اساءة استعمال الشخصية الاعتبارية للشركة واثرها على مسؤولية الشركاء

ISBN 9789923153765
الوزن 1.000
الحجم 17×24
الورق ابيض
الصفحات 352
السنة 2026
النوع مجلد

تُعدُ الشركاتُ التجاريةُ في العصرِ الحديثِ من أهمِ عواملِ التقدمِ في الدولِ، بما تقوم به من دور في النهوض بالاقتصاد الوطني ككلٍ، ورفده بوسائل الإنتاجِ، الأمرُ الذي يقتضي من الدولِ أنْ تطورَ تشريعاتها بما يعززُ هذا الدورَ، وذلك من خلالِ تنظيمِ قوانينِ الشركاتِ على نحوٍ يوفرُ الحمايةَ لهيئاتِ الإدارةِ في هذه الشركاتِ؛ للإقدامِ على الدخول في المشروعاتِ التجاريةِ دونَ خوفٍ من المسؤوليةِ التي تعد نتيجةً طبيعيةً لمخاطر الأعمال، واستجابةً لهذه المتطلباتِ فقد تمخضتِ التطوراتُ القانونيةُ في مجال الشركاتِ عن الاعتراف للشركةِ بالشخصيةِ المستقلةِ، هذا الاعترافُ الذي جاءَ نتيجةَ جهودٍ فقهيةٍ وقضائيةٍ مضنيةٍ تكللتْ بما يعرف بمبدأِ الفصلِ بينَ شخصيةِ الشركةِ، وبين شخصية الشركاء، وما يستتبعُ ذلك من آثارٍ قانونيةٍ على غايةٍ من الأهميةِ في تحقيقِ هذا المبدأ. فقد أصبحتِ الشركةُ في المفهومِ القانونيِ والاقتصاديِ الحديثِ تتمتعُ بالعديد من الخصائصِ الأساسية التي تميز عقد الشركة عن غيره من العقود بما يترتب عليه من شخصٍ قانونيٍ مستقلٍ عن أشخاص مكونيه من الشركاء، وهذه الخصائص الهيكلية للشركة تتمثل: بالشخصية الاعتبارية المستقلة، والمسؤولية المحدودة للشركاء والمساهمين، والخلافة الدائمة أي استمرارية شخصيتها في الوجود القانوني بصرف النظر عمّا يطرأ على أِشخاصِ الشركاء من تغييرٍ بحسب الأصل. وتمتعُ الشركةِ بالشخصيةِ المستقلةِ يجعلها بمثابةِ حلقةِ وصلٍ للعقودِ، فهي تدخلَ بشكلٍ أساسيٍ، كطرفٍ مقابلٍ مشتركٍ ومختلفٍ عن الأفرادِ الذينَ يمتلكونه أو يديرونه في العديدِ من العقودِ مع الموردين والموظفين والعملاء، وتقوم بتنسيق تصرفاتِ هؤلاءِ الأشخاصِ المتعددين، من خلالِ ممارسةِ حقوقها التعاقديةِ؛ مما يعززُ قدرةَ هؤلاءِ الأفرادِ على الدخولِ معًا في مشاريعَ مشتركةٍ. وتُعدُ الذمةُ الماليةُ المستقلةُ هي العنصرُ الأساسيُ للشركةِ كحلقةِ وصلٍ للعقودِ؛ والتي تنطوي على تخصيصِ مجموعةٍ من الأصولِ التي تختلف عن الأصولِ الأخرى، المملوكةِ للشركاءِ أو المساهمينَ منفردينَ أو مجتمعين. وهذا الانفصالُ في شخصيةِ الشركةِ وذمتها الماليةِ، يرسمُ خطًا وستارًا أو شاشةً بين الشريكِ والشركةِ، كحجاب يحجب الشركاء من الظهور على الساحةِ القانونيةِ، ويجعلُ كلاً من الشركاءِ والشركةِ بمنأى عن تحملِ الالتزاماتِ الشخصيةِ للآخر، وذلك ضمن السياق العاديِ للأمورِ. هذه التوأمةُ الفريدةُ بين الشخصيةِ القانونيةِ المستقلةِ للشركةِ والمسؤوليةِ المحدودةِ للشركاءِ، تُظهرُ مدى ارتباطِ الشكلِ القانونيِ للشركةِ بفكرة المسؤوليةِ المحدودةِ، فشكل أو نموذج الشركة يلعب دورًا في الحدِ من مسؤولية المساهمين أو الشركاءِ، ليس هذا فحسب بل تسهمُ أيضًا في حمايةِ الشركةِ من تعدي الشركاءِ على حقوقها كشخصٍ مستقلٍ أو استغلال شكلها وما يوفره من