة بِحُقُوقِ الأطْفَالِ فِي القَانُونِ الدُّوَلِيِّ الْعَامِّ. وَسِنْتَنَاوَلُ مَفْهُومَ الطِّفْلِ وَحُقُوقه قَبلَ الوِلادة وَبعَدهَا، وَحقُ التَرْبِيَةِ وَحُقُوقهِ الاجْتِمَاعِيَّةِ وَالإنْسَانِيَّةِ

 
:الفهرس
 
:الكتب ذات العلاقة
 
:كتب المؤلف