حمايةٍ من جانب المتنفذين والمطلعين على بواطن الأمور فيها؛ لتحقيق مآربهم وامتيازاتهم الخاصةِ التي يصعب لهم تحقيقها إلا من خلال هيكل الشركة، كما يوفرُ حمايةً لحقوق دائنيها في مواجهةِ الانتهاكاتِ المرتكبة من الشركاءِ المستترين تحت عباءَتها. وفي إطارِ الحديثِ عن الحمايةِ التي يوفرها شكلُ أو نموذجُ الشركةِ بكافة أشكالها سواءَ للشركة، أم للشركاء، أم للغير، فلا بد لنا من تناول جوانب هذا الموضوع باستفاضةٍ، وتناول مدى تحقق الحماية التي يوفرها حجاب الشركة في ظلِ ما يعرف بالغشِ والتعسفِ في استعمالِ شخصيتها الاعتبارية، وذلك من خلال تناول هذا الموضوعِ بالمقارنةِ بينَ نظامين قانونيين يمثلان طرفي نقيضٍ، وهما نظام بلدان القانون المدني والمتمثل بالقانون الأردني والقانون الفرنسي ذوا الأصل اللاتيني، ونظام بلدانِ القانونِ العامِ أي السوابق القضائية والمتمثل في النظام القانوني الأنجلو أمريكي. والحقيقة أنَّ موضوع الدراسةِ لا يكتملُ دون هذه المقارنة فالنظامُ الأنجلو أمريكي فضلاً عمّا يوفره للقاضي من دورِ المشرعِ الافتراضيِ الذي يُعملُ التفكيرَ النقديَ في الواقعةِ المعروضةِ عليه يعتبر مهد مبدأ الشخصية الاعتبارية المستقلة للشركة، ولمَّا كان نظامُ القانونِ المدنيِ الذي يمثله القانونان الأردني والفرنسي، واللذان تصلُ فيهما الأحكامُ القانونيةُ الناظمةِ للشركاتِ حدَ التطابقِ في كثيرٍ من الأحيانِ؛ فقد آثرناَ في جميع فصولِ هذه الكتاب تناولهما معًا لوحدةِ الأحكام بينهما في مقابل وحدةٍ الأحكام إلى حدٍ كبيرٍ بين نظيريهما القانونُ الإنجليزي والأمريكيُ. وتنبع مشكلة الدراسة من فكرة أنَّ المشرع الأردني وإنْ لم يستخدم مصطلحات حجاب الشركة والغش والتعسف في استعمال شخصيتها الاعتبارية صراحةً في القانون المدني أو قانون الشركات؛ إلا أنَّه يعتنق مبدأ الفصل الصارم بين شخصية الشركة وذمتها المالية وشخصيات وذمم الشركاء فيها أي الشخصية الاعتبارية المستقلة للشركة التي تعتبر الأساس لمبدأ الحجاب؛ وما يستتبع ذلك من فصل في المسؤولية عن ديون والتزامات كل منهما تبعًا لدرجة الحماية التي يوفرها امتياز المسؤولية المحدودة للشركاء في أشكال الشركات المختلفة. كما أنَّ المشرع الأردني يخرج على مبدأ الحماية التي يوفرها حجاب التأسيس ودرع المسؤولية المحدودة للشركاء في الحالات التي لا يحترم فيها الشركاء لا سيما المسيطرين في الشركة مبدأ الفصل هذا، وذلك من خلال الغش والتعسف في استعمال المزايا التي يوفرها شكل الشركة وامتياز المسؤولية المحدودة، ويقرر تجاهل هذا الحجاب برفعه وثقبه للوصول إلى الشركاء وتحميلهم المسؤولية عن ديون والتزامات الشركة. ومن هذا المنطلق تتمثل مشكلة هذه الدراسة في القصور والنقص التشريعي في التنظيم القانوني للتطبيقات التشريعية والقضائية لمبدأ تجاهل حجاب الشركة ودرع المسؤولية المحدودة في القانون الأردني بالمقارنة بنظرائه من القوانين محل المقارنة. على ضوء مشكلة الدراسة يُثار سؤالٌ رئيسٌ، وهو ما مدى قدرة الشركاء على الاحتجاج بحماية حجاب الشركة ودرع المسؤولية المحدودة عندما تُتخذُ شخصيتها المستقلةُ وسيلةً للغش والتعسف وإلحاق الضررِ بالغيرِ؟ وتنطوي هذه الدراسة على أهمية نظريةٍ وعمليةٍ تطبيقية، أما الأهميةُ النظرية لهذه الدراسةِ فتتمثلُ في تناولها لموضوع الغش والتعسف في استعمال شخصية الشركة من خلال الحماية التي يوفرها حجابها كمصطلحاتٍ غريبةٍ على القانونِ والفقهِ والقضاءِ الأردنيِ رغم تجذر أصولها في التشريعاتِ الأردنية المتعلقةِ بالشركاتِ على خلاف القوانينِ المقارنةِ التي ناقشته وتعاملت معه منذ أواخرِ القرنِ التاسعِ عشرِ. من هنا تبرز الأهمية النظرية لهذه الدراسة في إظهار جوانب الوفاق والتقارب وجوانب التنافر بين القانون الأردني والقوانين محل المقارنة، ومحاولة تلافي القصور التشريعي في بعض الجوانب المتعلقة بهذا المفهوم مما يحققُ إثراءً في المجال القانوني، ومحاولةً لتحقيقِ التناغمِ بين القانونِ الأردني والتشريعاتِ المقارنةِ يمكن الاعتماد عليها عند أول تعديلٍ للقانونِ الأردني. أما الأهمية العملية (التطبيقية) لهذه الدراسة فتتمثل في معالجتها وتناولها لمشكلة الدراسة وأسئلتها من خلال تناول موقفِ الفقهِ والقضاءِ المقارنِ منها، والذي يتمتعُ بثراءٍ عظيمٍ في هذا الموضوع؛ لتكون هديًا للمهتمين بهذا الحقل من القانون، لا سيما الفقه والقضاء الأردني بأسلوبٍ تحليلي ناقد يقدم وقائعَ تطبيقيةٍ وعمليةٍ يمكن الاسترشادُ بها والبناء عليها.

الصفحةالموضوع
9 المقدمة
الباب الأول
التأصيل القانوني لمفهوم إساءة استعمال الشخصية الاعتبارية للشركة
16 الفصل الأول: حجاب الشركة وعلاقته بإساءة استعمال شخصيتها الاعتبارية
18 المبحث الأول: ماهية حجاب الشركة
18 المطلب الأوَّلُ: مفهوم حجاب الشركة
18 الفرعُ الأوَّلُ: التعريف بحجاب الشركة
21 الفرعُ الثَّاني: أهمية حجاب الشركة ووظيفته
30 المطلبُ الثّاني: التأصيل لمبدأ حجاب الشركة
30 الفرعُ الأوَّلُ: التطور التاريخي لمبدأ حجاب الشركة
37 الفرعُ الثّاني: التنظيم التشريعي لمبدأ حجاب الشركة في القوانين محل المقارنة
44 المَبحثُ الثّاني: مقومات وعناصر تمتع الشركة بالحجاب
44 المَطلبُ الأوَّلُ: شروط تمتع الشركة بالحجاب
44 الفرعُ الأوَّلُ: ضرورة اعتراف المشرع للشركة بالشخصية القانونية المستقلة
48 الفرعُ الثّاني: ضرورة اكتساب الشركة للشخصية الاعتبارية
59 المطلبُ الثّاني: شروط فاعلية حماية الحجاب واستمرارها
59 الفرعُ الأوَّلُ: تمتع الشركاء أو المساهمين بالمسؤولية المحدودة
71 الفرعُ الثّاني: احترام الشركاء والمساهمين لمبدأ الفصل
73 المبحث الثالث: تنوع وتباين حجاب الشركة على أساس الشفافية
73 المطلب الأول: مفهوم شفافية الشخصية الاعتبارية للشركة وأنواعها
73 الفرع الأول: التعريف بشفافية الشخصية الاعتبارية للشركة
75 الفرع الثاني: أنواع شفافية الشخصية الاعتبارية للشركة
81 المطلب الثاني: فئات الشفافية المالية ومظاهر الشفافية القانونية
81 الفرع الأول: فئات الشفافية وتصنيف الشركات تبعاً لها
86 الفرع الثاني: مظاهر الشفافية القانونية للشخصية الاعتبارية
94 الفَصلُ الثَّاني: إساءة استعمال الشخصية الاعتبارية للشركة
96 المبحث الأول: الغش في استعمال الشخصية الاعتبارية للشركة
96 المَطلبُ الأوَّلُ: ماهية الغش في استعمال الشخصية الاعتبارية للشركة
96 الفرعُ الأوَّلُ: أساس ومفهوم الغش في استعمال الشخصية الاعتبارية
100 الفرع الثاني: موقف التشريعات من الغش في استعمال الشخصية الاعتبارية للشركة
104 المطلبُ الثَّاني: أساليب وآليات الغش في استعمال الشخصية الاعتبارية
104 الفرعُ الأوَّلُ: الغش في التأسيس (التأٍسيس الاحتيالي)
110 الفرعُ الثَّاني: الغش أثناء حياة الشركة وبعد تأسيسها
114 المبحثُ الثّاني: التعسف في استعمال الشخصية الاعتبارية
114 المطلبُ الأوَّلُ: مفهوم وطبيعة التعسف في استعمال الشخصية الاعتبارية
114 الفرعُ الأوَّلُ: مفهوم التعسف في استعمال الشخصية الاعتبارية
117 الفرعُ الثّاني: الطبيعة القانونية للتعسف في استعمال الشخصية الاعتبارية
124 المطلبُ الثّاني: مضمون التعسف في استعمال الشخصية الاعتبارية
124 الفرعُ الأوَّلُ: التعسفُ في استعمالِ امتيازِ المسؤوليةِ المحدودةِ
140 الفرعُ الثّاني: التعسفُ في استعمالِ مزايا الشخصيةِ الاعتباريةِ الأخرى
144 المبحث الثالث: شركاتُ الواجهةِ كنموذجٍ للغشِ والتعسفِ في استعمالِ الشخصيةِ الاعتبارية
146 المطلب الأول: الشركات الأمامية والصورية
146 الفرع الأول: الشركة الأمامية
146 الفرع الثاني: الشركات الصورية
152 المطلب الثاني: الشركات الوهمية والشركات الخارجية
153 الفرع الأول: الشركات الوهمية
160 الفرع الثاني: الشركات الخارجية
169 المطلب الثالث: شركات الرف وشركات الفينيق
169 الفرع الأول: شركات الرف
174 الفرع الثاني: شركة طائر الفينيق
الباب الثاني
الأثر المترتب على إساءة استعمال الشخصية الاعتبارية للشركة
187 الفصل الأول: ثقب حجاب الشركة كأثرٍ للغش والتعسف في استعمال شخصيتها الاعتبارية
188 المبحث الأول: مفهوم ثقب حجاب الشركة
188 المطلبُ الأول: التعريف بمبدأ ثقب حجاب الشركة
189 المطلب الثاني: التأصيل لمبدأ ثقب حجاب الشركة
194 المبحث الثاني: نطاق مبدأ ثقب حجاب الشركة
194 المطلب الأول: النطاق الشخصي لمبدأ ثقب حجاب الشركة
195 الفرع الأول: القاعدة العامة في الامتداد الشخصي لثقب حجاب الشركة
205 الفرع الثاني: امتداد ثقب حجاب الشركة للمساهم غير الموقع على العقد
206 الفرع الثالث: امتداد ثقب حجاب الشركة للمدير الفعلي ومدير الظل
209 المطلب الثاني: النطاق الموضوعي لمبدأ ثقب حجاب الشركة
209 الفرع الأول: موقف الفقه من النطاق الموضوعي لثقب ورفع حجاب الشركة
210 الفرع الثاني: موقف القضاء من النطاق الموضوعي لثقب ورفع حجاب الشركة
212 المطلب الثالث: التصنيف الفقهي والقضائي لأنواع ثقب حجاب الشركة
212 الفرع الأول: التمييز بين رفع حجاب الشركة وبين ثقبه
218 الفرع الثاني: التمييز بين الثقب الأمامي وبين الثقب العكسي لحجاب الشركة
222 الفرع الثالث: التمييز بين الثقب الرأسي وبين الثقب الأفقي لحجاب الشركة
226 الفصل الثاني: التطبيقات التشريعية والقضائية لثقب ورفع حجاب الشركة
227 المبحث الأول: التطبيقات التشريعية لرفع وثقب حجاب الشركة
228 المَطلبُ الأوَّلُ: ثقب ورفع حجاب الشركة بموجب أحكام القانون في القانونين الأردني والفرنسي
228 الفرع الأوَّل: المسؤولية المدنية للمديرين وأعضاء مجلس الإدارة تجاه الغير
234 الفرع الثاني: المسؤولية عن عجز موجودات الشركة وعدم كفاية أصولها عند تصفيتها
246 الفرع الثالث: إلزام رئيس وأعضاء مجلس الإدارة بديون والتزامات الشركة
250 الفرع الرابع: امتداد الإجراء الجماعي إلى مدير الشركة
259 المطلب الثاني: ثقب ورفع حجاب الشركة بموجب أحكام القانون في القانون الأنجلو أمريكي
260 الفرع الأول: التجارة الاحتيالية
264 الفرع الثاني: التجارة الخاطئة
272 المبحث الثاني: التطبيقات القضائية لرفع وثقب حجاب الشركة
272 المطلب الأول: موقف القضاء الأردني والفرنسي من رفع ثقب حجاب الشركة
272 الفرع الأول: موقف القضاء الأردني من ثقب ورفع حجاب الشركة
281 الفرع الثاني: موقف القضاء الفرنسي من ثقب ورفع حجاب الشركة
290 المطلب الثاني: موقف القضاء الأنجلو أمريكي من رفع وثقب حجاب الشركة
290 الفرع الأول: موقف القضاء الإنجليزي
310 الفرع الثاني: موقف القضاء الأمريكي
327 المصادر والمراجع

كتب المؤلف

القانون     التجاري اساءة استعمال الشخصية الاعتبارية للشركة واثرها على مسؤولية الشركاء
 
اضافة الكتاب الى سلة المشتريات
  الكمية:
حذف الكتاب:
   
   
 
 
انهاء التسوق
استمر بالتسوق
9789923153765 :ISBN
اساءة استعمال الشخصية الاعتبارية للشركة واثرها على مسؤولية الشركاء :الكتاب
د. فوزي محمود السحيمات , أ.د جمال الدين عبد الله مكناس :المولف
1.000 :الوزن
17×24 :الحجم
ابيض :الورق
352 :الصفحات
2026 :السنة
مجلد :النوع
$30 :السعر
 
:المقدمة

تُعدُ الشركاتُ التجاريةُ في العصرِ الحديثِ من أهمِ عواملِ التقدمِ في الدولِ، بما تقوم به من دور في النهوض بالاقتصاد الوطني ككلٍ، ورفده بوسائل الإنتاجِ، الأمرُ الذي يقتضي من الدولِ أنْ تطورَ تشريعاتها بما يعززُ هذا الدورَ، وذلك من خلالِ تنظيمِ قوانينِ الشركاتِ على نحوٍ يوفرُ الحمايةَ لهيئاتِ الإدارةِ في هذه الشركاتِ؛ للإقدامِ على الدخول في المشروعاتِ التجاريةِ دونَ خوفٍ من المسؤوليةِ التي تعد نتيجةً طبيعيةً لمخاطر الأعمال، واستجابةً لهذه المتطلباتِ فقد تمخضتِ التطوراتُ القانونيةُ في مجال الشركاتِ عن الاعتراف للشركةِ بالشخصيةِ المستقلةِ، هذا الاعترافُ الذي جاءَ نتيجةَ جهودٍ فقهيةٍ وقضائيةٍ مضنيةٍ تكللتْ بما يعرف بمبدأِ الفصلِ بينَ شخصيةِ الشركةِ، وبين شخصية الشركاء، وما يستتبعُ ذلك من آثارٍ قانونيةٍ على غايةٍ من الأهميةِ في تحقيقِ هذا المبدأ. فقد أصبحتِ الشركةُ في المفهومِ القانونيِ والاقتصاديِ الحديثِ تتمتعُ بالعديد من الخصائصِ الأساسية التي تميز عقد الشركة عن غيره من العقود بما يترتب عليه من شخصٍ قانونيٍ مستقلٍ عن أشخاص مكونيه من الشركاء، وهذه الخصائص الهيكلية للشركة تتمثل: بالشخصية الاعتبارية المستقلة، والمسؤولية المحدودة للشركاء والمساهمين، والخلافة الدائمة أي استمرارية شخصيتها في الوجود القانوني بصرف النظر عمّا يطرأ على أِشخاصِ الشركاء من تغييرٍ بحسب الأصل. وتمتعُ الشركةِ بالشخصيةِ المستقلةِ يجعلها بمثابةِ حلقةِ وصلٍ للعقودِ، فهي تدخلَ بشكلٍ أساسيٍ، كطرفٍ مقابلٍ مشتركٍ ومختلفٍ عن الأفرادِ الذينَ يمتلكونه أو يديرونه في العديدِ من العقودِ مع الموردين والموظفين والعملاء، وتقوم بتنسيق تصرفاتِ هؤلاءِ الأشخاصِ المتعددين، من خلالِ ممارسةِ حقوقها التعاقديةِ؛ مما يعززُ قدرةَ هؤلاءِ الأفرادِ على الدخولِ معًا في مشاريعَ مشتركةٍ. وتُعدُ الذمةُ الماليةُ المستقلةُ هي العنصرُ الأساسيُ للشركةِ كحلقةِ وصلٍ للعقودِ؛ والتي تنطوي على تخصيصِ مجموعةٍ من الأصولِ التي تختلف عن الأصولِ الأخرى، المملوكةِ للشركاءِ أو المساهمينَ منفردينَ أو مجتمعين. وهذا الانفصالُ في شخصيةِ الشركةِ وذمتها الماليةِ، يرسمُ خطًا وستارًا أو شاشةً بين الشريكِ والشركةِ، كحجاب يحجب الشركاء من الظهور على الساحةِ القانونيةِ، ويجعلُ كلاً من الشركاءِ والشركةِ بمنأى عن تحملِ الالتزاماتِ الشخصيةِ للآخر، وذلك ضمن السياق العاديِ للأمورِ. هذه التوأمةُ الفريدةُ بين الشخصيةِ القانونيةِ المستقلةِ للشركةِ والمسؤوليةِ المحدودةِ للشركاءِ، تُظهرُ مدى ارتباطِ الشكلِ القانونيِ للشركةِ بفكرة المسؤوليةِ المحدودةِ، فشكل أو نموذج الشركة يلعب دورًا في الحدِ من مسؤولية المساهمين أو الشركاءِ، ليس هذا فحسب بل تسهمُ أيضًا في حمايةِ الشركةِ من تعدي الشركاءِ على حقوقها كشخصٍ مستقلٍ أو استغلال شكلها وما يوفره من حمايةٍ من جانب المتنفذين والمطلعين على بواطن الأمور فيها؛ لتحقيق مآربهم وامتيازاتهم الخاصةِ التي يصعب لهم تحقيقها إلا من خلال هيكل الشركة، كما يوفرُ حمايةً لحقوق دائنيها في مواجهةِ الانتهاكاتِ المرتكبة من الشركاءِ المستترين تحت عباءَتها. وفي إطارِ الحديثِ عن الحمايةِ التي يوفرها شكلُ أو نموذجُ الشركةِ بكافة أشكالها سواءَ للشركة، أم للشركاء، أم للغير، فلا بد لنا من تناول جوانب هذا الموضوع باستفاضةٍ، وتناول مدى تحقق الحماية التي يوفرها حجاب الشركة في ظلِ ما يعرف بالغشِ والتعسفِ في استعمالِ شخصيتها الاعتبارية، وذلك من خلال تناول هذا الموضوعِ بالمقارنةِ بينَ نظامين قانونيين يمثلان طرفي نقيضٍ، وهما نظام بلدان القانون المدني والمتمثل بالقانون الأردني والقانون الفرنسي ذوا الأصل اللاتيني، ونظام بلدانِ القانونِ العامِ أي السوابق القضائية والمتمثل في النظام القانوني الأنجلو أمريكي. والحقيقة أنَّ موضوع الدراسةِ لا يكتملُ دون هذه المقارنة فالنظامُ الأنجلو أمريكي فضلاً عمّا يوفره للقاضي من دورِ المشرعِ الافتراضيِ الذي يُعملُ التفكيرَ النقديَ في الواقعةِ المعروضةِ عليه يعتبر مهد مبدأ الشخصية الاعتبارية المستقلة للشركة، ولمَّا كان نظامُ القانونِ المدنيِ الذي يمثله القانونان الأردني والفرنسي، واللذان تصلُ فيهما الأحكامُ القانونيةُ الناظمةِ للشركاتِ حدَ التطابقِ في كثيرٍ من الأحيانِ؛ فقد آثرناَ في جميع فصولِ هذه الكتاب تناولهما معًا لوحدةِ الأحكام بينهما في مقابل وحدةٍ الأحكام إلى حدٍ كبيرٍ بين نظيريهما القانونُ الإنجليزي والأمريكيُ. وتنبع مشكلة الدراسة من فكرة أنَّ المشرع الأردني وإنْ لم يستخدم مصطلحات حجاب الشركة والغش والتعسف في استعمال شخصيتها الاعتبارية صراحةً في القانون المدني أو قانون الشركات؛ إلا أنَّه يعتنق مبدأ الفصل الصارم بين شخصية الشركة وذمتها المالية وشخصيات وذمم الشركاء فيها أي الشخصية الاعتبارية المستقلة للشركة التي تعتبر الأساس لمبدأ الحجاب؛ وما يستتبع ذلك من فصل في المسؤولية عن ديون والتزامات كل منهما تبعًا لدرجة الحماية التي يوفرها امتياز المسؤولية المحدودة للشركاء في أشكال الشركات المختلفة. كما أنَّ المشرع الأردني يخرج على مبدأ الحماية التي يوفرها حجاب التأسيس ودرع المسؤولية المحدودة للشركاء في الحالات التي لا يحترم فيها الشركاء لا سيما المسيطرين في الشركة مبدأ الفصل هذا، وذلك من خلال الغش والتعسف في استعمال المزايا التي يوفرها شكل الشركة وامتياز المسؤولية المحدودة، ويقرر تجاهل هذا الحجاب برفعه وثقبه للوصول إلى الشركاء وتحميلهم المسؤولية عن ديون والتزامات الشركة. ومن هذا المنطلق تتمثل مشكلة هذه الدراسة في القصور والنقص التشريعي في التنظيم القانوني للتطبيقات التشريعية والقضائية لمبدأ تجاهل حجاب الشركة ودرع المسؤولية المحدودة في القانون الأردني بالمقارنة بنظرائه من القوانين محل المقارنة. على ضوء مشكلة الدراسة يُثار سؤالٌ رئيسٌ، وهو ما مدى قدرة الشركاء على الاحتجاج بحماية حجاب الشركة ودرع المسؤولية المحدودة عندما تُتخذُ شخصيتها المستقلةُ وسيلةً للغش والتعسف وإلحاق الضررِ بالغيرِ؟ وتنطوي هذه الدراسة على أهمية نظريةٍ وعمليةٍ تطبيقية، أما الأهميةُ النظرية لهذه الدراسةِ فتتمثلُ في تناولها لموضوع الغش والتعسف في استعمال شخصية الشركة من خلال الحماية التي يوفرها حجابها كمصطلحاتٍ غريبةٍ على القانونِ والفقهِ والقضاءِ الأردنيِ رغم تجذر أصولها في التشريعاتِ الأردنية المتعلقةِ بالشركاتِ على خلاف القوانينِ المقارنةِ التي ناقشته وتعاملت معه منذ أواخرِ القرنِ التاسعِ عشرِ. من هنا تبرز الأهمية النظرية لهذه الدراسة في إظهار جوانب الوفاق والتقارب وجوانب التنافر بين القانون الأردني والقوانين محل المقارنة، ومحاولة تلافي القصور التشريعي في بعض الجوانب المتعلقة بهذا المفهوم مما يحققُ إثراءً في المجال القانوني، ومحاولةً لتحقيقِ التناغمِ بين القانونِ الأردني والتشريعاتِ المقارنةِ يمكن الاعتماد عليها عند أول تعديلٍ للقانونِ الأردني. أما الأهمية العملية (التطبيقية) لهذه الدراسة فتتمثل في معالجتها وتناولها لمشكلة الدراسة وأسئلتها من خلال تناول موقفِ الفقهِ والقضاءِ المقارنِ منها، والذي يتمتعُ بثراءٍ عظيمٍ في هذا الموضوع؛ لتكون هديًا للمهتمين بهذا الحقل من القانون، لا سيما الفقه والقضاء الأردني بأسلوبٍ تحليلي ناقد يقدم وقائعَ تطبيقيةٍ وعمليةٍ يمكن الاسترشادُ بها والبناء عليها.

 
:الفهرس
 
 
:كتب المؤلف